السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 شككت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في تقديرات رئيس الاركان الجنرال اريك شينسكي حول حجم القوات المطلوبة لاحتلال العراق، فيما تدرس الادارة اختيار احد سيناريوهين لعراق ما بعد صدام حسين الرئيس العراقي، ورجحت مصادر استبعاد أي من قيادات المعارضة وخصوصا أحمد الجلبي المحاصر باتهامات وانتقادات، وتوقعت الاستقرار على خيار اسناد حكم العراق للجنرال المتقاعد جي غيرز. وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركى أنه ليس من الممكن تقديم اجابات حول حجم القوات التى سترابط فى العراق لتحقيق الاستقرار اللازم فيما بعد الغزو العسكرى المحتمل أو المبالغ الضرورية لتغطية نفقات تلك العملية. وعلل رامسفيلد ذلك بالقول أن الأمر يخضع لعدة متغيرات لا يمكن التنبؤ بها فى الوقت الحالى وأن تلك المتغيرات هى التى ستحدد حجم القوات والنفقات. وقال فى تصريحات الليلة قبل الماضية لا نعلم ما اذا كانت الحرب سوف تستمر ستة أيام أو ستة أسابيع أو ستة أشهر أن احدى المتغيرات التى توضع السيناريوهات للتعامل معها تتمثل فى احتمال أن يستخدم الرئيس العراقى صدام حسين أسلحة دمار شامل خلال المعارك، مشيرا الى أن ذلك سيعنى مقتل الالاف من العراقيين وتعطيل الحرب. وقال رامسفيلد أن مسئولى البنتاغون لا يعلمون ما اذا كانت حربا أهلية أو صراعات داخلية سوف تندلع عقب الاطاحة المحتملة بنظام صدام. وقال رامسفيلد من يحاولون اعطاء اجابات محددة على الاسئلة المتعلقة ببحجم القوات أو حجم تكاليف الحرب سوف يندمون على ذلك. ورفض نائب وزير الدفاع الاميركي بول ولفويتز تصريحات جنرال الجيش الاميركي الذي كان يتحدث في جلسة استماع بالكونغرس. وقال ولفويتز «نحن لا نعلم ما سنحتاجه من قوات غير ان القول بأننا سوف نحتاج مئات الآلاف من القوات الاميركية هو قول يجانبه الصواب. من جانبها ذكرت صحيفة «لوس انغلوس تايمز» امس ان الادارة الاميركية طرحت سيناريوهين بشأن مستقبل العراق في حال الاطاحة بصدام حسين لكنها لم تتخذ قرارا نهائيا. ونقلت الصحيفة عن مسئولين اميركيين لم تكشف هوياتهم قولهم ان احد السيناريوهين ينص على ان تتحرك الولايات المتحدة بمفردها ما يرغمها على البقاء في العراق لفترة طويلة. وبحسب الصحيفة سيضمن هذا الخيار لواشنطن سيطرة افضل على الوضع لكنه سيكون باهظ الكلفة ويفرض توسيع الوجود العسكري والدبلوماسي الاميركي. وتقول الصحيفة ان السيناريو الاخر يقضي بتقسيم جهود اعادة الاعمار على المستوى الدولي بدءا باعادة تنظيم في صفوف الشرطة والجيش مرورا بصياغة دستور جديد. وبحسب هذه الخطة ستعطي واشنطن المجتمع الدولي صلاحيات اكبر بعد فترة انتقالية من ثلاثة الى اربعة اشهر في ظل الادارة الاميركية. وقالت الصحيفة ان الادارة الاميركية تفضل تقاسم الجهود، لكن ما زالت هناك امور عالقة لا تسمح لواشنطن بتقدير اي من السيناريوهين اكثر ترجيحا. وقالت مصادر اميركية ذكرت ان نائب الرئيس الاميركي، ديك تشيني، ووزير دفاعه، دونالد رامسفيلد، ألغوا للتو خطتهم الأساسية في انشاء حكم عسكري في العراق. والسيناريو الجديد الذي يعد الآن هو انشاء حكم مدني مؤقت لفترة شهرين ـ ثلاثة يعمل الى جانب المهاجرين العراقيين والشخصيات التي حددت أسماؤها في داخل بغداد. هذه الشخصيات تشمل رؤساء العشائر الكبرى والمسئولين المتوسطين في الحكومة. الأسماء أصبحت معروفة لدرجة ان دليل الهاتف أصبح جاهزا. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» نقلا عن المصادر قولها انه: رغم التخطيط المعد لاحمد جلبي، الا انه شخصية مثيرة للخلاف في الاوساط الاستخبارية الاسرائيلية والاميركية. ليس هناك تعامل جدي معه في نظر الجميع. هذا الشخص الذي يحمل لقب الدكتوراة في الرياضيات والذي لم يتردد أبدا في الالتقاء مع كبار المسئولين في الاستخبارات الاسرائيلية، هو من جهة سياسي كاريزماتي واسع الحيلة. فهو لا يتعب من تقديم الوعود لمن يرغب في السماع عن الديمقراطية الكاملة في العراق وعن الحكم المستقر الذي سينفتح على العالم الواسع. هو يلمح حول نواياه تكريس نفسه لاجراء معالجة خاصة لصفقات النفط ومضاعفة الانتاج اليومي وتكريس عشرات الملايين التي سيربحها لاعادة بناء العراق، كما انه يتحدث بحماسة حول قوة العمل الرخيصة والمدربة التي ستتاح لها الفرص في العراق. ومن ناحية اخرى هناك حكايات كثيرة جدا تتزاحم حول سلسلة طويلة من الورطات وعدم سلامة الادارة المالية التي يوجد لاحمد جلبي ضلع فيها وبأحجام مذهلة: عشرات ملايين الدولارات اختفت طوال كل السنوات السابقة. جلبي يعتبر في الاردن مجرما فارا، فقد ترك خلفه هناك في العام 1991 دينا متراكما يبلغ 200 مليون دولار في بنك البتراء الذي يديره، وحكم عليه غيابيا بعشرين سنة سجن. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات
تفضل التحرك المنفرد والاحتلال طويل الأمد، واشنطن تدرس سيناريوهين لعراق ما بعد صدام، تراجع فرص جلبي لصالح جنرال أميركي متقاعد
