الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 تعهد جاك شيراك الرئيس الفرنسي الذي بدأ امس زيارة رسمية الى الجزائر، باقامة علاقات قوية تسودها الثقة مع الجزائر مهاجما «صراع الحضارات» واعتبره فخا وداعيا الى علاقات متوازنة بين الغرب والعالم العربي. واكد الرئيس شيراك في حديث لصحيفة «الوطن» الجزائرية بان زيارته للجزائر تعكس بجلاء ارادة فرنسا في بناء علاقات قوية مع الجزائر مبنية على الثقة والصفاء. ودعا شيراك الى علاقة متوازنة وعادلة ومحترمة بين الغرب والعالم العربى المسلم ، مؤكدا انه غير مقدر لهما بأن يتحاربا. كما وصف شيراك فى حديث للتليفزيون الجزائرى مسألة «صدام الحضارات» بأنها فخ يريد من اسماهم بالاصوليين والمتطرفين من المسلمين وغير المسلمين جر الغرب والعالم العربى نحوه. وحول زيارته للجزائر اكد الرئيس الفرنسى على متانة العلاقات بين البلدين، معربا عن أمله فى التمسك بكل ما يوحد بينهما دون نسيان العوامل التى أدت الى التباعد بينهما. ومن جانبه وصف قصر الاليزيه زيارة الرئيس شيراك للجزائر بأنها زيارة تاريخية مشيرا الى أنها تعطى اشارة انطلاق تلاق جديد واعادة تشكيل العلاقات الفرنسية الجزائرية . وصرحت الناطقة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا بأن زيارة شيراك الى الجزائر تعد بمثابة رد من فرنسا على من يرغبون فى صدام بين الحضارة الغربية و حضارة العرب و المسلمين . وقالت كولونا ان السلاح الامثل فى عالم مهدد بالفوضى هو التوصل الى اتفاق فى اشارة الى تهديد الولايات المتحدة بشن حرب ضد العراق. وكشفت الناطقة باسم قصرالاليزيه أن الرئيس شيراك ونظيره الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة قاما امس فى الجزائر بالتوقيع على اعلان سياسى مشترك يحمل عنوان شراكة فرنسية جزائرية سيتحدث الرئيس شيراك عن خطوطها العريضة اليوم الاثنين امام البرلمان الجزائرى بمجلسيه . وتقوم هذه الشراكة على أربعة محاور هى اقامة حوار سياسى منتظم وتعزيز التعاون الثنائى فى خدمة الاصلاحات فى الجزائر واقامة علاقة اقتصادية قوية وتحسين ظروف تنقل الاشخاص بين البلدين باضافة الى مواصلة العمل فى مجال الذكرى والتاريخ. وعلى الجانب الاخر من المتوسط لم تقل ردود الفعل حماسا على زيارة الرئيس شيراك حيث أعلن وزير الخارجية الجزائرى عبد العزيز بلخادم فى حديث لصحيفة « لاتريبون » الجزائرية أن هدف الجزائر و فرنسا هو بناء شراكة استراتيجية تقوم على العلاقات الانسانية والثقافية والصلات و التناغمات المتعددة التى تربط بين البلدين . ومن المعروف أن فرنسا تستضيف على اراضيها اكثر من مليون جزائرى معظمهم يحملون الجنسية الفرنسية والباقى يتمتعون بالأقامة . ومن جانبه اعتبر حملاوى مكشرة وزير المحاربين القدماء الفرنسى أن زيارة الرئيس شيراك للجزائر تحمل أبعادا وجدانية شديدة القوة . وأوضح مكشرة الذى ترك الجزائر سنة 1962 فى سن الثانية والثلاثين أنه للمرة الاولى منذ استقلال الجزائر يرتبط الفرنسيون والجزائريون حكومة و شعبا بعلاقات تحظى بانسجام تام . وأضاف مكشرة الذى كان يعمل برتبة ملازم فى الجيش الفرنسى عندما غادر الجزائر أن الفرنسيين ينظرون الأن نظرة أيجابية للغاية للجزائريين فى فرنسا مشيرا الى أن زيارة الرئيس شيراك للجزائر تثير تطلعات كبيرة مما يعطى الانطباع بأنها من الزيارات التى لا تتحقق الا مرة واحدة كل مئة عام.الوكالات