الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 اعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات جورج بوش الرئيس الاميركي التي ربط فيها قيام الدولة الفلسطينية برحيل صدام حسين الرئيس العراقي عن الحكم «غريبة» وتندرج في باب «المعايير المزدوجة» فيما اعتبرتها المقاومة وسيلة لخداع العرب لكسب تأييدهم للحرب ضد بغداد في حين رحبت اسرائيل بتصريحات بوش لكنها استبعدت ان يمارس عليها ضغوطا لوقف الاستيطان وهو ما دعا اليه في خطابه. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس ان تصريحات الرئيس جورج بوش تعتبر امرا غريبا وتابع اذا كان ربط الموضوع العراقي بالموضوع الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية فهو من المعايير المزدوجة الممارسة من قبل الولايات المتحدة». ودان عريقات استمرار التعامل الاميريكي مع اسرائيل «كآخر دولة احتلال في العالم بانها دولة فوق القانون». وشدد على ان «الاساس في لاقامة الدولة الفلسطينية يجب ان يكمن في انهاء الاحتلال الذي يمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حياته الطبيعية خصوصا الانتخابات والعملية الديمقراطية». واوضح ان بوش «يتحدث عن رؤية لاقامة دولة فلسطينية وهو يدرك ان شارون بتشكيل حكومته اليمينية المتطرفة الجديدة يعكف على فرض وقائع على الاض وتكريس الاستيطان وتصعيد العدوان لتدمير هذه الرؤية (الاميركية)». وقال عريقات انه «من المؤسف ان بوش اختار تأجيل خريطة الطريق الى ما بعد الحرب العراقية وهو يدرك ان حكومة شارون ستعمل على تدميرها وتمارس خريطة خاصة بها بتصعيد العدوان والاستيطان وتكريس الاحتلال». وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس لوكالة فرانس برس ان كلام بوش عن الدولة الفلسطينية «يهدف الى تعبيد الطريق للمتواطئين مع الولايات المتحدة من العرب ليقفوا معها في الحرب على العراق». وشدد على ان ضرب العراق «لا يمكن ان يكون الطريق لاقامة دولة فلسطينية على كامل التراب الفلسطيني»، وتابع ان «الدولة التي نطمح اليها لا تستجدى من بوش ولا غيره وليست بحاجة الى تدخل اميركي لكنها ستأتي بالمقاومة». واشار الى ان المقاومة الفلسطينية «لا تتلقى اي دعم من العراق او اي نظام بالعالم». من جهتها اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي على لسان قياديها محمد الهندي تصريحات بوش «مخادعة ومضللة». وتابع الهندي لفرانس برس «لو كان بوش يريد للفلسطينيين دولة ديمقراطية لمنع شارون من قتل الشعب الفلسطيني بطائرات وصواريخ اميركية» في اشارة الى طائرات اف ـ 16 التي تستخدمها اسرائيل في عمليات القصف على اهداف فلسطينية. وقال الهندي ان بوش «يريد ان يطمئن بعض العرب للحاق بالترتيبات التي تقوم بها الجيوش الاميركية تمهيدا لضرب العراق». وقال الهندي ان «المقاومة لا تتلقى دعما عراقيا لكن العراق يقدم مساعدات لاهالي الشهداء بناء على مقررات جامعة الدول العربية». وتابع ان «المقاومة غير مرتبطة بأي نظام عربي لكنها مرتبطة بوجود الاحتلال». وخلافا لما اعلنه بوش، اكد المسئولان الاسلاميان ان ضرب العراق سيؤثر «سلبا» على القضية الفلسطينية لفترة وجيزة، كما ان اسرائيل «ستستغله لتصعيد العدوان» على الشعب الفلسطيني. وفي المقابل رحب مسئول اسرائيلي بتصريحات بوش وقال هذا المسئول الكبير طالبا عدم كشف هويته «ندعم مقترحات الرئيس بوش التي لا تحمل اي شيء جديد بالنسبة الى «الرؤية» المتعلقة بمستقبل الشرق الاوسط التي سبق وقدمها في اطار خطاب سابق في 24 يونيو الماضي». واضاف «ان شارون اكد اثناء اتصال هاتفي الاربعاء مع الرئيس بوش انه يدعم خريطة الطريق شرط ان تترجم بدقة رؤية الرئيس الاميركي». واضاف «على اي حال على الولايات المتحدة ان تفرض مفهومها لخريطة الطريق وليس اوروبا». وبحسب اسرائيل يعتزم الاتحاد الاوروبي فرض خريطة طريق اكثر الزاما لها من تلك التي تقترحها الولايات المتحدة. وردا على سؤال حول ضغوط محتملة تمارسها الولايات المتحدة خصوصا للحصول على تجميد الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية قال المسئول انه لا يخشاها. واوضح ان «ما من سبب لممارسة ضغوط خصوصا وان على الفلسطينيين قبل بدء المفاوضات ان يضعوا حدا تاما للارهاب وهو امر لم يبدأوا حتى بتطبيقه». وقد ربط بوش الاربعاء قيام دولة فلسطينية مستقلة برحيل صدام حسين وارساء الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط. وقال بوش ان «تحقيق نجاح في العراق سيساهم في خلق اجواء جديدة من اجل السلام في الشرق الاوسط واحراز تقدم نحو قيام دولة فلسطينية ديمقراطية فعلا». ودعا بوش اسرائيل الى «دعم قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرارية متى يتم القضاء على تهديد الارهاب». واوضح الرئيس الاميركي «لا بد من وضع حد للاستيطان في الاراضي المحتلة كلما احرز تقدم تدريجي نحو ارساء السلام»أ.ف.ب