الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 في لقاء مع نايف حواتمة شهدته بيروت عام 1978 قال لمعسكر من الشباب الفلسطيني: أنتم يا شبابنا في القلب والقلب يقع في منطقة اليسار وأنتم يسارنا. جرت في النهر مياه كثيرة منذ نهاية السبعينيات وحتى الآن.. أنهار معسكر اليسار العالمي دون أن تحل قضية الفلسطينيين العادلة.. وخلت الساحة للامبريالية الأميركية الجديدة. ورغم ذلك يصر حواتمة على شعار وحدة اليسار العربي، محذراً من ان غزو العراق هدفه فرض العولمة بمفهومها الأميركي، فيما الموضوع الفلسطيني الدامي يتطلب برأيه حكومة وحدة وطنية، وحدها الكفيلة بمقاومة مخططات ارييل شارون كاشفاً عن افشال عربي لبرنامج موحد لفصائل المقاومة كان سيجري توقيعه في قطاع غزة. نبدأ بالسؤال التالي: ـ تؤكد تحاليلكم على ضرورة إيجاد أرضية لتوحيد اليسار العربي، ما هي أهم دعائم هذا المشروع أيديولوجياً وبرنامجياً؟ ـ وحدة قوى التقدم واليسار ضرورة وطنية وقومية وحيوية لقضايا شعوبنا وامتنا. ووحدة هذه القوى مشروع تاريخي طموح يحتاج لإنضاج عند كل القوى الخيرة في خارطتنا العربية. وعلينا من أجل إنجاز هذه المهمة وفق المدايات الأقصر أن نعمل من أجل: ـ تحقيق درجة من التقارب الأيديولوجي لخط قوى اليسار البعيد عن شوائب المغامرة والتطرف. ـ تحقيق درجة متقدمة من التقارب البرنامجي والبدء بالعناوين المشتركة في العمل. ـ صياغة لقاء اتحادي لقوى التقدم واليسار العربي. ـ نريد بضع جمل لنتكلم عن الوضع العربي والفلسطيني قبل الغوص في التفاصيل؟ ـ الآن نحن في مقتبل العام 2003، العام الأصعب، في مسار شعبنا، الانتفاضة والمقاومة. وفي مطلع هذا العام نوجه التحية لكل أبناء شعبنا فوق أرض الوطن والشتات والمهاجر الأجنبية، ونقول لشعبنا النصر الأكيد قادم مهما طال الليل فآخر الليل نهار. قضيتنا تنتصر بتجاوز الأصعب، وشرط تجاوز الأصعب: إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس برنامج سياسي جديد موحد، يضمن الخلاص من الاحتلال والاستيطان وإقامة دولة فلسطين على امتداد أرضنا المحتلة وعاصمتها القدس العربية المحتلة، عودة اللاجئين عملاً بالقرار الأممي 194 في إطار سلام شامل متوازن. من جديد أقول، إعادة بناء وحدتنا الوطنية هي الأساس الراسخ لانتصارنا حتى لا نمكن حكومة شارون أثناء غزو العراق والعدوان عليه من أن يواصل أعماله الدموية الواسعة لاجتياح الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن أجل محاولة ضرب الانتفاضة والمقاومة بوضع نشطاء الانتفاضة والمقاومة ضمن عمليات الاغتيال والاعتقال كما وقع في منتصف فبراير الماضي معركة الأنوار بوسط نابلس التي سقط فيها ثلاثة شهداء: أيمن أبو زنط، محمد سامر التكروري، فراس مبروكة دفاعاً عن موقع الأنوار ودفاعاً عن تيسير خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتداعى شعبنا وكل فصائل المقاومة حملت السلاح للدفاع عن الموقع، حيث سقط فيها ضابط إسرائيلي وعدد من جنود الاحتلال، فشارون يفكر بتفكيك الشرعية الفلسطينية ممثلة باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسحق الشعب الفلسطيني وقدراته على الصمود، ولذلك نحن الآن في العام 2003 أمام الأصعب بعد أن ذهب الصعب، والصمود يتمثل في إعادة بناء الوحدة الوطنية والإصلاح الديمقراطي في مؤسسات السلطة الفلسطينية بقانون انتخابات جديد يقوم على مبدأ التمثيل النسبي كما في عديد بلدان العالم من أجل تشريك جميع القوى والتيارات الفاعلة في صفوف شعبنا، وأن نسهم في إعادة بناء التضامن العربي المتآكل والمتشقق منذ حرب الخليج الثانية عام 1990 ـ 1991 حتى يومنا. وأن نعمل ونتمكن من أن نصد رياح تدمير واحتلال العراق. إذا تمكنا من هذا بجهود هذه الملايين نمنع المقبل علينا من خطط شارون التي طرحها وآخرها ما طرحه مع ميتسناع زعيم حزب العمل «التسوية هي فقط دولة على 42 % من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بسبعة كانتونات في الضفة الفلسطينية لا تواصل جغرافي، فيما بينها، تتصل فيما بينها بأنفاق تحت الأرض وجسور فوق الأرض، وكل كانتون يطوق بقوات الاستيطان والاحتلال وشرط موافقته على هذه الدولة الـ 42 % هو التنازل المسبق عن حق العودة للشعب الفلسطيني إلى دياره عملاً بالقرارات الأممية وخاصة القرار 194». الآن نعلن: سنتجاوز الأصعب شرط أن نعيد بناء وحدتنا الوطنية على قاعدة وطنية ائتلافية وحكومة اتحاد وطني، ونعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية بانتخاب مجلس وطني موحد في الداخل والخارج، وفي هذا السياق تجري الحوارات في غزة ورام الله والقاهرة ومن المتوقع أن تستأنف خلال أيام قليلة مقبلة. هذه هي الأسس الجدية للخروج من النفق بضوء جديد، فضاء جديد، وفي هذا السياق على جميع قوى الانتفاضة والمقاومة والسلطة الفلسطينية أن تتحد، فنحن جميعاً نناضل من أجل التحرر الوطني والخلاص من الاحتلال والاستيطان وانتزاع الحرية والاستقلال، على هذا الدرب المجيد نواصل جهدنا وفعلنا ونقول: المجد كل المجد للشهداء، والمجد كل المجد للمناضلين الأحياء أسرانا وبيوتنا المهدمة، الأرامل، اليتامى، بحور الدماء والجوع والفقر والدموع، وكل هذا نتجاوزه بوحدة وطنية نعيد بناءها في إطار قيادة وطنية موحدة تجمع كل ألوان الطيف الفلسطيني يميناً ويساراً أو وسطاً. ـ ولكن في اللحظة المصيرية الراهنة، ألا ترون الصمت المخيم والمطبق على قضية فلسطين، والتراجع الكارثي لحضورها مع حضور الملف العراقي؟ ـ فعلاً نحن أمام لحظة مصيرية من حياة الشرق الأوسط وشعوبه، يكسر فيها الشعب الفلسطيني الصمت المطبق على ما يجري داخل وطنه،في ظل تفاقم تعقيدات الموضوع العراقي والانحطاط البائس في الحالة العربية التي أصبحت ـ والمفارقة العجيبة ـ متخلفة أشواط إلى الوراء عن المواقف الدولية الشعبية والرسمية، والأوروبية منها على وجه الخصوص. يكسر شعبنا « مؤامرة الصمت»، يروي ببحور من الدم الطهور تراب الوطن. بحور من آلام الجوع والدم والدموع لتزهر على أرض الوطن رايات الحرية والاستقلال. في جنين وفي رفح وخانيونس وغزة وجباليا.. في القدس، بيت لحم المهد، وفي معركة الأنوار في قلب مدينة نابلس. «مؤامرة الصمت» تحاول أن تعبر تحت إيقاعات، غزو شامل للعراق هدفه «أبعد من نزع أسلحة الدمار الشامل». وكما قال كولن باول وزير خارجية الإدارة الأميركية أمام الكونغرس قبل أسبوعين بأن الحرب «أبعد من نزع أسلحة العراق، والهدف إعادة ترتيب خارطة الشرق الأوسط بما ينسجم مع المصالح الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة» من خلال «عمليات فك وتركيب» تقوم على بلقنة العراق إثنياً ومذهبياً وطائفياً، وتمتد إلى بلقنة دول الخليج وتجر بالضرورة مشكلات لسوريا ولبنان ومصر. ولن يتوقف الحريق عند حدود بلدان المشرق العربي وسيصل إلى المغاربة العرب، فنحن «وطن واحد» من المحيط إلى الخليج أو كما يقول أشقاؤنا المغاربة من الماء إلى الماء. فالمسعى إلى إحكام القبضة على نفط العراق والخليج يمثل أداة الضغط على رقبة أوروبا وروسيا والصين والأمم المتحدة ليتحول النفط سلاحاً ضد العملقة الأوروبية والنهوض الروسي من جديد، وضد العملقة الصينية ولي أعناق العالم تحت ظل الهيمنة والعولمة الأميركية الجديدة. وعلى الجبهة الفلسطينية، فان كل المعلومات المتوفرة بين يدينا تشير إلى استعدادات إسرائيلية كبيرة لن تفرملها الضغوط الناعمة الأميركية لاغتنام لحظات البدء بالعدوان على العراق «لاستكمال احتلال جميع الأراضي الفلسطينية ومحاولة اجتثاث الانتفاضة والمقاومة ووضع قيادتها وكوادرها بين الاغتيال والاعتقال، والإبعاد إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة». وليفرض شارون مشروعه السياسي بتسوية فلسطينية ـ إسرائيلية عنوانها: دولة فلسطينية على 42% من مساحة الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 ومن غير القدس. وتكون هذه «الدولة» مقطعة الأوصال. وفي سياق مشروعه، تدفع حكومة شارون بغول الاستيطان ليمتد على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية لرسم خارطة جديدة لإسرائيل، بما لا ينسجم أبداً حتى مع خطة تينيت ولا مع تقرير ميتشيل، ولا ينسجم بالمطلق بل يتناقض مع «خطة الطريق» ويضع مئة تعديل عليها، ويعلن رفض أي دور للجنة الرباعية، وأي دور لأوروبا وروسيا وللأمم المتحدة لحصر الأمور بين فكي كماشة يتشكل حداها القاطعان القاتلان من الإدارة الأميركية اليمينية الإمبريالية ومن حكومة إسرائيل التوسعية الصهيونية. ـ كيف تفسرون خطوة عرفات الجديدة بقبوله تعيين رئيس وزراء للسلطة، وهل ينسجم هذا القبول مع أنظمة منظمة التحرير والسلطة ذاتها؟ ـ إن ضغوط واشنطن واللجنة الرباعية الدولية على رئيس السلطة الفلسطينية الأخ ياسر عرفات، أدت إلى إعلانه عن منصب «رئيس وزراء للسلطة». وهذه الخطوة لا تحل مشكلة دمار مؤسسات السلطة، ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ولا تؤدي إلى إعادة بناء الوحدة الوطنية على أساس برنامج سياسي موحد بقيادة وطنية موحدة. وهدفها توزيع وحصر صلاحيات السلطة على عدد من الأفراد. إن الإصلاح الديمقراطي الشامل لمؤسسات السلطة يشترط العودة إلى الشعب، وإقرار قانون انتخابات جديد وفق مبدأ التمثيل النسبي والذهاب لانتخابات برلمانية ديمقراطية عملاً بأنظمة منظمة التحرير وإعلان استقلال فلسطين (نوفمبر 1988) القائمة على أساس نظام برلماني ديمقراطي وليس نظاماً رئاسياً فردياً جاء به قانون انتخابات أوسلو 1995. وفي هذا السياق، دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين السلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية الدولية إلى احترام حق شعبنا في بناء نظام برلماني ديمقراطي ينبثق عنه حكومة اتحاد وطني ورئيس وزراء مسئولين أمام البرلمان المنتخب، بعيداً عن القرارات الفوقية لتقاسم الصلاحيات بين عدد من الأفراد وبدون أية محاسبة أو مراقبة من البرلمان المنتخب. إن الشرق الأوسط مزدحم بالأنظمة الشمولية الاستبدادية الفردية، وشعبنا بنى منذ نهوض المقاومة عام 1967 نظاماً ديمقراطياً تعددياً يستند إلى الائتلاف الوطني الموحَّد للخلاص من الاستيطان والاحتلال. ـ لكن بعد خضوع الرئيس الفلسطيني للمطالب الدولية بتعيين رئيس الوزراء، تطرح عليه واشنطن وإسرائيل الآن بعض الأسماء غير المقبولة فلسطينياً، برأيك ماذا بعد؟ ـ شارون والإدارة الأميركية يدعوان إلى «قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة»، وقصد هذا أن يجدوا «قيادة أكثر مطواعية تحت سقف الإملاءات الشارونية التوسعية وتحت سقف الإملاءات الأميركية»، وفي هذا السياق جاءت الضغوط المتعددة على الأخ أبو عمار والأخوة في السلطة والانتفاضة والمقاومة تحت عناوين متعددة ومنها عنوان الإصلاح في مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتعيين رئيس للوزراء. أميركا وإسرائيل كل منها ليس معنياً بإصلاحات ديمقراطية جادة في صفوف شعبنا والانتفاضة والسلطة بل تريد عمليات تبديل في الطوابق الأخيرة في السلطة بتبديل أفراد بأفراد وتوزيع الصلاحيات على أفراد، وكل الأسماء المطروحة حتى الآن غير مقبولة على شعبنا، على الانتفاضة والمقاومة بكل أطيافها، بكل فصائلها، بكل قواها، والبديل عن هذا كله هو العودة إلى الشعب وقانون انتخابات جديد وبناء نظام برلماني ديمقراطي كما دعت دائماً أنظمة منظمة التحرير الفلسطينية، وإعلان قيام دولة فلسطين (نوفمبر 1988) حيث دعا الإعلان إلى قيام نظام برلماني ديمقراطي يقول بالحرف: «بدون تمييز في العرق والجنس والدين والمذهب والمساواة بين الرجل والمرأة، وكل مؤسساتنا يجب أن تبنى على أساس المساواة التامة في المواطنة بدون تميز بين أحد على أحد». وعليه أقول: ما تدعو إليه الولايات المتحدة وإسرائيل هدفه أن تكون السلطة أكثر انحناءً أمام الاشتراطات الشارونية والأميركية، هذا لن يكون نهاية المطاف، وكله يجري في إطار عملية الصراع الجارية مع الاحتلال حتى نصل بشعبنا إلى انتزاع حقه بالحرية والاستقلال، بناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وعودة الشعب اللاجئ عملاً بالقرار الأممي 194. وشارون يرفض أي دور للجنة الرباعية الدولية، أي الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة تحت عنوان أن هذه الكتل الدولية الكبرى منحازة إلى الشعب الفلسطيني، وهي منحازة للقانون الدولي الذي يضمن لشعبنا حقه بالخلاص من الاحتلال والاستيطان الذي يشكل استعماراً استيطانياً كولونيالياً إحلالياً لمجموعات وافدة مهاجرة من بقاع الأرض لتحل محل شعبنا المنهوبة أرضه المحتلة، لهذا أجدد القول مهما طال الليل آخره نهار. ـ اللقاءات الفلسطينية في القاهرة راوحت مكانها على ما يبدو، هل ننتظر فعلاً وحدة وطنية؟ كذلك ألا يعتبر وجودكم في الشتات كقياديين نقطة ضعف بالنسبة للشعب فلسطيني؟ ـ بالنسبة للسؤال الأول من المتوقع أن تعقد خلال أيام جولة جديدة من الحوار في القاهرة بعد القمة العربية. نأمل لهذه الحوارات أن تنجح على أساس برنامج القواسم المشتركة بين جميع الفصائل والقوى، مستمد من البرنامج الوطني العام لشعبنا، قرارات مجلسنا الوطني والقواسم المشتركة فيما بيننا. نحن شعب صغير بحاجة الى الوحدة أكثر من أي شعب آخر في العالم خاض نضالات التحرر الوطني، حتى نتقدم بقبضة متحدة ضد الاستيطان والاحتلال ومن أجل حق تقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة الشعب اللاجئ. بالنسبة لوجودنا حيث تجمعات شعبنا اللاجئ، نحن تيار جماهيري عريض نمارس سياسة وحدوية استقلالية عن سياسة أي عاصمة عربية، شخصياً أتنقل بين دمشق وعمان وعواصم عربية متعددة، لا مكان لإقامة ثابتة. نحن هنا في المنافي ليس باختيارنا. العدو هو الذي أقام جدار برلين في وجهنا ومنعنا من العودة إلى وطننا، نعمل من أجل أن ننجز حق عودتنا. وفقط في زمن باراك بناء على تدخلات دولية واسعة وطلب من السلطة الفلسطينية، سمح باراك بعودتي لكنه تراجع عن ذلك بعد عشرة أيام، وتراجع تحت ضغط شارون والليكود، والقوى اليمينية واليمينية المتطرفة، فعلّق باراك القرار ولا يزال القرار معلقاً حتى الآن. نحن لا نوافق على توصيف الوضع بين سلطة ومعارضة، فنحن لسنا في مرحلة الاستقلال بعد ونحن في مرحلة إنجاز تحرير بلادنا، ولذلك نحن جميعاً بحاجة إلى الائتلاف الوطني العريض بوحدة وطنية تضم فصائل الانتفاضة والمقاومة والسلطة الفلسطينية، وعليه فإن الجبهة الديمقراطية في مخيمات سوريا ولبنان، تعمل من أجل حل قضايا شعبنا الوطنية والاجتماعية والعملية على أرض سوريا وعلى أرض لبنان، وعليه نطالب ونعمل من أجل أن يعيش شعبنا في لبنان بكرامة تحت الشمس، فهو محروم من 73 مهنة مدنية مجازة للجاليات من سيرلانكا إلى الفلبين إلى أثيوبيا إلى غيرها، ومحرمة على أبناء شعبنا بهدف دفعه إلى الهجرة بعيداً عن أرض لبنان، بعيداً عن خطوط التماس مع العدو، وعليه نعمل، وسنحل الكثير من القضايا الأخرى حتى يبقى شعبنا في لبنان بجوار الوطن على خطوط التماس. ـ في ظل الحديث الأميركي عن مخطط يلوّح في الأفق لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل ما يتوافق مع السياسية الأميركية ومصالح السياسة الإسرائيلية، كيف ترى انعكاس هذا على القضية الفلسطينية؟ من جانب أخر لماذا هذه المماطلة الفلسطينية ـ الفلسطينية في إنجاح الحوارات الداخلية؟ ـ حول الحرب على العراق، أقول بأن المعطيات لدينا تشير بأن العدوان يهدف إلى اجتياح واحتلال العراق وتفكيكه وتفتيته وإعادة تركيبه على قاعدة فيدرالية بين ثلاثة كيانات كردي، سني، شيعي، هذا حريق سيفتح أبواب جهنم على منطقة الخليج وعموم منطقتنا، من هنا علينا أن نسعى إلى جانب شعوب الأرض وخاصة شعوب أوروبا وأميركا وكندا واستراليا التي تتقدم الصفوف بعشرات الملايين وبقيادة القوى اليسارية والتقدمية والليبرالية، وإجماع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية والأنغليكانية وكنائس الشرق الأوسط، وإعلان بابا الفاتيكان أن الحرب «جريمة ضد السلام وهزيمة للإنسانية»: لا للحرب، لا للعدوان، لا للدم مقابل النفط، وترفض نظرية صراعات الحضارات وصراعات الأديان، وتصر أن الصراعات هي بين الشعوب التي تناضل من أجل حقها في تقرير المصير والعيش بسلام والتقدم إلى أمام، في مواجهة الهيمنة ـ العولمة الأميركية. دورنا في هذه العملية أن نعيد بناء وحدتنا الوطنية الفلسطينية بعيداً عن الانقسامات في صف الانتفاضة والمقاومة والشعب على أساس القواسم المشتركة فيما بيننا، في مرحلة كلنا بكل طبقاتنا واتجاهاتنا نلتقي ونتقاطع عند ضرورة الخلاص من الاحتلال والاستيطان ونتفق على تقرير المصير وبناء دولة فلسطين المستقلة وحل مشكلة الشعب اللاجئ، وعلينا أن نحل القضايا الخلافية التي تشكلت بعد اتفاق أوسلو، حتى نتجاوز بؤس هذه السياسة والخطوات الجزئية والصغيرة، ونقدم البديل بانتفاضة ومقاومة وحلول سياسية تقوم على رحيل الاحتلال والاستيطان وبناء دولة فلسطين وحل مشكلة الشعب اللاجئ. الوحدة الوطنية الممزقة منذ حوالي عشر سنوات تنتظر إعادة بنائها في إطار برنامج سياسي موحد وقيادة وطنية موحدة وإصلاح ديمقراطي شامل في مؤسسات السلطة الفلسطينية، حتى نعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية لكل شعبنا في الوطن والشتات. ومفاوضات القاهرة تأتي في هذا السياق، وكنا نتمنى أن يتم التوقيع على البرنامج الوطني الموحد الذي توصلنا له في جميع فصائل الانتفاضة والمقاومة والسلطة في قطاع غزة في 5 أغسطس الماضي، لكن في اللحظات الأخيرة وقعت تدخلات من دولتين عربيتين إقليميتين كبيرتين أدت إلى تعطيل التوقيع. جاءت دعوة القاهرة للحوار بعد ثلاثة شهور على برنامج 5 أغسطس الذي توصلنا له في قطاع غزة، بعد إعلان شارون عن انتخابات مبكرة، وبات واضحاً أن الحرب شبه حتمية إن لم أقل حتمية على العراق، والقاهرة قدمت ورقة مصرية، كذلك وضعنا على طاولة الحوار البرنامج الوطني الموحد الذي توصلنا له في غزة، وورقة قدمتها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على أساس القواسم المشتركة، وقوى أخرى قدمت آراءها وأفكارها. الورقة المصرية تنص على ضرورة وقف العمل المسلح لمدة عام تحت عنوان هدوء يعاد من خلاله تقديم القضية الفلسطينية للعالم بأنه هنالك قضية عادلة ليست إرهاباً كما ترى الإدارة الأميركية وحكومة شارون، لكن لا تستطيع أي عاصمة عربية أن تضغط علينا بما لا نقره، نحن ندعو إلى تنشيط الحوارات ولكن على أساس أن يغادر كل منا خنادق برنامجه الخاص، ويتقدم إلى أمام باتجاه القواسم المشتركة، وهذا ممكن إذا غادر كل منا نزعاته الفئوية الضيقة الأنانية وانتقل إلى الفضاء الفسيح، فضاء الشعب الواحد الموحد بأهدافه السياسية والنضالية. المقاومة لا تسير متصاعدة بخط مستقيم، لا يوجد ثورة ومقاومة هكذا في العالم من فيتنام إلى جنوب أفريقيا مروراً بثورتنا المعاصرة، العملية تمر بالتواءات كثيرة وحادة، تمر بصعود وهبوط، لكن الأهم هو مواصلة الانتفاضة والمقاومة «تسخن هذا اليوم وتبرد حتى تسخن لتعود تبرد وتسخن من جديد». هذا صراع مديد من أجل أن نصل إلى حقوق شعبنا، لأننا نخوض مقاومة استنزاف لقوات العدو وميليشياته ولاقتصاده وأمنه، حروب الاستنزاف، تأخذ مدى زمني قد يطول، لكن آخر الليل نهار. ـ ماذا إذا أقدمت سوريا على حلول مع إسرائيل كيف سينعكس هذا على القوى الفلسطينية؟ ـ نحن تعودنا وتكيفنا على مواصلة النضال في كل الظروف الصعبة والخطرة، السرية وشبه السرية والعلنية وقادرون على ذلك. بالنسبة لنا نحن لسنا موجودين في المنافي باختيارنا، هذا هو ما فعلته حكومات العدو واتفاقات أوسلو، فاتفاقات أوسلو فتحت للذين يوافقون عليها ولم تفتح جدار برلين للذين ينتقدونها، وعليه نواصل النضال من كل المواقع التي يتواجد فيها شعبنا، كما أن لنا 5,3 ملايين على أرض الضفة وقطاع غزة، لنا 4 ملايين في الشتات كله شعب فلسطيني، وأعيد التذكير بأن الذي بنى الثورة الفلسطينية المعاصرة وبنى منظمة التحرير الفلسطينية هو شعب الشتات، شعب المخيمات في الأردن وسوريا ولبنان، وفي ذلك الوقت لم يكن في وطننا المحتل انتفاضة ومقاومة يومية على الأرض وفي الميدان، ولذا نعمل ليكون النضال متكامل الحلقات بين الوطن والشتات شعب موحد من 8 ملايين. ـ يبدو من حوارات القاهرة أن السلطة الفلسطينية لا تقبل بانضمام التيارات الفلسطينية، لذلك ماذا سيكون دور المعارضة الجديد في المستقبل القريب؟ ـ السلطة الفلسطينية على أرض الضفة والقطاع ليست موجودة إلا على 18% من أرض الضفة والقطاع، لأن شارون احتل الضفة الفلسطينية وبقي للسلطة حوالي 63% من أرض قطاع غزة فقط، وهي أرض محدودة كما تعلمون، فمجموع مساحة قطاع غزة 362 كم2، يوجد مستوطنات على 37%، فيما السلطة الفلسطينية وضعت قانون انتخابات عام 1995، جرت الانتخابات على أساسه بموافقة الأميركيين والإسرائيليين في ذلك الوقت، وأقاموا نظاماً رئاسياً فردياً، الغرض منه تمرير صفقات مشبوهة على شعبنا، بينما الانتفاضة قدمت البديل، بديل بالوحدة الوطنية الفلسطينية، لذلك تشكلت اللجنة العليا للانتفاضة من 12 فصيلاً في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة. وبمؤتمر سابق عقد بواسطة فيديو كونفرنس بين غزة والضفة توصل أعضاء المجلس التشريعي والوطني في 22 يناير 2003، إلى قانون انتخابات جديد يقوم على التمثيل النسبي في عموم الوطن المحتل فتصبح انتخابات للوطن وللبرامج قبل الأشخاص، وطالبوا الأخ أبو عمار أن يوقع هذا القانون بدلاً عن قانون 1995 الذي أدى إلى الانقسامات والنزعات العشائرية والقبلية والمذهبية والفئوية والمناطقية، ولم يوقع عليه حتى الآن. نحن لا نريد سلطة فلسطينية مثل السلطات العربية القائمة على الرئاسية الدكتاتورية الفردية والاستبداد السياسي والبوليسي، بل نريد نظاماً برلمانياً ديمقراطياً لشعبنا، كما قررته لوائح منظمة التحرير الفلسطينية وكما قرره إعلان استقلال فلسطين في نوفمبر 1988 على يد مجلسنا الوطني في الجزائر، إصلاح ديمقراطي شامل بنظام برلماني ديمقراطي، مجلس للوزراء ورئيس للوزراء ورئيس السلطة جميعاً منتخبون من السلطة التشريعية (البرلمان)، وجميعاً يحاسبون ويخضعون للمحاسبة والمساءلة أمام المؤسسات التشريعية المنتخبة، وليس نظاماً رئاسياً يحتكر السلطة والمال والأجهزة والقرار، يصادر حقوق الشعب والمؤسسات التشريعية هذا هو الإصلاح الذي دعت وقامت عليه منظمة التحرير والثورة وإعلان استقلال فلسطين، والذي تدعو له الانتفاضة اليوم منذ ندائها الأول حتى الآن. حوار : علي بدوان