الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 بعد حديث جورج بوش الرئيس الأميركي عن صعوبة «دمقرطة» العراق ما بعد سقوط صدام، أظهرت دراسة للمعهد الملكي البريطاني للشئون الخارجية ان واشنطن ربما تفقد سريعاً اهتمامها بالعراق بعد الحرب واطاحة صدام تاركة نفس السلطة القمعية بدون تغيير وعرضت الدراسة لأربعة سيناريوهات محتملة لاحداث التغيير في العراق. وجاء في تقرير جديد للمعهد أمس انه حتى في حالة تحقيق فوز سريع على بغداد فإن ذلك لا يضمن بأي حال من الاحوال الالتزام باجراء اصلاحات سياسية في العراق. وجاء في الدراسة «فور تحقيق النصر في الحرب سيكون على التفسير المعلن من جانب الولايات المتحدة في العراق ان يتعامل مع الاقتصاد الاميركي والكساد المحتمل وايضا مع الرأي العام الاميركي الحساس للغاية بشأن وقوع مزيد من الخسائر البشرية». واضافت الدراسة قولها «اصلاح العراق على المدى الطويل المكلف والطموح قد يضحى به لصالح السياسات الانتخابية قصيرة المدى في الولايات المتحدة». وقدرت ان التعامل مع المشاكل السياسية الهيكلية الكامنة في العراق يحتاج الى ما يتراوح بين ثلاث وعشر سنوات. ومضت تقول ان الخيار المغري فور خروج الرئيس العراقي من المسرح «هو ببساطة تغيير الاشخاص على رأس الحكومة وتركهم يحكمون بنفس طريقة النظام القديم». وأبدى توبي دودج وهو من المشاركين في وضع الدراسة خيبة امله في الخطط الاميركية الموضوعة حتى الان لتغيير النظام في العراق. ولم تقدم واشنطن خطة تفصيلية لفترة ما بعد صدام لكن المسئولين تحدثوا عن حكم عسكري اميركي كمرحلة انتقالية قبل تشكيل حكومة مدنية لتحقيق هدف ارساء الديمقراطية في العراق. وقال دودج ل«رويترز» «اميركا ستسقط صدام بأي حال من الاحوال لكنه استهتار يفوق التصور الا يكون لديها خطة متكاملة لما بعد ذلك». واضاف قوله «أي شخص يقول ان الديمقراطية يمكن ان تتحقق في العراق سريعا هو ابله أو كاذب. «امامهم دولة تعدادها 23 مليون نسمة ولا يعرفون شيئا عن تاريخها أو ثقافتها». وحللت الدراسة وهي بعنوان «العراق.. العواقب الاقليمية» اربع سيناريوهات محتملة للعراق اولها انقلاب مبكر لتفادي نشوب حرب وثانيها وقوع الانقلاب خلال الحرب أو نشوب معركة طويلة أو صراع سريع والسيناريو الاول هو المفضل لدى الغرب أما السيناريو الآخر فهو الاكثر احتمالا. كما حذرت الدراسة من تأثيرات الحرب على المنطقة بما في ذلك وقوع أزمة اقتصادية خطيرة وتنامي الاصولية الاسلامية وحدوث نزوح هائل للاجئين. وقالت انه كلما طال أمد الصراع كلما كانت تأثيراته اسوأ. وجاء في الدراسة «ينظر في العالم العربي على ان الولايات المتحدة هي السلطة الاستعمارية الجديدة الملتزمة بالدفاع عن اسرائيل. حتى اصدقائها في المنطقة يعرفون ان الحرب الاميركية في العراق ستغير اوراق اعتماد معظمهم على المستوى الوطني والاسلامي». لكن جورج بوش الرئيس الاميركي يرى غير ذلك وقال ان الحرب ستأتي بالاستقرار وان «النجاح في العراق» سيزيل خطرا امنيا من المنطقة ويمهد لتحرك دبلوماسي في عملية السلام في الشرق الاوسط. وأضافت الدراسة «كل الدول العربية تخشى من حالة فوضى نتيجة للحرب كما تتباين مشاعرها ايضا من نصر اميركي حاسم». ومضت قائلة «كل حكومات المنطقة تعرف ان شعوبها ستنظر على الارجح الى تلك النتائج على انها استعمار اميركي صريح للسيطرة على النفط وخطة لحماية اسرائيل». «كما انها قلقة من الحديث الجاري في لندن بقيادة الصقور المحافظين الجدد عن اقرار الديمقراطية والقيم الاميركية في المنطقة. ويتوقع معظمها التعرض لضغوط اميركية لاصلاح انظمتها السياسية». رويترز