الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 بدا واضحاً أمس وجود مخاوف كبيرة لدى القادة العرب المشاركين في القمة العربية العادية بشرم الشيخ، من حدوث تطبيق فعلي لنظرية «الدومينو» على أنظمة الحكم في العالم العربي إذا ما تم ازاحة النظام العراقي عن طريق القوة، وهو ما عبر عنه بوضوح علي عبدالله صالح الرئيس اليمني الذي أعلن ان تغيير النظام العراقي سيتبعه تغيير كل الأنظمة العربية، فيما أكد ياسر عرفات ان اسرائيل هي المحرض الأول للحرب على العراق. صالح: العراق لا يمثل تهديداً وحذر صالح أمس في كلمة مرتجلة امام القمة العربية من ان تغيير النظام العراقي سيفتح الباب لتغيير كل الانظمة العربية «من بغداد الى موريتانيا» ودعا القادة العرب الى تشكيل لجنة رئاسية عربية لزيارة الولايات المتحدة من اجل العمل على حل سلمي في العراق. وقال صالح «لا أحد سينجو من تغيير الانظمة بالشكل الذي تريده الادارة الاميركية ولن تكون الحرب ضد العراق اعتداء على العراق فقط وانما على النظام العربي كله، ستكون البداية في بغداد (اقصى شرق العالم العربي) ولن تكون النهاية إلا في موريتانيا (أقصى غربه)». وأيد الرئيس اليمني دعوة نظيره السوري بشار الاسد بتشكيل وفد رئاسي ثلاثي عربي يضم قادة تونس ولبنان والبحرين لمتابعة قرارات القمة على المستوى الدولى وطالب بأن «يتحرك هذا الوفد الى واشنطن والى البيت الابيض للقاء الرئيس الاميركي جورج بوش». وتابع صالح انه «اذا كانت لدى الادارة الاميركية أو بريطانيا معلومات عن مكان وجود اسلحة دمار شامل في العراق يتعين عليهم ان يبلغونا بها حتى ننزع اسلحة العراق ونتجنب الحرب». وقال الرئيس اليمني ان العراق «لم يعد يمثل خطرا على جيرانه» ودعا الى «ارتفاع الصوت العربي ضد الحرب كما ارتفع الصوت الاوروبي». عرفات: اسرائيل تحرض على الحرب وأكد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني أمس امام قمة شرم الشيخ العربية ان حكومة اسرائيل هي المحرض الاول لهذه الحرب ضد العراق وتعتبر هذه الحرب حربها ضد الشعب الفلسطيني وضد سلطته الوطنية. وقال عرفات الموجود في مدينة رام الله بالضفة الغربية في كلمه مسجلة له امام قمة شرم الشيخ «ان حكومة اسرائيل هي المحرض الأول لهذه الحرب ضد العراق الشقيق وتعتبر هذه الحرب حربها ضد الشعب الفلسطيني وضد سلطته الوطنية وكيانه واستقلاله وضد الأمة العربية جمعاء من المحيط إلى الخليج». وأضاف عرفات «ان هذه الحكومة الاسرائيلية تضع اليوم اللمسات الاخيرة على سيناريوهات دورها واهدافها في اطار هذه الحرب على العراق وشعبه الشقيق ولا يخفى عليكم ان الاطماع التوسعية والاستيطانية لحكومة اسرائيل تجد اليوم في هذه الاوضاع فرصتها السانحة لمزيد من التصعيد العسكري الاجرامي والتخريبي والاستيطاني لتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية ومحاولة التهجير القسري لشعبنا بقوة السلاح والقتل والتدمير والحصار والعقاب الجماعي ولفرض وجودهم العسكري المتنفذ في المنطقة كلها، كما اعلنوا ذلك بوقاحة رسميا في اعلامهم للسيطرة على المنطقة العربية». وتابع عرفات «ان القمة العربية مدعوة لاتخاذ القرارات الحاسمة والتاريخية لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ولدرء خطر الحرب الوشيكة على العراق من خلال الجهود العربية والدولية بمجلس الامن والامم المتحدة لتجنيب الشرق الاوسط بل العالم برمته الاضطراب وفقدان الامن وعدم الاستقرار ولقطع الطريق على المخططات الجهنمية لحكومة اسرائيل ضد شعبنا وضد الامة العربية كلها ولحماية الامن القومي العربي بل والمصير العربي برمته والسلام العالمي». وأكد عرفات «ان حكومة اسرائيل تتحدى الشرعية الدولية وتقف فوق القانون الدولي لانها تلقى الحماية الكاملة من قوى دولية توفر لها كل اشكال الدعم المادي والسياسي والعسكري والدبلوماسي وهذا وضع ليس خافيا عليكم او على الاسرة الدولية كلها». وأشار عرفات الى «انه ورغم هذه الحرب العدوانية الاستيطانية التي تشنها حكومة اسرائيل وجيش احتلالها المزود بأحدث الاسلحة الاميركية وحتى المحرمة دوليا، فإن شعبنا الفلسطيني لن يتخلى عن خيار السلام العادل بيننا وبين الاسرائيليين على اساس حل الدولتين: دولة اسرائيل ودولة فلسطين». صلاد: نرفض العمل العسكري ثم تحدث عبدالقاسم صلاد حسن الرئيس الصومالى فأشار الى الظروف الخطيرة التى تمر بها المنطقة فى ظل التهديدات والتحديات المحدقة بها. وقال اننا مادمنا تركنا مشكلة السودان الافريقية وتركنا مشكلة الصومال فلا يجب أبدا أن نترك العراق ومن الخطأ الجسيم أن نعتقد أن ما يحاك بالعراق لن يطول المنطقة كلها. وأكد رفض بلاده لأي عمل عسكرى ضد العراق معربا عن اعتقاده بأن العراق تعاون بشكل ايجابى مع لجان التفتيش الدولية واننا نأمل أن يستمر فى هذا التعاون حتى لا تكون هناك ذريعة لشن عمل عسكرى ضده. كما طالب صلاد حسن بوقفه جادة وحازمة فى وجه الاحتلال الاسرائيلى مطالبا المجتمع الدولى بالضغط على هذه الدولة (اسرائيل) للالتزام بقرارات الشرعية الدولية. وأشار الى قضية جزر الامارات العربية الثلاث مطالبا بحل هذه المشكلة بين ايران والامارات بطرق سلمية وداعيا ايران الى التعاون فى هذا الشأن. صباح الأحمد: احترام العراق للكويت تلاشى وتحدث بعد ذلك الشيخ صباح الاحمد الصباح النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت رئيس وفد بلاده الى القمة فدعا الى تجاوز المرحلة الصعبة والقيام بعمل عربى مشترك يوفر لها الحياة الكريمة والعيش الكريم والتعاون الجماعى. وأشار الى التفاؤل الذى عم بعد قمة بيروت والتى تعهد خلالها العراق باحترام استقلال وسيادة دولة الكويت قد تلاشى بعد التهديدات التى وجهها العراق للكويت مما اثار الشكوك فى نوايا العراق. وطالب بأن يقوم العراق بحل سريع لمشكلة الاسرى والمرتهنين واظهار حسن النوايا تجاه الكويت وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وخاصة ما يتصل منها بأسلحة الدمار الشامل ومنها القرار (1441). ودعا المجتمع الدولى بالضغط على اسرائيل للاستجابة للمبادرات السلمية ومنها مبادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولى عهد السعودية الى قمة بيروت والتوقف عن ممارساتها الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية وتوفير حماية لأبناء الشعب الفلسطينى وارسال مراقبين دوليين لتوفير الامن والاستقرار حتى يتمكن من اقامة دولته المستقلة. وأكد دعم بلاده للمطالب المشروعة لسوريا ولبنان لاستعادة اراضيهما المحتلة. مصطفى عثمان: تعزيز العمل المشترك ثم تحدث الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير خارجية السودان رئيس وفد بلاده الى القمة الذى تلا رسالة من الرئيس السودانى عمر حسن البشير دعا فيها الى العمل على تجنيب العراق مخاطر حرب جديدة والحرص على امن الدول العربية ومنها الكويت وتعزيز العمل العربى المشترك. وأشار الرئيس السودانى الى انه كان يتمنى حضور القمة الا ان ظروف داخلية تتصل بأمن واستقرار السودان حالت دون حضوره معربا عن تمنياته للقمة بالنجاح. شرم الشيخ ـ «البيان»: