الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 قالت بيناز طوبراك استاذة العلوم السياسية بجامعة بوجاستيس في اسطنبول ان العسكريين الاتراك سيقبلون ما تقرره الحكومة المدنية التي يرأسها عبدالله غول وذلك في معرض حديثها حول «الاوضاع الداخلية والازمة» التي خلفها قرار البرلمان التركي رفض نشر القوات الاميركية. وفي ندوة عقدها مركز دراسات الدول النامية بجامعة القاهرة قالت د. طوبراك: ان العسكريين الأتراك أعلنوا أنهم سيقبلوا ما تقرره الحكومة المدنية التركية، وأنهم لا ينفردون بالرأي . وحول توجهات حزب العدالة الحاكم الذي يرأسه طيب اردوغان ومدى توافق هذه التوجهات مع حزب الرفاه الإسلامي، قالت: أن حزب العدالة والتنمية يختلف عن حزب الرفاه، ولايقدم نفسه على أنه إسلامي فهو حذر في هذا، هو يسمى نفسه ليبراليا محافظا، وحذر في تقديم نفسه كإسلامي أو إضفاء أي طابع يبدو فيه خروجا عن العلمانية، ورغم أن حزب العدالة أحد نتائج سقوط رئيس الوزراء السابق أربكان وانقسام حزب الرفاه إلى العديد من الاحزاب، نتيجة لهذا السقوط، ومنهم حزب العدالة والتنمية إلى أنه تعلم من اخطاء حكومة أربكان، وسعى إلى أن يقدم نفسه كحزب ليبرالي حتى تمكن من الحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان التركي رغم الأزمات التي واجهته، أزمات سياسية وتدهور اقتصادي وصل إلى أسوأ مستوى . وحول المساومات التركية التي أجهضها تصويت البرلمان التركي الأخير، ودور تركيا في الحرب المتوقعة على العراق رغم أن الشعب التركي يرى إنها حرب ظالمة. قالت الدكتورة طوبراك: أن قضية العراق قضية مهمة بالنسبة لتركيا التي عانت كثيرا اقتصاديا نتيجة لحرب الخليج الثانية، وعانت سياسيا بسبب ظروف اللجوء اثناء الحرب التي مكنت حزب العمال الكردستاني من أن يدير مقاومة مسلحة ضد تركيا ترتب عليها موت 30 ألفاً من الطرفين، تركيا لا تميل للحرب، ولكنها من ناحية أخرى لا تستطيع أن تتجاهل نتائجها السلبية عليها، ليست محاولة لإستغلال الفرصة كما يتم تصويرها الآن، وإنما هناك خشية داخل النخبة السياسية في تركيا، وخشية داخل المؤسسة العسكرية والإدارة التركية من أن تؤدي الحرب إلى وجود دولة كردية في شمال العراق، ثم هناك التركمان في شمال العراق أيضا الذين يقال أن لهم نفس الحقوق، وأنهم يسعون إلى الحصول عليها، كل ذلك بالإضافة إلى الرأي العام التركي الذي يرى أن هذه الحرب ظالمة، فإذا لم تدخل تركيا في إتفاق فسوف تفوت الفرصة للحصول على المعونات الأميركية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فسوف تحرم تركيا من المشاركة في تشكيل مستقبل المنطقة، فضلا عن احتمالات أن تعاقب أميركا تركيا بالسماح بدولة كردية في شمال العراق . القاهرة ـ نور الهدى زكي:
