الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 اتهمت كوريا الشمالية الولايات المتحدة أمس بتكثيف طلعات طائرات التجسس الأميركية الشهر الماضي فوق أراضيها في محاولة لاشعال الحرب في شبه الجزيرة الكورية، ورددت واشنطن بالترويج لبدء تشغيل مفاعل نووي كوري شمالي مع بدء ضرب العراق، فيما أعرب روه موهيون الرئيس الكوري الجنوبي عن امله في حل سريع للأزمة، ودعمه طرح وساطات صينية وبريطانية، في وقت تظاهر أكثر من 100 ألف كوري جنوبي في سيئول وأحرقوا العلم الكوري الشمالي ودمية للقنبلة النووية والصاروخ سكود، وسوراً لكيم جونغ آيل الزعيم الشمالي وهم يرددون هتافات تأييد لأميركا. ونقلت وكالة الانباء المركزية الكورية الرسمية عن مصادر عسكرية قولها «نفذ الامبرياليون الاميركيون حوالي 180 حالة تجسس جوي ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية في شهر فبراير عن طريق تحريك طائرات الاستطلاع الاستراتيجية للقيام بمهام مختلفة». وأضافت الوكالة «في 25 فبراير فقط قامت الولايات المتحدة بتحريك 130 طائرة على الاقل من أنواع مختلفة للقيام بتدريبات على معارك الطائرات ورصد الأهداف الجوية وضرب أهداف في العمق». ولم يتسن الحصول على تعليق من القيادة العسكرية الاميركية في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول. وطبقا لما ذكرته وكالة الانباء المركزية الكورية قامت طائرة استطلاع استراتيجية أميركية من طراز «ار سي 135» التي كانت تستخدم لرصد الدفاعات الجوية السوفييتية خلال الحرب الباردة «باقتحام المجال الجوي فوق المياه الاقليمية في بحر الشرق (بحر اليابان)، كل يوم تقريبا منذ 21 فبراير وأجرت رحلات مكوكية في الجو لساعات للتجسس على الأهداف الرئيسية في المنطقة الساحلية الشرقية لكوريا الشمالية». وقالت الوكالة ان طائرات أميركية أخرى من طراز «يو 2» التي تطير على ارتفاع عال وطائرات استطلاع الكترونية من طراز «ايه بي 3» نفذت طلعات تجسسية. واضافت «تعكس كل تلك الطلعات الجوية التجسسية والتدريبات العسكرية بوضوح الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة لبدء حرب ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية». على الجانب الأميركي نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسئولين في الادارة الأميركية والمخابرات اعتقادهم بأن كوريا الشمالية ستبدأ تشغيل مفاعل لانتاج البلوتنيوم حيث تتزامن مع بداية أي عمل عسكرى ضد العراق اعتقادا منها بأن الولايات المتحدة ستكون منشغلة عنها بهذه الحرب. ونسبت الصحيفة الى عدد من المسئولين لهم حق الاطلاع على المعلومات المخابراتية ان اقمار التجسس الصناعية تظهر حركة نشاط متواصلة حول محطة اعادة المعالجة كما اكتشفت الشهر الماضى تجربة لنظام الطاقة الذى سيتعين تشغيله قبل امكانية تحويل مخزون كوريا الشمالية من قضبان الوقود المستنفد، وعددها ثمانية آلاف قضيب، الى بلوتونيوم. وقال مسئولون اميركيون ان الاستئناف الوشيك لمحطة اعادة المعالجة يمكن ان يسمح لكوريا الشمالية بأن تنتج ما بين خمس أو ست قنابل نووية. وفي خطاب بمناسبة يوم حركة الاستقلال الذي يخلد ذكرى المقاومة للاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية في اوائل القرن العشرين قال الرئيس الكوري الجديد ان «القضية النووية لكوريا الشمالية أمر يجب حله فورا». ولكن روه شدد على انه سيسعى الى التوصل لحل سلمي. واضاف «اذا انهار السلام في شبه الجزيرة الكورية فلا يمكننا تحمل الكارثة الضخمة التي سيسببها ذلك». وشهدت شوارع العاصمة الكورية الجنوبية سيئول أمس أضخم مظاهرات تأييد لأميركا وتنديد بالشطر الشمالي، حيث غطت الأعلام الكورية الجنوبية والأميركية والأمم المتحدة على نحو 100 ألف متظاهر يحملون لافتات تعلن دعم التحرك العسكري الأميركي وتحتج على الخطط النووية للشطر الشمالي. وأحرقت الأعلام الكورية الشمالية وصور الزعيم الشمالي ودمى للقنبلة النووية وصواريخ سكود. وعلى صعيد الوساطات السلمية أبلغ تانغ غياشوان وزير الخارجية الصينى نظيريه اليابانى والكندى فى محادثة هاتفية مع كل منهما أن الصين وقفت دائما الى جانب صيانة السلام والاستقرار فى شبه الجزيرة الكورية ولصالح جعلها خالية من الاسلحة النووية وأنها تتمسك بضرورة ايجاد حل سلمى للمسألة النووية لكوريا الشمالية من خلال الحوار. وأوضح الوزير الصينى أن بلاده منفتحة الذهن لأية مقترحات تكون مشجعة على ومؤدية للاستقرار فى شبه الجزيرة ومحققة للحل السلمى لتلك المسألة. وأكد ان أهم شيء الآن هو أن تبدأ الولايات المتحدة وكوريا الشمالية محادثات مباشرة بينهما بأسرع ما يمكن. ونقلت صحيفة بريطانية عن مصادر حكومية يابانية رفيعة قولها ان بريطانيا ستلعب دورا مهماً فى حل الأزمة مع كوريا الشمالية. ونسبت صحيفة «تايمز» الى المصادر قولها ان بريطانيا ستلعب دور الوسيط لعلاقتها القريبة من واشنطن. واضافت المصادر ان هناك فرصة من ان تكون بريطانيا وسيطا صادقا وهذا يعتمد على ما اذا كان رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ ايل يثق بالمبعوث البريطانى ويرى بأنه وكأنه يتحدث الى واشنطن عن طريق هذا المبعوث. وكالات
