الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 أقيم في العاصمة الروسية موسكو مؤخرا معرضا لمقتنيات جوزيف ستالين اشهر قادة الاتحاد السوفييتي المنهار ضم بعض ملابسه وصوره وتماثيل له وذلك في الذكرى 40 لوفاته. وفي هذا الصورة الارشيفية التي تعود للعام 1922 والتقطت في غوركي يبدو ستالين «يمين» واسمه الحقيقي يوسيف فيساريونوفيتش دزو غاشفيلي مع فلاديمين ايليتش اوليانوف الشهير بـ «لينين» والذي قاد ثورة البلاشفة الماركسية ضد حكم القياصرة في روسيا. وكان ستالين اصبح زعيما للحزب الشيوعي السوفييتي الحاكم في العام 1922 قبل ان يحكم هذه الامبراطورية بقبضة من حديد. ورغم التقارير التي تحدثت عن مجازر لستالين راح ضحيتها الملايين الا ان الروس مازالوا يعتبرونه رمزا مهما في مسيرتهم بعد ان قادهم لهزيمة المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية وكرس بلادهم كقوة عظمى. ويحدق زوار متحف التاريخ المعاصر في موسكو بما يكاد يصل إلى حد التبجيل في المقتنيات المعروضة لستالين قبل حلول الذكرى الخمسين على وفاته اليوم. وقد أعلن مسئولو العرض لدى افتتاحه أنه «يتعين على كل شخص أن يحدد بنفسه ما إذا كان ستالين دكتاتورا يعاني من جنون العظمة أم أنه كان عبقري كل الازمنة والشعوب». وتشهد حشود الزوار المهتمين الذين يتوافدون على المتحف على استمرار الاعجاب بنجل صانع الاحذية الذي ولد في جورجيا وتركت قبضته أثرها على العالم الحديث. وفي الصور الفوتوغرافية المعروضة التي ترجع لعهد شرطة القيصر، يظهر ستالين الشاب الذي، بعد طرده من الرهبنة، أصبح لصا وسطا على أحد البنوك لتمويل قضية البلاشفة. وكان ستالين الموهوب الخبيث سيئ الظن رجلا يسحق سحقا أقل معارضة يتعرض لها بأقصى استخدام للقوة. وبعد ثورة أكتوبر عام 1917، تم تعيينه مفوضا للشعب (وزيرا) لشئون القوميات. وحذر فلاديمير لينين مؤسس الاتحاد السوفييتي قبل وفاته عام 1924 من تابعه المخلص الشره للسلطة ولكن دون جدوى. فقد اتجه ستالين للقضاء على جميع منافسيه وأخضع البلاد لارادته من خلال عمليات اعتقال وإعدام واسعة النطاق في الفترة من 1934 إلى 1939 فيما عرف باسم حقبة «الرعب الهائل». ومن بين معروضات المتحف خطاب توضيحي كتبه ستالين إلى المسئولين الصغار بالحزب يشرح فيه أنه من الضروري تعذيب «أعداء الشعب» قبل تقديمهم للمحاكمة. واستخدم ستالين نفس الوحشية على نطاق واسع مع تحويله الاتحاد السوفييتي إلى قوة صناعية. وأثناء تطبيق مبدأ الجماعية الذي يتعلق بسيطرة الدولة أو الشعب ككل على جميع وسائل الانتاج أو الانشطة الاقتصادية بشكل إجباري على المزارعين، لقي عدة ملايين شخص مصرعهم جوعا في أوكرانيا وحدها. وشيدت مصانع وقنوات وخطوط سكك حديدية جديدة عن طريق تسخير سجناء معسكرات الاعتقال للعمل وكان معظمهم قد سجن بسبب تهم ملفقة بالخيانة أو الارهاب أو التخريب. وفي اللوحة الزيتية التي رسمت عام 1946 وتحمل اسم «صباح وطننا»، يقف ستالين بفخر بزي أبيض أمام حقول القمح اليانعة وتمر خطوط الكهرباء إلى المصانع التي ينبعث منها الدخان في الافق. لقد كان البعث، بعث روسيا، ثم الموت: موت ستالين. وعندما ترددت أنباء وفاته عام 1953، قيل أن حتى نزلاء السجون كانوا يبكون. إلى هذا الحد كانت البلاد واقعة تحت تأثيره.وكالات