السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 فجر قرار سري لمجلس القضاء الاعلى المصري بإرجاء تعيين المرأة قاضية في المحاكم العادية موجة من والجدل داخل أروقة البرلمان. طالبت مجموعة من النواب الحكومة المصرية بتقديم تقرير عاجل عن حقيقة الموقف وما تردد من وجود اعتراضات داخل المجلس الأعلى حول إسناد منصة القاضي في المحاكم العادية إلى المرأة ، وضرورة إعلان موقف الحكومة في إطار التزاماتها التي أعلنتها بتولى المرأة منصة القضاء. قرر النواب والنائبات: كمال أحمد ومحمد البدرشيني ورفعت بشير وعبد المنعم العليمي وفايزة الطهناوي والدكتورة هدى رزقانة تقديم بيانات عاجلة إلى الحكومة حول هذه القضية.مؤكدين أن تدخل نواب البرلمان في هذه القضية التي تهم الرأي العام، لا تعني اعتداء على إستقلالية السلطة القضائية ولكن من أجل وضع النقاط فوق الحروف ،وتبديد حالة القلق التي سيطرت على القانونيات اللاتي يتطلعن إلى إعتلاء منصة القضاء في مصر متساويات مع الرجل. وكانت المعلومات التي توافرت لدى نواب البرلمان قد اشارت إلى أن هناك قرارا سريا قد صدر في إجتماع مجلس القضاء الاعلى برئاسة المستشار فتحي خليفة رئيس محكمة النقض، بارجاء تعيين المرأة قاضية في المحاكم العادية ومحاكم الاستئناف والنقض نتيجة وجود رفض لهذا الإتجاه ،موضحين أنه حتى في حالة السماح للمرأة بالتعامل مع قضايا محكمة الأسرة والاحوال الشخصية فعليها أن تطلب من المرأة الشاهدة الإتيان بشاهدة أخرى عملا بأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية في هذه القضايا والتي تقضى بشهادة رجل وإمرأتين. أما بالنسبة لمجلس الدولة فقد رؤى أن هناك دوافع خاصة وراء تعيين المرأة في منصب القضاء أو الافتاء أو التشريع بالمجلس من بينها وجود المرأة في هيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة وهي مشابهة للنظام في مجلس الدولة ولن يحتاج إلى دعم الدرجات في وظائف مستشار مساعد ونائب ومندوب وأنه من الممكن شغل المرأة لهذه الدرجات من المحاميات المشهود لهن بالكفاءة والنزاهة أو عضوات الإدارات القانونية أو النيابة الإدارية أو قضايا الدولة. لكن أغلبية المستشارين في المجلس يرفضون الفكرة أيضا. وكانت المعلومات التي تلقاها نواب البرلمان تقول أن عددا من المستشارين ومن أعضاء مجلس الدولة قد بدأوا في جمع توقيعات لعقد جمعية عمومية لمناقشة ملف المرأة قاضية، بعد أن ثارت موجة من الجدل في المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة ،ولم ينجح في إتخاذ قرار واضح من قضية تعيين المرأة قاضية لأول مرة ضمن هيئته ، وأرجأ المجلس برئاسة المستشار عبد الرحمن عزوز إتخاذ قرار نهائي من أجل إجراء مزيد من المناقشات. كانت المحكمة الدستورية العليا قد إتخذت أول خطوة في هذه القضية المثيرة للجدل، من خلال اختيار المحامية تهاني الجبالي كأول قاضية في مصر.وقد تم التصديق على القرار في إجتماع المجلس الأعلى للهيئات القضائية برئاسة المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل. القاهرة ـ مكتب «البيان»: