السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 بدأت تطفو للسطح بوادر أزمة جديدة بين حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي والحزب الحاكم الذي يترأسه الرئيس عمر البشير حول أجندة التفاوض بين الحزبين. حيث تمسك حزب المهدي بأن يقتصر التفاوض على مبادرة التعاهد الوطني التي طرحها الحزب، فيما طالب حزب البشير يبحث كافة القضايا في اطار المفاوضات التي بدأت في مرحلة سابقة بين الحزبين وفي غضون ذلك لوّح قيادي بارز بحزب الأمة باحتمالات تجاوزهم لمسألة الحوار مع الحزب الحاكم مشيراً الى أنهم لن ينتظروا الى ما لا نهاية وفي هذا السياق قال د. آدم مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الامة لـ «البيان» أن فريق التفاوض باسم حزبه مع الحزب الحاكم غير مفوض من قبل قيادته ببحث أي قضية خارج التعاهد الوطني مع حزب البشير. وقال بأن حزبه من حيث المبدأ يرفض المشاركة في السلطة مع حزب البشير. وأوضح بأن حزبه أرسل خطاباً للحزب الحاكم حول طلبه للتفاوض معه حول مبادرة التعاهد الوطني في إطار اتصالات حزب الأمة مع كل القوى الوطنية في هذا المجال.واضاف بأن حزب البشير لم يرد على هذا الطلب حتى الآن. وقال مادبو «لن ينتظر الحزب الحاكم الي ما لا نهاية متوقعاً أن يشهد الاسبوع المقبل تحديد موعد عقد اللقاء لكل القوى السياسية للخروج بحد أدنى حول التعاهد الوطني. واضاف بأن كل الأحزاب السياسية ارسلت ردودها ما عدا الحكومة والحركة الشعبية. وحذر مادبو الحكومة والحركة الشعبية من توقيع اتفاق سلام نهائي بدون الرجوع للقوى السياسية معتبراً أن هذا سيؤدي الى انهيار الاتفاق بمجرد تغيير نظام الحكم الحالي. من جانبه أعلن بروفيسور ابراهيم أحمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم عن فراغ حزبه من تشكيل لجنة الحوار مع حزب الامة مشيراً الى أن الحوار بين الفريقين لن يقتصر على التعاهد الوطني ولكن ستتم مناقشة كافة القضايا والتي توقف التفاوض فيها بعد مشاركة مجموعة الإصلاح في الحكومة والتي يترأسها مبارك الفاضل الذي انشق عن حزب المهدي وتحالف مع الحكومة. وفي سياق موازٍ رفض ابراهيم أحمد عمر مطالبة الأحزاب بالمشاركة في ترتيبات السلام الحالية مؤكداً أن المهم هو استمرار المفاوضات بكينيا واعتبر ان مشاركة القوى السياسية ليست مطروحة في الوقت الحالي. وكان الحوار بين حزب الأمة والحزب الحاكم قد توقف في العام الماضي على اثر انشقاق مبارك الفاضل ابن عم المهدي وتكوين مجموعة الاصلاح والتجديد التي تحالفت مع الحكومة وتقلد عدد من قياداتها مناصب وزارية في الحكومة وتبوأ مبارك الفاضل منصب مساعد رئيس الجمهورية. الخرطوم ـ خالد عبد العزيز: