الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 لم تقف أجواء الحرب التى تخيم على المنطقة فى طريق أحدث استجواب برلمانى شهده مجلس الامة الكويتى أمس، ولم تستطع الحكومة التى بدأت الجلسة وهى واثقة من النتيجة النهائية، منع عشرة نواب من تقديم طلب بطرح الثقة فى الحكومة . وعلى الرغم من انها أشارت فى بيان أصدرته قبل يوم واحد من الاستجواب الى عدم دستوريته، فانها جاءت بكامل أعضائها الى الجلسة البرلمانية منذ الصباح الباكر، وهى واثقة من فشل الاستجواب الذى وجهه النائب المخضرم فى البرلمان الكويتى عبد الله النيبارى، لدرجة انه عندما تقدم عدد من النواب بطلب لتأجيل مناقشته نظرا الى الظروف الدقيقة التى تمر بها منطقة الخليج، والكويت من بينها، طلبت الحكومة على لسان الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية من المجلس البدء فى مناقشة الاستجواب معربا عن استعداد الحكومة التام لذلك . وفيما يبدو فان حسابات الحكومة كانت تشير الى ان التجاذب النيابى والخلافات الحادة بين النواب الليبراليين ونواب الكتلة الاسلامية سوف يكون كفيلا باجهاض الاستجواب، أو على الاقل وقف الاندفاع نحو طرح الثقة فى الحكومة . وقد وجدت الحكومة نفسها فى حرج بعد مناقشة محاور الاستجواب الذى تحدث الى جانبه ثلاثة نواب من الكتلة الشعبية التى يقودها النائب أحمد السعدون منهم السعدون نفسه، اضافة الى النائب مشارى العصيمى، فيما وقف أربعة من نواب الكتلة الاسلامية كما كان متوقعا ضد هذا الاستجواب، على الرغم من ملامسته قضايا المال العام شديدة الحساسية . ومن المقرر ان تبدأ اعتبارا من امس جولة أخرى من مساعي حكومية لجذب الاصوات الى جانب عدم التصويت فى الجلسة التى سيتم فيها التصويت على طرح الثقة فى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلسى الوزراء والامة، مايعنى انه فى حالة نجاح التصويت او شعور الحكومة بحصول طلب طرح الثقة على الاغلبية المطلوبة، فان من المؤكد فى هذه الحالة، ان الحكومة سوف تقدم استقالتها . وكان مقدم الاستجواب النائب عبدالله النيباري قد قال فى بداية الجلسة «ان الاستناد الى الاوضاع التي تمر بها الكويت حاليا لاتمنع ان تستمر الحياة بشكل طبيعي وان يمارس مجلس الامة صلاحياته الرقابية لبعض القرارات التي اتخذتها الحكومة» من جهته اكد محمد ضيف الله شرار نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتى عدم اختصاصه بالاستجواب المقدم من النائب عبدالله النيباري موضحا ان لديه تحفظات دستورية على الاستجواب.واكد ان الاستجوابات والاسئلة التي يقدمها النواب للوزراء يعتبر «حق وواجب المجلس، بما يتوافق مع نصوص وقواعد الدستور» مشيرا الى ان «كلمة القانون هي الكلمة العليا». أشاد الشيخ احمد فهد الاحمد الصباح وزير الاعلام ووزير النفط بالوكالة بالروح الديمقراطية التي سادت اجواء جلسة مجلس الامة . وقال الشيخ أحمد للصحافيين عقب الجلسة أن تباين وجهات النظر هو امر طبيعي في مثل هذه الممارسات الديمقراطية مؤكدا ان الاستجواب حق دستوري للنواب.وأوضح أن الاستجواب سادته الروح الديمقراطية والأخوية بين الطرفين وأنه تم وفق القنوات الدستورية مشيرا الى طلب طرح الثقة الذي تقدم به عشرة نواب والمقرر أن ينظر به في جلسة 17 من الشهر الجاري. الكويت ـ زكريا عبد الجواد: