الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 تواصلت أمس موجة المظاهرات في أكثر من عاصمة على امتداد قارات أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، منددة بالتهديدات الأميركية لشن حرب ضد العراق. وخرجت المظاهرات الأكبر في اليمن، حيث شارك أكثر من ثلاثمئة ألف يمني في مسيرة ضخمة نظمت احتجاجاً على التهديدات الأميركية بضرب العراق ولمطالبة القمة العربية بإعلان موقف مندد بالعدوان. وجابت شوارع صنعاء عدد من المسيرات التي شارك فيها طلاب المدارس والموظفون الحكوميون وقادة الأحزاب السياسية قبل أن يتجمعون في ساحة العروض الرئيسية بميدان السبعين بالضاحية الجنوبية من المدينة بالقرب من مقر رئاسة الجمهورية، مرددين الهتافات المنددة بالتهديدات الأميركية البريطانية بضرب العراق. وخرجت التظاهرات بناء على دعوة وجهتها الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الحاكم، حاملين لافتات كتب عليها: «فلتسقط أميركا وليسقط شارون وبوش» و«أميركا واسرائيل وبريطانيا محور الشر» و«لا للدم من أجل النفط». وتلى الدكتور عبدالكريم الارياني المستشار السياسي للرئيس علي عبدالله صالح وأمين عام الحزب الحاكم بيان المسيرة الموجهة الى القادة العرب، وقال فيه ان المعركة لا تستهدف العراق وحده بل كل الأمة العربية، ودعا القادة العرب الى «استشعار الواجب المقدس للدفاع عن العراق ومنع العدوان». وشدد البيان على ضرورة التزام الدول العربية بمقررات قمة بيروت وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك واعتبار التهديدات الأميركية للعراق استهدافاً للأمة العربية. بعد ذلك تحرك المتظاهرون صوب مكتب الأمم المتحدة بصنعاء، إلا ان قوات الشرطة التي تواجدت في المنطقة بصورة مكثفة منذ الصباح الباكر منعتهم من الوصول الى المبنى وأجبرتهم على العودة. وقال مصدر في الشرطة ل«البيان» ان خط سير المسيرة لا يشير الى ان المتظاهرين سيتوجهون الى مكتب المنظمة الدولية، خصوصاً وان تنظيم المسيرة جاء بهدف الضغط على القادة العرب للخروج بموقف مشرف، ولهذا منع المتظاهرون من تجاوز خط السير المعلن. وهذه ثاني مسيرة تشهدها البلاد منذ اقرار قانون تنظيم المسيرات والمظاهرات في البرلمان نهاية الأسبوع الماضي. وفي أنقرة بدأ آلاف المتظاهرين يحتشدون صباح أمس في انقرة احتجاجا على حرب محتملة ضد العراق وضد قرار قد يتخذه البرلمان التركي خلال النهار للسماح ل62 الف جندي اميركي بدخول الاراضي التركية. وكان المتظاهرون يتجهون الى الساحات الرئيسية في العاصمة وهم يحملون لافتات كتب عليها «لا نريد ان نكون دمى بين ايدي الاميركيين» أو «لتسقط الامبريالية الاميركية» أو «لا حرب من أجل النفط». وجاءت التظاهرات قبل بضع ساعات من عقد البرلمان اجتماعا ليناقش في جلسة مغلقة، مذكرة حكومية تسمح بدخول قوات مقاتلة اميركية الى الاراضي التركية وانتشار آلاف الجنود الاتراك في شمال العراق في حال حرب ضد بغداد. وذكرت وكالة انباء الاناضول ان نحو 400 حافلة نقلت متظاهرين من مختلف مناطق البلاد وتم نشر خمسة آلاف شرطي تحسبا لأي اضطرابات. وتمركزت عدة عربات مدرعة للشرطة والدرك في وسط المدينة وحول البرلمان.وخرجت مظاهرات مشابهة في كل من بريطانيا في أوروبا وكوريا الجنوبية (آسيا) ونيكاراغوا (أميركا اللاتينية) وتنزانيا (أفريقيا). صنعاء ـ محمد الغباري ـ عواصم ـ وكالات: