الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 يبدو ان وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» لن تستعين بالعناصر البشرية ولا حتى المعدات القتالية فائقة التدمير في حربها على العراق، اذ تدرس البحرية الاميركية امكانية الاستعانة بعملاء سريين من نوع جديد في حربها ضد «الارهاب» وفي حال نشوب نزاع في العراق، عن طريق تجنيد دلافين واسود بحر، وهي ثدييات شبيهة بالفقمة، يتم تدريبها على رصد الغطاسين والالغام المائية، احتجاجات جمعيات الرفق بالحيوان واسود البحر سيوفرها برنامج الثدييات البحرية، وهي هيئة متخصصة في تدريب هذه الحيوانات تابعة للبحرية الاميركية رغم ان معظم العاملين فيها من المدنيين، ومقرها في شبه جزيرة بوينت لوما في سان دييغو بكاليفورنيا. والى جانب عشرين من اسود البحر، تملك البحرية الاميركية حوالي سبعين دلفينا مدربة على مهام رصد اهداف تحت سطح البحر. ويشارك عدد من اسود البحر منذ الان في مناورات في البحرين حيث تنتشر سفن الاسطول الخامس الاميركي تحسبا لشن حرب على العراق. وان كانت نشاطات برنامج الثدييات البحرية ما زالت في الوقت الحاضر في المرحلة التجريبية، الا انه من الممكن استخدام اسود البحر والدلافين في مكافحة الارهاب، ولرصد غطاسين معادين على سبيل المثال. واوضح توم لابوتزا مدير البرنامج والمشارك فيه منذ اطلاقه عام 1960 لوكالة فرانس برس «ان الدلافين لديها جهاز رصد بحري (سونار) رائع يسمح لها بصورة خاصة وبسهولة رصد اجسام تحت سطح المياه». وتابع «اما اسود البحر، فلا يمكنها خلافا للدلافين رصد اجسام تحت سطح المياه، لكنها في المقابل مفيدة جدا لانتشال اجسام في مياه غير شديدة العمق. كما في مقدورها التنقل على اليابسة». ويتم تدريب اسود البحر الموجودة حاليا في البحرين على مهمة محددة تقضي برصد غطاسين يفترض انهم من الاعداء وتكبيل اقدامهم بأسلاك لتسهيل عملية القبض عليهم. وقال لابوتزا ان «اسود البحر تشارك منذ حوالي ثلاثين عاما في مهمة انقاذ واغاثة، لكن تم تدريبها في هذا الوضع بالذات على القيام بمناورات جديدة». لكنه شدد على ان «الامر مجرد تدريب. فهي لم ترسل الى هناك لحماية اي موقع كان. ولم نتوصل بعد الى مرحلة يمكن عندها ان نعهد اليها بمراقبة مرافئ لونغ بيتش او سان دييغو». وتتراوح كلفة برنامج كهذا بحسب السنوات ما بين 10 و20 مليون، ويشارك فيه اربعون شخصا يعملون بدوام كامل. واوضح لابوتزا «كنا حتى العام 1989 نلتقط دلافين في خليج المكسيك واسود بحر قرب جزر تشانل، جنوب كاليفورنيا. اما الان، فنشتري هذه الحيوانات وهي صغيرة من احواض مثل سي وورلد ونتولى بأنفسنا تربيتها». واكد ان البحرية الاميركية لم تواجه حتى الان احتجاجات من مجموعات الرفق بالحيوان. غير ان هذه المجموعات لا تنظر الى هذه التجارب بكثير من الاستحسان. واوضحت ستيفاني بويد، عالمة الاحياء من جمعية المعاملة الرفيقة للحيوانات، لوكالة فرانس برس «اننا نعارضها ولدينا اسباب وجيهة لذلك». واكدت «من السخف ان نقول ان هذه الحيوانات لا تواجه مخاطر. فهي بصورة عامة محرومة من النوم. كما انها لا تقوم بهذه النشاطات طوعا، بل مرغمة». وتابعت بويد «ثم ان اسود البحر لا تمثل وسيلة دفاعية جدية، لانها حين تغطس في الماء، لا تفعل بالضرورة ما طلب منها».أ.ف.ب