الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 تبدأ اليوم في بكين، اعمال الدورة الاولى للمجلس الوطني العاشر لنواب الشعب الصيني «البرلمان» لاختيار وتصعيد الجيل الرابع من القادة الى قمة المراكز الحكومية في البلاد، وسط تغييرات جذرية في التركيبة المألوفة للمنظومة السياسية، ودخول وجوه جديدة من كافة الاطياف السياسية والاجتماعية. وتمثل تلك الدورة معلما فارقا فى تاريخ الحياة السياسية الصينية حيث سيتم خلالها انتخاب الجيل الرابع لقادة كافة أجهزة الدولة العليا للسنوات الخمس المقبلة بمن فيهم رئيس الدولة ورئيس مجلس الدولة والوزراء ورئيس المؤتمر الاستشارى السياسى «أعلى هيئة استشارية» ورئيس المجلس الوطنى لنواب الشعب «أعلى هيئة تشريعية» ورئيس محكمة الشعب العليا «أعلى هيئة قضائية» فيما تمثل المرحلة النهائية من عملية تداول السلطة فى الصين والتى بدأت مرحلتها الأولى خلال نوفمبر من العام الماضى. ووفقا لتقارير لجنة الفحص والتدقيق فان البرلمان الجديد يعكس تغييرا جذريا فى التركيبة المألوفة للمنظومة السياسية الصينية فالوجوه الجديدة يبلغ عددها 2100 أى أكثر من 70 بالمئة من العدد الاجمالى وهناك 2760 نائبا يحملون مؤهلات علمية جامعية ومافوقها من درجات الماجستير والدكتوراة والبروفيسور، وهناك 80 نائبا من الشخصيات غير الأعضاء فى الحزب الشيوعى من المستقلين أوالأعضاء فى الأحزاب الثمانية الأخرى الملقبة بالأحزاب الديمقراطية طوهناك 95 نائبا يمثلون القطاع الاقتصادى الخاص غير المملوك للدولة ورجال الأعمال وأصحاب المقاولات وأعضاء الغرف التجارية والصناعية. ويجمع المراقبون على أن المفصلة الحقيقية التى تواجه الجيل الرابع من القادة الجدد فى الصين تكمن فى قضية البطالة التى تجسد بدورها الدراما الأكثر جماهيرية على المسرح السياسى الصينى وستظل تفرض نفسها بالحاح ربما لعقود طويلة مقبلة وتتفاقم خطورة تلك القضية على ضوء ثلاث حقائق رئيسية الأولى تتمثل فى أن غالبية أعضاء ذلك الجيل الجديد تفتقر الى الخبرات العلمية والعملية فى المجال الاقتصادى مثلما كان الحال فى الجيلين الثانى والثالث وفى مقدمتهم دينغ شياو بينج رائد سياسة الاصلاح والانفتاح وتشو رونج جى مهندس مسيرة التنمية الاقتصادية. وأما الثانية فتتعلق بدخول أكثر من مليون يد عاملة سنويا الى سوق العمل يضاف اليها بالتوازى خروج نحو 3,4 ملايين يد عاملة من ذلك السوق فى اطار سياسة الخصخصة وتسريح العمال من المؤسسات الخاسرة المملوكة للدولة فضلا عن غياب دور فاعل للقطاع الخاص فى هذا الصدد الأمر الذى أدى الى عجز الدولة عن توفير سوى 34 بالمئة فقط من الوظائف المطلوبة سنويا لاستيعاب تلك الأرقام الهائلة. وتبقى الحقيقة الثالثة وهى ناجمة عن ضرورة مواصلة الصين مسيرتها على طريق الوفاء بالتزاماتها التى تعهدت بها للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية وفى مقدمتها التحول الى اقتصاد السوق وفتحه أمام دخول العمالة والشركات والاستثمارات الأجنبية والتى غالبا مالاتستعين بالعمالة الصينية فهى على الرغم من أنها رخيصة الثمن لكنها تفتقر الى المهارات الفنية الخاصة. وتشير الاحصائيات الرسمية الى أن معدلات البطالة فى الصين قفزت خلال العام الأول لانضمامها الى منظمة التجارة العالمية لتسجل 4 بالمئة فيما تؤكد تقديرات الخبراء بأنها تتجاوز 7 بالمئة بينما تشير تقارير الباحثين والمحللين الى أنها على وشك تخطى سقف العشرة بالمئة فى بلد يبلغ اجمالى تعداده السكانى مليار و 276 مليون نسمة، الأمر الذى يصفه المراقبون بأنه قنبلة موقوةه تتهدد العملاق الصينى صاحب أكبر معدل نمو اقتصادى على الصعيد العالمي. أ.ش.أ
