الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 كشفت مصادر اعلامية تركية ان دبلوماسيين اميركيين يحاولون اقناع النواب الاتراك لتغيير موقفهم من مذكرة نشر القوات الاميركية، فيما رفضت السلطات التركية للمرة الاولى رسو سفينة عسكرية اميركية في ميناء مرسين جنوب البلاد، بينما وجه رجب طيب اردوغان زعيم حزب العدالة التركي تحذيرا ثلاثيا لصدام حسين الرئيس العراقي واكراد العراق ونواب حزبه من ان مصلحة بلاده فوق كل اعتبار. فقد منعت تركيا سفينة أميركية محملة بالمعدات والمركبات العسكرية والمواد الطبية من الرسو فى ميناء مرسين جنوب تركيا وذلك للمرة الأولى منذ رفض البرلمان التركى مذكرة نشر قوات أجنبية فى تركيا. وذكرت صحيفة «ميلليت » التركية الصادرة امس أن السفينة اضطرت بعد منعها من الرسو فى ميناء مرسين أمس الى التوجه الى المياه الاقليمية على مسافة أربعين ميلا من ميناء الاسكندرون التركي ويأتى هذا فى الوقت الذى تشهد فيه قاعدة انجيرليك العسكرية التركية ومنذ نحو يومين هدوءا ملحوظا وتوقفت بشكل شبه تام حركة الطائرات من والى القاعدة فى الوقت الذى تم فيه اغلاق حظائر الطائرات. في غضون ذلك ذكرت صحيفة «صباح» التركية امس ان اميركا لاتزال مصممة على تمرير مذكرة تسمح بنشر قواتها في تركيا في البرلمان التركي. واشارت الصحيفة أن الولايات المتحدة التى أصيبت بصدمة من جراء رفض البرلمان التركى التصويت بالموافقة على هذه المذكرة سارعت باصدار تعليمات لدبلوماسييها فى سفارتها بأنقرة للشروع فى حملة اتصالات ولقاءات مكثفة مع نواب البرلمان بهدف اقناعهم بالموافقة على المذكرة فى حالة طرحها للتصويت مرة أخرى . وأضافت أن تحركات الدبلوماسيين الأميركيين لم تعد تقتصر فقط على مسئولى الحكومة التركية وانما امتدت للنواب فى البرلمان خاصة أولئك الذين يدلون بتصريحات شجب للموقف الاميركي. وأوضحت الصحيفة أن معظم الاجابات التى أبلغت للسفارة الاميركية فى أنقرة منذ عام 1997 كانت أن تركيا لا تريد دولة كردية فى شمال العراق وأن الشعب التركى لا يريد الحرب كما أن موقف واشنطن من المساومات مع تركيا كان مهينا للكرامة التركية . من ناحيته وجه رجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا تحذيرا ثلاثيا لادارة الرئيس العراقى صدام حسين وأكراد شمال العراق ونواب حزبه مؤكدا لهم أن مصلحة تركيا فوق كل اعتبار. وقال أردوغان «فى كلمته أمام اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب العدالة الحاكم» امس انه يتفهم جيدا رد فعل الشعب التركى لكنه حذر فى الوقت نفسه نواب الحزب الحاكم الذين يتولون الان مناصب وزراء من أن يتحركوا وفقا للمشاعر اليومية وانما وفق مصالح تركيا . وطالب أردوغان هؤلاء النواب النظر للموضوع بشكل متكامل وموسع لأنه بدون ذلك لن يتسنى تلبية مطالب الشعب التركى مؤكدا ضرورة النظر للأمام لروية طريق المصلحة الوطنية التركية . وقال أردوغان فى اشارة لمذكرة نشر قوات أجنبية فى تركيا ان المشكلة ليست فى كلمة نعم أم لا ولكن المشكلة أكبر من ذلك لأن الأمر الهام هو مصلحة تركيا الوطنية . ومن ناحية أخرى أعرب طيب أردوغان عن أمله فى ان يتخذ العراق خطوات حثيثة وايجابية وألا يقرأ العراق موقف البرلمان التركى برفض مذكرة القوات بشكل خاطيء . وحذر أردوغان ادارة الرئيس صدام حسين من اضاعة الوقت والاقدام على خطوات تكتيكية لأن أمامهم فترة قصيرة يجب أن يعملوا خلالها على التعاون الكامل لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي والا سيواجهون مصاعب كبيرة وحادة. وفى الوقت نفسه وجه أردوغان تحذيرات شديدة اللهجة لأكراد شمال العراق مؤكدا ضرروة عدم مغامرة أى طرف من الأطراف بمحاولة استغلال النوايا الحسنة لتركيا. وقال أردوغان ان عليهم ألا يتشجعوا بالخيال وألا يفكروا فى أن يجربوا سلوك أى طريق يمس حساسية تركيا مشيرا الى أن هناك تشجيعا لأطراف معينة فى المنطقة لم يحددها. وأشار فى الوقت نفسه الى أن تركيا تولى أهمية كبيرة لكل المجتمع العراقى سواء عربا أم أكراد أم تركمان . وقال أردوغان اننا لا يمكننا أن نقف فى مقاعد المتفرجين تجاه التطورات الجارية فى العراق وسوف نفعل أى شيء كان من أجل حماية بلادنا وفى الوقت نفسه الحفاظ على وحدة أراضى العراق . وقال أردوغان ان تركيا هى التى تتفهم المصاعب التى يعيشها الشعب العرقى الجار مشيرا الى أنه أثناء احتلال الكويت اتحد العالم بأسره لابعاد قوات صدام حسين لكن لم توجد أى دولة مدت يدها بالمساعدات لتركيا أثناء تدفق مئات الألاف من اللاجئين على أراضيها قادمين من العراق . وقال أردوغان انه لا يمكن لتركيا أن تقيم موضوع العراق مثلما تقيمه استراليا ودول أخرى بعيدة عن المنطقة لأن هذه الدول لن تتأثر بالتطورات السلبية التى يمكن أن تحدث فى المنطقة ، وأوضح أنه سيتم فى الأيام المقبلة تقييم كل التطورات قائلا اننا مضطرون لأن تستمر بلادنا فى علاقاتها الديناميكية مع الولايات المتحدة مشيرا الى أن هذه العلاقات سوف تتسع فى المستقبل.الوكالات
