الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 افتتح أميل لحود الرئيس اللبناني رئيس القمة العربية السابقة ظهر امس اعمال مؤتمر القمة العربية الدورية الثالثة والعادية الخامسة عشرة بشرم الشيخ في مصر بحضور جميع الدول العربية. وحضر الجلسة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رئيس وفد دولة الامارات العربية المتحدة الى القمة وعدد من اعضاء الوفد. واجلت القمة العربية مناقشة المبادرة السعودية لاصلاح الوضع العربي، واكدت الكلمات والمداخلات التي تمت خلالها على اهمية ابعاد شبح الحرب واعطاء الفرصة كاملة للمفتشين. لحود: «رسالة قوية ضد العدوان» وفي كلمته للقمة اعرب لحود عن أمله في توجيه القمة العربية رسالة واضحة وقوية مفادها ان الدول العربية ترفض بشكل مطلق اي عمل عسكري على العراق باعتباره تهديدا للأمة العربية. ودعا لحود فى كلمة القاها فى افتتاح القمة امس بشرم الشيخ باعتباره رئيسا للقمة الرابعة عشرة مجلس الامن الدولى الى عدم الازدواجية فى المعايير وعدم الكيل بمكيالين ومطالبة اسرائيل بتنفيذ قرارات الامم المتحدة بهدف اخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل. ودعا الرئيس لحود فى كلمته العراق الى التعاون مع الامم المتحدة لابعاد الذرائع لشن حرب عليه ، وطالب القمة العربية بتوجيه رسالة واضحة وقوية برفض الدول العربية المطلق بشن حرب على العراق او الاعتداء على الكويت او على اى دولة عربية باعتباره تهديدا للامن القومى العربى. واستعرض الاحداث التى مرت بها الامة العربية منذ قمة بيروت وحتى الان مشيرا الى ان قمة بيروت حققت مصالحة عربية تجلت بالتوافق على القرار الخاص بالحالة بين العراق والكويت . واكد ان مبادرة السلام العربية التى اقرتها قمة بيروت تبقى الطريق الافضل للتوصل الى حل شامل ودائم لقضية الشرق الاوسط بعيدا عن الحلول الجزئية التى اثبتت فشلها. واشار الى ان القوات الاسرائيلية قامت بعد ساعات من اقرار المبادرة فى مارس عام 2000 باجتياح الضفة الغربية دون ان يتمكن مجلس الامن من تنفيذ قراره بارسال لجنة لتقصى الحقائق. وحذر لحود من ان العدوان الاسرائيلى المستمر ينذر بأخطار محدقة وطالب بالاستمرار فى دعم صمود الشعب الفلسطينى ومواصلة الجهد لبلورة موقف دولى فاعل لانهاء الاحتلال الاسرائيلى. ملك البحرين: قلق على العراق وبعد انتهاء الرئيس اللبنانى اميل لحود من القاء كلمته اعطى الكلمة للملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين ورئيس القمة العربية العادية الخامسة عشرة. وتناول الملك حمد فى كلمته اهم التطورات على الساحة العربية والامال المعقودة على القمة لاتخاذ موقف عربى موحد ازاء القضايا العربية الراهنة وخاصة قضيتى العراق وفلسطين. وقال ملك البحرين فى كلمته ان هذا اللقاء العربى تنعقد عليه أنبل تطلعات شعوبنا العربية فى منعطف حاسم من تاريخها وتاريخ الانسانية يحتاج توجها نحو طريق الخير ومسئولية البصيرة النيرة والقرار الحكيم . وركز ملك البحرين على ضرورة تجاوز الماضى والانفتاح على المستقبل بروح العصر لمواكبة عالمنا المتحرك والمنفتح على ثقافاته ومستجداته ، معربا عن ثقته بأن الاقطار العربية متجهة بعزم الى مزيد من اصلاح شئونها وحل مشكلاتها فى سعيها الحثيث نحو ادراك الصلاح . واكد ان اجتماع اليوم هو من أجل العراق وفلسطين وقال «« أن ما هو خير للعراق خير لاشقائه وجواره وما يضرهم يضره فالجميع فى قارب واحد ويؤسفنا أن يصل تعقيد الوضع الى ماوصل اليه ولن نستطيع الخروج منه الا بالعمل متكاتفين على تجنيب المنطقة خطر الحرب» . واكد عاهل البحرين ان القلق على العراق كبير « ولابد من بقائه موحدا فى كل الاحوال»، وتمنى أن تؤدى مداولات القادة الجادة الى تغليب الخيار الاسلم وتجنيب المنطقة مواجهة أخرى لن تكون لصالح شعوبها « فتلك هى مسئوليتنا القومية جميعا فى هذا الموقف التاريخى». وتناول قضية فلسطين معربا عن ثقته بان الدولة المستقله لن يتأخر قيامها المشروع وذلك بتكثيف الجهد العربى وتحرك المجتمع الدولى. وشدد عاهل البحرين على ضرورة كسب حرب السلام «فالسلام هو التنميه وهو بيئة التحرر والاصلاح والتقدم الحضارى المستحق لامتنا مهما اعترضته من معوقات» . واعلن ملك البحرين عن تأجيل بحث مبادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولى العهد السعودى بشأن اصلاح الوضع العربى الى مؤتمر القمة العربى المقبل لاتاحة الفرصة للقادة العرب لدراستها. واوضح خلال الجلسة الافتتاحية انه تم الاتفاق على ذلك حتى تتفرغ القمة الحالية لمعالجة الوضع فى العراق ومتابعة المبادرة العربية للسلام التى تبنتها قمة بيروت. مبارك: اعطاء المفتشين الفرصة عقب ذلك القى حسني مبارك الرئيس المصري كلمته امام القمة، حيث دعا الى منح المفتشين الدوليين المهلة الكافية لاتمام عملهم في العراق، محذرا من ان مستقبل الامة العربية في الميزان بسبب الخشية من امتداد اثار الحرب الى العديد من الاقطار المجاورة للعراق. ودعا مبارك فى كلمته امام القمة العربية، الى الحرص على توحيد الموقف العربى ونبذ الخلافات الجانبية والتركيز على مواجهة المشاكل والتحديات التى تواجه الأمة العربية والعمل على خدمة القضايا العربية العليا من اجل تحقيق المصالح العربية القومية محذرا من ان الموقف جد خطير يتطلب التكاتف. وأكد الحرص على العراق الشقيق وحفظ سلامته واستقلاله ضد اى عدوان يمس كيانه واستقلاله ووحدته وطالب بالوقوف فى خندق واحد. وأشاد مبارك بتعاون العراق فى تنفيذ قرارات مجلس الأمن خاصة القرار رقم 1441 داعيا الى استمرار هذا التعاون . وطالب مبارك فى نفس الوقت بمنح العراق الوقت لتطبيق تلك القرارات تطبيقا شاملا ورفض الانطباعات التى تشير الى حتمية الحرب. ودعا مبارك فى الجلسة الافتتاحية العلنية للقمة العربية، الى ضرورة احياء عملية السلام فى الشرق الاوسط وتذليل جميع العقبات التى حالت دون تحقيق السلام فى المنطقة، محملا اسرائيل مسئولية توقف عملية السلام. وأكد مبارك أن حل قضية الشعب الفلسطينى واسترداده لحقوقه المشروعة وفى مقدمتها حقه فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس هى مفتاح الاستقرار والامن والسلام فى منطقة الشرق الاوسط بل وفى العالم بأسره. و دعا مبارك الامم المتحدة ومجلس الامن الدولى والمجتمع الدولى، الى القيام بتحرك شامل وجاد من اجل جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل بما فيها اسلحة الدمار التى تمتلكها اسرائيل وان يطبق هذا المبدأ دون تمييز. واكد ضرورة حرص المجتمع الدولى وهيئاته على تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضايا الملحة والساخنة فى منطقة الشرق الاوسط والعالم كله، وفى مقدمتها قضية فلسطين . موسى: ظروف دقيقة ثم تحدث عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية فأكد ان انعقاد القمة يأتى فى ظروف دقيقة تواجه فيها الشعوب العربية شكوكا فى وجودها ودينها وتحديات كثيرة تنذر بالتدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية . واكد ان ملف العراق يتطلب موقفا موحدا لدرء الاخطار عن الدول العربية والعراق منهم وقال ان الحفاظ على سلطة مجلس الامن فى معالجة الازمة هو من مهام الشرعية الدولية ولايتحقق الا من خلالها . واوضح ان وزراء الخارجية العرب تركوا للقادة وضع الآلية للتحرك بشأن الملف العراقى واتخاذ اللازم بشأن الحالة بين العراق والكويت. وتطرق عمرو موسى الى القضية الفلسطينية فأكد ان مقاومة الاحتلال ليست ارهابا مطالبا بحماية المدنيين وحمل اسرائيل مسئولية عدم تنفيذ القوانين الدولية الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب. ودعا موسى الى تفعيل مبادرة السلام العربية فى بيروت والمبادرات الدولية الاخرى وقال ان مبادرة الرئيس الاميركي جورج بوش لقيام دولة فلسطينية تعد رؤة جيدة. الا ان موسى انتقد عملية الربط بين الوضع فى العراق وفلسطين وقال «هل يلدغ العرب من جحر مرتين» . واوضح موسى ان مشروع القرار الذى اقره وزراء الخارجية العرب بشأن فلسطين يتضمن مجمل هذه النقاط داعيا الى تحرك عربى لمواجهة التحديات ودعم مسيرة العمل العربى المشترك . واشار موسى الى انه قدم للقمة تقريرا حول العمل العربى المشترك والوضع الاقتصادى والاجتماعى العربى وعلاقات العالم العربى مع التجمعات الاقليمية والدولية . باباندريو: ازاحة صدام غير واقعية ثم تحدث جورج باباندريو وزير خارجية اليونان رئيس المجلس الوزارى الاوروبى فى دورته الحالية فأكد تمسك الاتحاد الاوروبى بسياسته الرامية الى الوصول الى حل عادل للقضية الفلسطينية كما شرح رؤية الاتحاد الاوروبى لمعالجة الازمة العراقية من خلال تأييد قرارات الشرعية الدولية منوها بتعاون العراق حتى الان مع المفتشين الدوليين . واوضح باباندريو ان دول الاتحاد الاوروبى تؤكد ضرورة اتاحة الوقت الكافى للمفتشين الدوليين للقيام بعملهم وتنفيذ القرار «1441» . واعرب باباندريو عن اعتقاده بان تفادى الحرب عن طريق تنحى الرئيس العراقى يعد مطلبا غير واقعى مؤكدا ان قيام العراق بنزع اسلحة الدمار الشامل هو الخيار الوحيد وان ما نحتاج اليه هو الوضوح التام فى تدمير الاسلحة غير المرخص بها. وطالب باباندريو العرب بلعب دور فاعل مؤكدا ان الاتحاد الاوروبى سيقدم اى دعم للموقف العربى . محمد السادس: رغبة دولية بالسلم وتحدث العاهل المغربي الملك محمد السادس فأكد خطورة الوضع الحالي وضرورة التحرك الجاد لمواجهة التحديات الحالية بالتضامن وبلورة موقف مسئول وهادف، مشيرا الى اجماع الارادة الدولية على حد الازمة العراقية. وقال الملك محمد السادس ان دعم الحل السلمي للازمة العراقية يتطلب منا التأكيد على وحدة وسيادة الاراضي العراقية وتجنيب الشعب العربي ويلات الحرب، داعيا الى ضرورة تعاون العراق مع المفتشين الدوليين وتنفيذ القرارات الدولية لتكريس الحل السلمي. واكد الالتزام بالخيار السلمي وضرورة تعزيز التضامن الدولي مع الحلول السلمية. ثم تحدث الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة فأكد أهمية استمرار المفتشين الدوليين فى عملهم بالعراق . وطالب الرئيس الجزائرى فى كلمته باعطاء المفتشين الدوليين المزيد من الوقت لكي يتحققوا من عدم وجود أسلحة دمار شامل فى العراق، لافتا فى الوقت ذاته الى ضرورة التزام العراق بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشكل كامل . وأشار الى ضرورة ضمان المجتمع الدولى تطبيق قرارات الشرعية الدولية بشكل ديمقراطى على كافة الدول بدون استثناء. وبالنسبة للقضية الفلسطينية أكد الرئيس الجزائرى تمسك الدول العربية بما جاء فى قمة بيروت ومبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز فى هذا الشأن . وأدان بوتفليقة امعان قوات الاحتلال الاسرائيلى فى ضرب عملية السلام فى مقتل عن طريق استغلالها القضايا الدولية وانشغال العالم بها فى الاستمرار فى عمليات الاستيطان والتوسع والعدوان على الشعب الفلسطينى ورفض حل القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الرئيسية التى لا أمن ولا سلام فى العالم الا بحلها وفقا للقرارات الدولية فى هذا الشأن. عبدالله الثاني: الحرب وشيكة وحذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني امس من ان فرص تجنب الحرب ضد العراق «اصبحت ضعيفة» وانها باتت «وشيكة» داعيا بغداد الى التعاون الكامل مع الامم المتحدة لتفادي عملية عسكرية ستكون كارثية على المنطقة. وقال العاهل الاردني في كلمته «بالرغم من ان فرصة تجنيب العراق والمنطقة شبح هذه الحرب اصبحت ضعيفة الا ان هذا يجب ان لا يمنعنا من مواصلة الجهود المخلصة للحيلولة دون وقوعها». وحذر العاهل الاردني من ان «الشعب العراقي الشقيق لن يكون وحده الذي سيعاني من تبعات هذه الحرب واثارها المدمرة بل ستعاني منها شعوب المنطقة بأسرها». كما شدد العاهل الاردني على «خطورة الوضع» محذرا من «امكانية تقسيم العراق اذا وقعت الحرب». كما شدد على «اهمية استمرار تعاون العراق مع الامم المتحدة وتنفيذ كافة القرارات الدولية ذات العلاقة بما فيها القرار 1441 تفاديا لحدوث الضربة العسكرية التي اصبحت وشيكة». واكد الملك عبد الله الثاني ضرورة «اعطاء الوقت الكافي للمفتشين الدوليين لانجاز مهماتهم» في اطار الجهود السلمية لنزع سلاح العراق. ودعا العاهل الاردني القادة العرب الى التعامل مع التحديات التي تواجههم «بأقصى درجات الحكمة والواقعية والشعور بالمسئولية تجاه شعوبنا التي عانت من ويلات الحروب واثارها طيلة العقود الماضية». واضاف «التحدي الرئيسي المطروح على هذه القمة هو كيف نمنع وقوع هذه الحرب وكيف نجنب العراق وشعوب المنطقة المزيد من الكوارث والدمار». واشار الى ان الاردن «بذل جهودا كبيرة مع الرئيس الاميركي وادارته لاقناعهم بضرورة عدم استخدام القوة وتسوية هذه الازمة بالطرق السلمية». كذلك، شدد العاهل الاردني على ان الولايات المتحدة يجب ان تفرض ايضا على اسرائيل، وليس فقط على العراق، احترام القرارات الدولية المتعلقة بالشرق الاوسط. الاسد: لا لمنح تسهيلات الحرب واكد الرئيس السورى بشار الاسد ان جميع الدول العربية ستكون فى قلب الخطر فى حال اندلاع الحرب على العراق . وقال ان الولايات المتحدة تستخدم اقنعة كثيرة لشن الحرب على العراق للسيطرة عليه والعالم واعادة رسم الخريطة بما يتناسب وتدمير البنية التحتية « العلماء» فى العراق . واكد ان مطالبة أميركا نزع السلاح فى العالم العربى هو من مصلحة اسرائيل وقال ان السلاح العربى لن يكون ضد اميركا والدول العربية. وقال، نقف اليوم مع العراق ونقف مع الكويت، واكد رفض ضرب العراق والتدخل فى الشئون الداخلية. كما اكد ضرورة التوصل الى موقف عربى قوى لدعم الموقف الاوروبى الرافض للحرب وقال اننى لا اطالب بسحب القواعد الاجنبية « لانها قضية سيادية » ولكنه شدد على عدم خروج تأثير هذه القواعد خارج حدودها وعدم اعطاء اية تسهيلات للحرب على العراق وقال ان هذا البند الذى يحدد دورنا وهو الحد الادنى والا كانت القمة هروب من المسئولية امام المواطنين العرب والاجانب. ولفت الى ان القضية العراقية لاتنفصل عن القضية الفلسطينية، وقال ان الحرب اذا وقعت ستكون تغطية على الجرائم الاسرائيلية والتفاف على الانتفاضة والمقاومة ومؤدى بالنهاية الى تقسيم العراق بهدف ان تصبح اسرائيل « دولة شرعية» عندما يكون حولها دويلات، واكد ضرورة العمل لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وانسحاب اسرائيل من الجولان والاراضى. وطالب بقطع اشكال التعاون مع اسرائيل حتى تلتزم بالسلم . واقترح الرئيس السورى التأكيد على عدم اعطاء اية تسهيلات للحرب كما اقترح تشكيل مجموعة عربية لنقل البيان للدول الخمس دائمة العضوية ودول اخرى معينة وتكون اللجنة من لبنان والبحرين وتونس . شرم الشيخ ـ «البيان»: