الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 في محاولة لتبرير خططه لغزو العراق رأي جورج بوش الرئيس الاميركي في كلمة القاها فجر امس امام معهد اميركان انتربرايز ان العراق الجديد الديمقراطي بعد الاطاحة بنظام صدام حسين الرئيس العراقي سيكون نموذجا للحرية تقتدي به دول المنطقة، وسيفتح الطريق امام السلام بالشرق الاوسط، وفي مصلحة قيام دولة فلسطينية، فيما عرضت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» مجموعة صور ملتقطة جوا تكشف ان العراق يحشد قواته في محيط بغداد ويخزن اسلحته في المساجد والمواقع المدنية، وهددت البنتاغون باستهداف الدروع البشرية خلال قصف العراق. وقال بوش «سنسعى لحماية الموارد الطبيعية للعراق من التخريب من نظام يحتضر وضمان ان تستخدم لمصلحة الشعب العراقي». وقال بوش ايضا انه اذا وقعت الحرب في العراق فان الولايات المتحدة لن تسمح لزعيم جديد مثل صدام بان يحكم البلاد قائلا «سنضمن الا يستبدل دكتاتور وحشي بآخر مثله». وقال بوش ان حكومة جديدة في العراق يمكن ان تكون نموذجا تحتذى به دول الشرق الاوسط. واضاف قائلا «العراق بعد تحريره يمكن ان يظهر قوة الحرية لاعادة تشكيل تلك المنطقة الحيوية بجلب الامل والتقدم الى حياة الملايين». ومضى قائلا «يجب ان يكون لجميع العراقيين صوت في الحكومة الجديدة ويجب حماية حقوق جميع المواطنين». وسعى بوش الى تهدئة المخاوف بين الاميركيين وشعوب الشرق الاوسط من احتمال ان تبقي الولايات المتحدة احتلالها للعراق لفترة طويلة قائلا «سنبقى في العراق مادام ذلك ضروريا ولن نزيد عن ذلك يوما واحدا... سبق لامريكا ان قدمت وأوفت بمثل هذا التعهد من قبل ... في السلام الذي اعقب حربا عالمية». وقال معاون بارز لبوش تحدث شريطة عدم نشر اسمه ان الرئيس الاميركي يحدد الان رؤيته لعهد ما بعد صدام لان انهاء الازمة العراقية سلميا «اصبح بعيد المنال». وكلمة بوش علامة اخرى على حرب وشيكة على العراق مع اصرار الولايات المتحدة على ان يوافق مجلس الامن الدولي على قرار جديد يمهد الطريق امام عمل عسكري والا فإن واشنطن ستعمل مع ائتلاف من الحلفاء دون دعم من الامم المتحدة. وقال بوش «اذا رد المجلس على التحدي العراقي بمزيد من الاعذار والتأجيلات واذا ثبت ان كل سلطته جوفاء فان الامم المتحدة ستصاب بضعف شديد كمصدر للاستقرار والنظام». مضيفا ان مستقبل العراق بعد صدام سيقرره الشعب العراقي. ومضى قائلا «تحقيق الاستقرار والوحدة في العراق الحر لن يكون سهلا. ومع هذا فان ذلك ليس ذريعة لترك غرف التعذيب التي يديرها النظام العراقي ومعامل السموم تعمل. اي مستقبل يختاره الشعب العراقي لنفسه سيكون افضل من الكابوس الذي اختاره له صدام حسين». وقال بوش ان النجاح في العراق قد يكون بداية لمرحلة جديدة للسلام في الشرق الاوسط وبداية للتقدم نحو دولة فلسطينية ديمقراطية. واضاف قائلا «زوال نظام صدام حسين سيحرم الشبكات الارهابية من راع ثري يدفع لتدريب الارهابيين ويعرض مكافآت لاسر المفجرين الانتحاريين. ـ في اشارة للمقاومة الفلسطينية ـ والانظمة الاخرى ستتلقى تحذيرا واضحا بانه لن يكون هناك تسامح مع دعم الارهاب». وشدد الرئيس بوش على ان الدولة الفلسطينية يجب ان تكون حالة سلمية وشهدت اصلاحا وتتخلى الى الابد عن اللجوء الى الارهاب. وفي اتجاه اسرائيل قال الرئيس الاميركي نتوقع من الحكومة الجديدة في اسرائيل اذا ما ازيل الارهاب وتحسن الامن دعما لتأسيس دولة فلسطينية ناجحة والعمل بأسرع ما يمكن نحو اتفاقية الوضع النهائي. وكتقدم عملي نحو السلام اكد الرئيس بوش ان النشاط الاستيطاني في الاراضي المحتلة يجب ان ينتهي وسيتوقع من الدول العربية ان تواجه مسئولياتها لمعارضة الارهاب ولدعم الاسراع في ظهور دولة فلسطينية ديمقراطية والاقرار بوضوح على انهم سيعيشون بسلام مع اسرائيل. وفي محاولة للترويج لمبررات اميركية للغزو قال مسئول بارز في وزارة الدفاع الاميركية طلب عدم نشر اسمه للصحفيين ان الاجانب الذين سافروا للعراق للتطوع «كدروع بشرية» يمكن اعتبارهم مقاتلين لا مدنيين ابرياء. وعرض مسئول وزارة الدفاع الاميركية صورا التقطتها اجهزة المخابرات من الجو في اكتوبر عام 2002 قال انها تظهر تحريك العراق لاهداف عسكرية قرب مواقع مدنية. وقال المسئول ان احدى الصور تظهر بناء مستودع ضخم للذخيرة قرب احد المساجد وان صورة اخرى تظهر سواتر بنيت لمستودعات الذخيرة او المعدات العسكرية قرب مخزن يستخدم لتوزيع المؤن الغذائية التي يقدمها المجتمع الدولي لشعب العراق. وذكر ان صورة ثالثة تظهر وضع اسلحة مضادة للطائرات فوق سطح مقر وزارة الاعلام العراقية. وصرح المسئول الاميركي بان الرئيس العراقي يأمل ان يثني ذلك قوات التحالف عن قصف هذه المواقع او في حالة قصفها تحدث واقعة يدينها المجتمع الدولي ومن ثم يدين الغزو الاميركي للعراق. وقال المسئول ان العراقيين ينظرون الى المساجد على انها «خيار مفضل» لنشر المعدات العسكرية بالقرب منها وذكر ان صدام يود ان يختلق حادثة تقصف خلالها قوات التحالف «موقعا مقدسا لدى المسلمين». واضاف «العراقيون اعتادوا ايضا نشر بطاريات صواريخ الدفاع الجوي والمعدات ذات الصلة في المناطق المدنية وبالقرب منها بما في ذلك الحدائق والمساجد والمستشفيات. وصرح المسئول الاميركي بان الولايات المتحدة تعتبر المعدات العسكرية الموجودة قرب مثل هذه المواقع اهدافا مشروعة في الحرب. ووصل «متطوعون» اجانب بعضهم من اوروبا قدموا من لندن الى العاصمة العراقية بغداد هذا الشهر وبدأوا في الانتشار في منشآت عراقية للعمل كدروع بشرية على امل تفادي الهجمات. وقال مسئول الدفاع الاميركي «لست خبيرا في القانون لكن من المؤكد القول بانهم ما داموا يعملون لخدمة الحكومة العراقية فقد عبروا الخط الفاصل بين المقاتل وغير المقاتل.» الوكالات