الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 يبدأ جاك شيراك الرئيس الفرنسي اليوم زيارة دولة للجزائر تدوم ثلاثة أيام يشرف خلالها بمعية عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري على تدشين مرحلة جديدة من العلاقات والتعاون في مختلف المجالات. ويصل الرئيس الفرنسي في حدود منتصف النهار الى مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة الجزائرية على متن طائرة «إيرباص» مرفقا بثلاثة وستين شخصية من بينهم وزير الخارجية دومينيك دو فيليبان ووزير التجارة الخارجية فرانسوا لوس وكاتبة الدولة للتنمية المستديمة تركية صايفي وهي من أصل جزائري وكاتب الدولة المكلف بقدماء المحاربين لدى وزارة الدفاع الفرنسية حملاوي مكاشرة وهو أيضا جزائري الأصل. بالإضافة الى عدد من نواب البرلمان بغرفتيه ومنتخبين من المجالس الإقليمية والبلدية ورؤساء كبريات المؤسسات الاقتصادية والمالية وعدد من ممثلي المجتمع المدني الفرنسي. وهذه أول زيارة من هذا النوع يقوم بها رئيس فرنسي للجزائر منذ استقلالها عام 1962. وجرى التحضير للزيارة خلال عام كامل وأجرى ممثلو الطرفين عشرات من ساعات التشاور والبحث في جميع التفاصيل التي تجعل منها زيارة خارجة عن المألوف وفاتحة لعهد جديد كله أمل وتعاون الى درجة التكامل على حد تعبير أحد الخبراء الجزائريين المشاركين في تحضير الزيارة.وقد وضعت السلطات الجزائرية ترتيبات لم يسبق أن حظي بها رئيس دولة آخر، وتزينت كل من العاصمة و وهران وهما أكبر مدينتين بالبلاد سينزل بهما شيراك بأكثر من عشرة ملايين دولار لتكونا في مستوى استقبال ضيف وصفه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالصديق العزيز بعد أقل من ساعة من إشرافه بولاية تبسة مؤخرا على إعادة دفن رفات 652 شهيدا وجدوا في مقبرة جماعية سرية أقامها جيش الاحتلال الفرنسي خلال ثورة تحرير الجزائر. وقال مسئول جزائري إن أكثر من عشرين ألف علم فرنسي مختلفة الأحجام سترفرف في الجزائر بالمناسبة، بعضها يعلق على طول الطرق التي يسلكها الوفد من مطار العاصمة الى وسط المدينة على مسافة 10 كيلومترات ثم من مدينة الجزائر الى قصر المؤتمرات على نحو 20 كلم وكذلك في مختلف أركان العاصمة. كما تعلق مئات منها بشوارع وهران وعلى الطريق الرابط بينها ومطارها وجامعتها وفي محيط المقابر المسيحية التي سيزورها الوفد الرئاسي. وستسلم مفاتيح مدينة الجزائر للرئيس الفرنسي بمجرد وصوله الى وسطها على مستوى البريد المركزي، ثم يسير راجلا الى مقر الولاية الواقع على نحو مئتي متر،حيث ستجري جولة من المحادثات على انفراد مع الرئيس بوتفليقة ثم تتوسع لوفدي البلدين. وتختتم المحادثات بتصريح مشترك يعلن فيه الطرفان عن زيارة دولة يقوم بها بالتناوب كل سنة رئيسا الجزائر وفرنسا. ويقيم الرئيس بوتفليقة بعد ذلك مأدبة عشاء على شرف ضيفه بقصر الشعب. وفي اليوم الثاني من الزيارة يلقى الرئيس شيراك خطابا وصف في العاصمتين بالهام جدا في قصر المؤتمرات بنادي الصنوبر على نحو 20 كلم غرب العاصمة ويحضر هذا الخطاب أعضاء البرلمان الجزائري بغرفتيه وجميع الطاقم الحكومي وضباط في الجيش ورؤساء المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبيرة والصحافة الجزائرية والأجنبية وممثلين عن المجتمع المدني. ومع أن محتوى الخطاب لم تتسرب حوله أية معلومات فإن الملاحظين يعتقدون أنه سيتركز على أهمية فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات والتواصل بين البلدين. و إعلان قرارات فرنسية جديدة بخصوص تنقل الأشخاص والممتلكات بين الجزائر وفرنسا و وعد بتقديم مساعدات كبيرة الى الجزائر لتحديث الآلة الاقتصادية ومحاربة الفقر والبطالة. وسيقيم الرئيس جاك شيراك حفل عشاء خاص بمقر سفارة فرنسا بالعاصمة الجزائرية على شرف رجال العلم والثقافة والإعلام الجزائريين و مندوبين عن جمعيات المجتمع المدني، وتغيب عنه الجهات الرسمية الجزائرية. وهذا الفعل فسره ملاحظون في فرنسا والجزائر على أنه حرص من جاك شيراك على أن لا تكون زيارة الدولة التي يقوم بها الجزائر بمثابة دعم للرئيس بوتفليقة الذي يريد فترة رئاسية ثانية. ويقوم الرئيس الفرنسي بزيارة الى مدينة وهران غرب البلاد في آخر أيام إقامته بالجزائر ويقف بها عن نشاط المركز الثقافي الفرنسي ثم يلقي خطابا بجامعة السانية ثاني أكبر جامعات البلاد كما سيترحم على روح أخيه المدفون في مقبرتها. ومنها يغادر بعد ظهر الثلاثاء. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: