الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 عصفت الانقسامات بمجلس الامن فور انتهاء اول جلسة مغلقة لمناقشة مشروع القرار الثلاثي الاميركي البريطاني الاسباني الساعي للحصول على غطاء شرعي لغزو العراق، والمذكرة الثلاثية الفرنسية الالمانية الروسية الرافضة للحرب والداعية لتعزيز وجدولة عمليات التفتيش كبديل سلمي. وتقرر ان يعقد المجلس غدا الخميس جلسة مشاورات مغلقة، استبقتها سوريا والصين بإعلان الرفض للقرار الاميركي، فيما اصطفت بلغاريا وراء مجموعة الحرب، وبقيت كتلة ثالثة مترددة تضم ستة اعضاء هي: انغولا، الكاميرون، غينيا، باكستان، المكسيك تشيلي، وتحولت الى ساحة منافسة لاستقطابها الى جانب اي من فريقي السلم والحرب. فقد اعلن سفير المانيا لدى الامم المتحدة غونتر بلوغير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي ان المجلس سيعقد اجتماعا مغلقا آخر الخميس لبحث مسألة العراق. واوضح ان هذه المهلة ضرورية كي تدرس عواصم الدول الاعضاء في مجلس الامن مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا وكذلك المذكرة التي وقعتها فرنسا مع روسيا والمانيا وتدعمها الصين. وفى جلسة المجلس أكد جيريمى جرينستوك المندوب البريطاني « فى تفسير توقيت وصياغة مشروع القرار الذى دعمته اسبانيا » ان «الدول الثلاث الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا واسبانيا، مقتنعة بان العراق لايحقق ولايعتزم ان يحقق هدف القرار 1441 الذى حدد الهدف بلغة صارمة ودامغة وهو اتمام عملية نزع السلاح التى انشأها القرار 687 على نحو كامل ويمكن التحقق منه. كما حدد القرار بدرجة من الصرامة لم تستخدمها الامم المتحدة من قبل لعملية نزع سلاح. ولكن كان هناك ايضا غصن زيتون فى القرار 1441 وقد اعطى العراق كل حافز لاصلاح عدم امتثاله الموثق». ومضى المندوب البريطانى يقول واليوم بعد مرور 15 اسبوعا على اعتماد القرار 1441 لم نتقدم نحو ذلك الهدف، نزع السلاح الكامل. كما ان العراق لم يتخذ بالقطع الخطوات المناسبة لتصحيح خروقاته الاوسع للقرار 687 بما فى ذلك دعمه المستمر للارهاب. وقد كرر جرينستوك قول هانز بليكس رئيس فريق المفتشين «الذى اصبح يجرى على السن دعاة الحرب من الرئيس جورج بوش الى بقية مسئولى ادارته ومن بلير الى بقية وزرائه وهو ان العراق تعاون فى الشكل دون الجوهر. وقال جرينستوك ان تعاون العراق فيما يتعلق بالجوهر لاوجود له على الاطلاق. واشار جرينستوك الى قضية الـ 8500 لتر من الانثراكس والـ 2160 كيلوجراما من بكتريا وسيط النمو وغيرها من المواد التى تستخدم فى الاسلحة البيولوجية والكيماوية . وفى ختام بيانه قال مندوب بريطانيا نحن لانطلب من المجلس بان يصدر احكاما متعجلة0 فهذا موضوع جاد والمخاطر كبيرة ولايزال هناك وقت لان يتخذ العراق ضغط من المجلس الخيار الصحيح، ولذلك لن نطالب بالتصويت على هذا النص قبل ان تنعقد مناقشة مناسبة ونحن مستعدون لفحص اية مقترحات بالنسبة للنص فحصا كاملا وليس فى نيتنا ان يجرى تغيير النص بدرجة كبيرة، ولكن جرينستوك حذر من اطالة المناقشة. واعرب سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي الاثنين عن امله في ان يتبنى مجلس الامن الدولي بسرعة مشروع القرار الجديد حول العراق. وفي كلمة امام مجلس الامن خلال الجلسة المغلقة التي عقدها وتم توزيعها على الصحافيين، قال نيغروبونتي «نعتقد الان انه من الواضح جدا ان العراق رفض نزع اسلحته ولا ينوي ابدا ان يفعل ذلك». واضاف ان «على العراق ان يتحمل نتائج عدم احترامه المستمر لقرارات مجلس الامن» الدولي، معتبرا ان مشروع القرار الذي قدمته واشنطن ولندن ومدريد الاثنين «واضح جدا». واوضح نيغروبونتي ان العراق «فوت الاختبارين» في هذا القرار الذي يطلب منه تقديم اعلان كامل عن برامجه في مجال التسلح والتعاون بشكل نشط مع المفتشين. ومن جانبه أكد سيرجى لافروف مندوب روسيا ان فرص نزع سلاح العراق لم تنفذ وقال ان العراق يستجيب لمطالب المجتمع الدولى تحت الضغط ودعا الى العمل على المحافظة على وحدة مجلس الامن. وقد حذر جون نيغروبونتي مندوب الولايات المتحدة من نفاد الوقت ، وقال ان فرصة العمل الدبلوماسى تضيق بسرعة. كما وصف المندوب الاميركى ورقة العمل الفرنسية التى قدمت باسم فرنسا والمانيا والصين بانها لن تساهم فى عملية نزع العراق. أما مندوب سوريا ميخائيل وهبة، فقد وصف مشروع القرار الاميركى البريطانى بأنه بمثابة اعلان حرب على الشعب العراقى، وقال فى تصريحات فى اعقاب اجتماع المجلس مازلنا نعتقد بان القرار 1441 لايزال يحدد طرق ووسائل الحل السلمى للقضية العراقية . واكد مندوب سوريا ان العراق يتعاون منذ البداية مستشهدا بكل من بليكس والبرادعى. واضاف: ومن ثم كان القول بان العراق قد فشل فى الامتثال للقرار 1441 غير مقبول لنا. وانتقد ميخائيل وهبة مشروع القرار وقال انه مليء بالسلبيات والتحذيرات من قبل التهديد بعواقب وخيمة والخرق المادى كمبرر وذريعة للعمل العسكرى. واعلن سفير الصين لدى الامم المتحدة وانغ ينغفان انه لا تزال توجد ارضية تفاهم بين اعضاء مجلس الامن الدولي وهم متفقون على ضرورة نزع اسلحة العراق وزيادة الضغوط من اجل حمل العراق على التعاون. وقال بعد تقديم الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا مشروع قرار جديد حول العراق، ان «الوضع ليس ميؤوسا منه بالكامل». واضاف «بالرغم من الخلافات داخل المجلس، ارى انه لا تزال توجد ارضية تفاهم خصوصا حول تطبيق القرار 1441 ونزع الاسلحة». وقال وزير الخارجية الصيني تانج جيا شوان لوزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الصين لا تري حاجة الى قرار ثان بشأن العراق وتعتقد ان الجهود الدبلوماسية ينبغي تركيزها على اجبار بغداد لنزع الاسلحة دون حرب. ويتعين أن يصوت تسعة أعضاء بالايجاب لكي يتم تمرير القرار شريطة ألا تدلي أي دولة من الدول دائمة العضوية الخمس وهي بريطانيا وروسيا وأميركا وفرنسا والصين، بصوت سلبي وهو ما يمثل فيتو على القرار. وتدعم الولايات المتحدة في موقفها بريطانيا وأسبانيا ويقال بلغاريا أيضا. وتعارض فرنسا وروسيا والصين وهي دول دائمة العضوية ولها حق الفيتو، الحرب على العراق وتريد استمرار عمليات التفتيش. كذلك تعارض الحرب أيضا سوريا وألمانيا. أما الدول الست الباقية وهي أنجولا وغينيا والكاميرون والمكسيك وتشيلي وباكستان فهي تعتبر بين المعسكرين، ولم يعلنا بعد عن نواياهم.الوكالات
الانقسامات تعصف بمجلس الأمن قبل جلسة الخميس، سوريا تعتبر القرار الأميركي اعلان حرب ودعم صيني للمذكرة الفرنسية
