الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 توصل الاميركيون والاتراك امس الى اتفاق حول الشق العسكري ضمن منظومة اتفاقية شاملة لنشر القوات الاميركية تمهيدا لغزو العراق، بعد تجاوز عقبة نزع سلاح الفصائل الكردية، بالتزامن مع بدء تمهيد الطرق والمعابر للقوات الغازية التي يتوقع بدء تدفقها على تركيا الاثنين المقبل. وقال وزير الدفاع التركي وجدي غونول امس ان المسئولين الاتراك والاميركيين توصلوا لاتفاق بشأن التعاون العسكري خلال محادثات مستمرة منذ فترة طويلة بشأن فتح القواعد التركية أمام القوات الاميركية في حالة شن حرب على العراق. ويزيد هذا الاتفاق من ثقة الاميركيين بأن البرلمان التركي سيصدق على مشروع القرار بأغلبية مريحة. وصرح غونول لرويترز قبيل اجتماع لنواب جزب العدالة والتنمية الحاكم «استكمل الاتفاق بشأن القضايا العسكرية، كل ماتجري مناقشته هو مستوى التوقيع». على الاتفاق. وتجري مفاوضات ماراثونية منذ بضعة اسابيع بين الاتراك والاميركيين حول مسائل عسكرية وسياسية واقتصادية. وافادت مصادر دبلوماسية تركية واميركية انه سيتم توقيع وثيقة حين يتفق الطرفان على مجمل المواضيع. وكانت نقاط عدة لا تزال عالقة صباح امس في الملفات السياسية والاقتصادية، وفق ما افاد مصدر دبلوماسي اميركي. واوضحت شبكة ان تي في التلفزيونية التركية انه امكن التوصل الى اتفاق حول الشق العسكري بعد تجاوز عقبة مهمة هي نزع سلاح الفصائل الكردية في شمال العراق بعد عملية عسكرية اميركية محتملة. على صعيد متصل بدأت القوات المسلحة التركية أعمال انشاءات عاجلة لاصلاح واعداد طريق أولودهره فى محافظة شرناق المؤدى الى شمال العراق وربطه بطريق اخر يودى للمنطقة العسكرية التى تعتزم القوات التركية اقامتها ما بين منطقتى العمادية وعفرة شمال العراق . وذكرت صحيفة «ميلليت التركية» أن هذه الانشاءات تجرى بالتزامن مع بدء أعمال صيانة عاجلة للطريق البرى بين زاخو وداهوك فى شمال العراق فى الوقت الذى بدأت فيه عملية نصب جسور متنقلة فى مناطق المرور العسكرية بهدف زيادة سرعة مرور الوحدات العسكرية التركية التى ستدخل شمال العراق. من جانبها كشفت صحيفة «راديكال» التركية أن القوات الأميركية ستبدأ فى الانتقال الى تركيا اعتبارا الاثنين المقبل فى حالة تصديق البرلمان التركى على مذكرة نشر قوات أجنبية فى الأراضى التركية . وأشارت الصحيفة الى أن اتفاقا مبدئيا تم بهذا الشأن بين الجانبين التركى والأميركى . وأوضحت الصحيفة أن رئاسة الأركان التركية اعربت عن خطة من ثلاثة مراحل لحماية أمن البلاد تتضمن مرحلتها الأولى اعلان منطقة عسكرية محظورة تدخل فى اطارها بعض الأجزاء الحدودية مع سوريا وايران وكامل خط الحدود مع العراق . وتتضمن المرحلة الثانية اعلان مناطق الموانيء والقواعد العسكرية التى ستستخدمها القوات الأميركية لعملية عسكرية ضد العراق مناطق عسكرية مغلقة أيضا . وتتضمن المرحلة الثالثة أنه فى حالة زيادة تسرب العناصر الارهابية من الحدود العراقية الى تركيا وزيادة الأنشطة الارهابية والفعاليات الدينية الرجعية فسيتم فرض حالة الطواريء فى جنوب شرق تركيا. ومن جانبها أكدت صحيفة «ميلليت» أن خمسين ألف جندى أميركي سوف يزحفون الى شمال العراق انطلاقا من تركيا بعد اسبوع واحد فقط من تصديق البرلمان التركى على مذكرة نشر قوات أجنبية فى الأراضى التركية والمقرر أن تتم مناقشتها فى وقت لاحق امس . وذكرت الصحيفة استنادا لمصادر عسكرية مطلعة أنه مع تصديق البرلمان التركى على مذكرة نشر قوات أجنبية «أميركية» يبلغ قوامها اثنين وستين ألف جندى على أراضى تركيا فانه سيتم السماح فى مرحلة أولى بنشر خمسين ألف جندى أميركى . وتستضيف تركيا فى هذا الاطار سبعة وثلاثين ألف عسكرى من قوات المشاة وستة آلاف من القوات الخاصة اضافة لقوات دعم يبلغ قوامها ما بين خمسة آلاف الى سبعة آلاف جندى أميركي. وفي وقت سابق اعلن طيب رجب اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الاربعاء ان حوالى عشرين الف جندي اميركي سيدخلون الى شمال العراق انطلاقا من تركيا لفتح جبهة ثانية ضد النظام العراقي في حال نشوب حرب. وقال اردوغان لقناة دي ان الجيش التركي سيدخل الى عمق 20 كلم في شمال العراق بهدف توفير الامن هناك. واكد ان «الموصل وكركوك لن تكون ضمن برنامجنا. ما هو في برنامجنا هو الدخول مسافة 20 كلم تقريبا داخل شمال العراق وليس ابعد».
