الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 ازداد التجاذب بين كندا والولايات المتحدة حدة بسبب المواقف المتعارضة للبلدين حيال الازمة العراقية، وسط تهديدات اطلقها السفير الاميركي في اوتاوا بمعاقبة كندا اقتصاديا في حال رفضها مساندة تدخل عسكري احادي الجانب ضد العراق. وفي تصريحات ادلى بها في المكسيك التي اختتم زيارة رسمية لها استغرقت ثلاثة ايام، قال جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي ان غزو العراق بهدف استبدال صدام حسين الرئيس العراقي فكرة خطرة، مضيفا اذا بدأت بتغيير النظام لاتعرف متى تتوقف، ومن سيكون النظام القادم، وهذه هي المشكلة. ووجه كريتيان انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن لاندفاعها منفردة الى ازالة النظام العراقي، ودعاها الى تحديد طموحاتها في العراق، قائلا: ان قرار الامم المتحدة الحالي 1441 حول العراق لم يرد فيه ما ينص على استبدال الزعيم العراقي، ولا يتحدث عن تغيير النظام. واضاف: العراق جزء من الشرق الاوسط، وانشغال العالم ليس فقط بالعراق، فهناك مشكلة اسرائيل وفلسطين التي يجب ان تحل، فهي ليست احد عناصر النزاع في المنطقة، وانما العنصر الاكبر في الوقت الراهن. وردا على تصريحات آري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض قال فيها: ان نزع السلاح العراقي غير كاف وانه يجب تغيير النظام، واكد كريتيان ان قرارات الامم المتحدة تعني بشكل خاص نزع السلاح العراقي، واذا بدأت الولايات المتحدة بإملاء التغييرات في النظام فانه يصبح من الصعب تحديد سلطاتها فيما بعد. واعرب كريتيان عن رفضه لهذه التصريحات قائلا: انني مندهش، مندهش جدا، فإذا نزع الرئيس العراقي اسلحته بالكامل ليس هناك موجب للحرب، ولكن يظهر الان ان للبيت الابيض خطة اخرى. واعلن كريتيان، بحثت وفايسينتي فوكس الرئيس المكسيكي اقتراحا كنديا تقدمت به الى الامم المتحدة بمنح مفتشي الاسلحة وقتا حتى 28 مارس كموعد نهائي للعراق لنزع سلاحه او يواجه امكانية العمل العسكري، لكنني لا اعرف ماذا سيحدث، وتابع يبدو ان من يعمل نحو السلام شخص عديم الفائدة. وكان بول سيلوتشي سفير الولايات المتحدة الاميركية لدى اوتاوا حذر من ان العلاقات الكندية ـ الاميركية يمكن ان تتأثر في حال قررت الحكومة الكندية عدم مساندة تدخل عسكري احادي الجانب في العراق. ونقلت وكالة الصحافة الكندية قوله، خلال حفل غذاء بمدينة تورنتو، انت ربما تحصل على الاحساس بان العلاقات الاقتصادية التي تجمع البلدين قوية، غير انها قد تتزعزع اذا رفضت كندا دعم عمل عسكري اميركي، وتساءل: هل ترغب كندا ان تتعرض علاقتنا لصدمة، لان من المحتمل حدوث ذلك. مونتريال ـ رضا الاعرجي: