الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 قبل 24 ساعة من بدء مناقشة البرلمان التركي لمذكرة الحكومة بالسماح بنشر 62 ألف جندي أميركي على الأراضي التركية لضرب العراق، بدأت أمس تفريغ السفينة الحربية الأميركية «روسانا» في ميناء الاسكندرونة، وبتفريغ شحنة صواريخ باتريوت الهولندية، وسط انقسام واضح في حزب العدالة التركي الحاكم رغم الاعلان ان عبدالله غول رئيس الحكومة سيتلقى خطاب ضمان من جورج بوش الرئيس الأميركي، فيما تسربت معلومات عن توغل نحو 100 ألف جندي تركي في شمال العراق بشكل مستقل عن القوات الأميركية بمجرد اقرار البرلمان للمذكرة. فقد تواصلت أمس المفاواضات التركية الأميركية للتغلب على المشاكل الاقتصادية والسياسية المتعلقة بنشر القوات. وذكرت صحيفة «حريت» التركية أمس انه من المنتظر أن يتم التوقيع على ثلاث اتفاقيات بين الجانبين التركى والأميركى فى المسائل الاقتصادية والعسكرية والسياسية قبل عملية عسكرية محتملة ضد العراق وذلك مع موافقة البرلمان على مذكرة نشر قوات أجنبية فى تركيا. وأضافت أن الرئيس الأميركى جورج بوش سوف يبعث برسالة الى عبدالله غول رئيس وزراء تركيا لكى يكون ضامنا لهذه الاتفاقيات فى الوقت الذى يبعث فيه عبد الله غول رسالة للرئيس الأميركى تتضمن التزاما من جانبه بتنفيذ هذه الاتفاقية. وذكرت وكالة أنباء «الأناضول» شبه الرسمية التركية انه تم تفريغ شحنة السفينة الحربية «روسانا» بالاسكندرونة وان هذا التطور يأتى فى الوقت الذى تشهد فيه قاعدة «أنجيرليك» العسكرية جنوب تركيا نشاطا مكثفا للغاية منذ الليلة قبل الماضية فى حركة الطائرات الحربية وطائرات النقل التى تقلع من القاعدة أو تهبط فيها. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة فى قاعدة «أنجيرليك» القول ان عائلات بعض العسكريين الأميركيين بدأت بالفعل فى مغادرة القاعدة. كما تم تفريغ سفينة شحن هولندية بالاسكندرونه تحمل شحنة صواريخ باتريوت. وخرجت شاحنات كبيرة ومركبات نقل ثقيل تحمل علم هولندا من بوابة السفينة وشقت طريقها تحت اشعة الشمس الساطعة داخل ميناء الاسكندرونة وقامت القوات التركية بدوريات في الميناء الواقع على الساحل الشرقي وقادت حركة مرور القافلة عبر الميناء. وقال دبلوماسي غربي «انها صواريخ باتريوت هولندية تصل في اطار ترتيبات». وهذه الصواريخ هي اول شحنة تعهدت هولندا بارسالها لتركيا بمقتضى ترتيبات ثنائية. وتنصب الصواريخ حول القواعد العسكرية أو المدن. ومن المتوقع ان تصل طائرات اواكس للانذار المبكر بمقتضى اتفاق مع حلف شمال الاطلسي الى مدينة قونية في وقت لاحق لمراقبة المجال الجوي. وقبل مناقشة البرلمان اليوم لمذكرة نشر القوات الأميركية بحث غول مع كولن باول وزير الخارجية الأميركي في اتصال هاتفي آخر التطورات ومضمون المذكرة. فيما تسعى فيه الحكومة من أجل تصويت البرلمان في أقرب وقت ممكن عليها فإن مجموعة من نواب حزب العدالة والتنمية من بينهم بعض الوزراء يبحثون عدداً من النواب على رفض المذكرة من أجل اجراء بعض التغييرات عليها. وأبدى رجب طيب اردوغان رئيس الحزب قبل لقائه مع النواب أمس تشكيكاً في تصويت البرلمان اجماعاً بالموافقة، الا انه رأى ان النواب لن يخذلوا الحكومة. كما يعقد اجتماع مهم لمجلس الأمن القومى التركى غداً برئاسة أحمد نجدت سيزار رئيس الجمهورية. ويشارك فى الاجتماع رئيس الوزراء عبدالله غول، ورئيس الأركان العامة الجنرال حلمى أوزكوك، ووزير الدفاع وجدى جونيل، ورئيس المخابرات شنكال أتاساغون، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ونواب رئيس الوزراء، ووزيرا الخارجية والعدل. ويشكك مصدر رسمي في أنه سيتم خلال الاجتماع مناقشة التطورات الخارجية والداخلية وفى مقدمتها الأزمة العراقية والمشكلة القبرصية. وذكرت صحيفة «حريت» أمس ان 100 ألف جندي تركي على حدود العراق سوف يتوغلون فى شمال العراق بمجرد تصديق البرلمان على مشروع القرار «المذكرة الحكومية» المقدمة اليه، حيث ستتحرك القوات التركية فى شمال العراق بشكل مستقل عن القوات الأميركية. ومن ناحية أخرى أشارت الصحيفة الى أن الخطة السرية المتعلقة بانتشار القوات الأميركية تنص على أن القوات الأميركية التى ستصل البلاد فى حالة التصديق على المذكرة سوف يتم توزيعها فى ست مناطق تركية هى شرناق وغازى عنتيب وماردين وبطمان وملاطيا وديار بكر وبالقرب من المطارات العسكرية، موضحة أن عدد القوات الأميركية التى ستدخل شمال العراق لن يقل عن 39 ألف عسكرى. وكالات