الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 اكدت دولة الامارات العربية المتحدة حرصها على تبنى مباديء حركة عدم الانحياز في علاقاتها الثنائية والاقليمية والدولية منتهجة سياسة محايدة ومطالبة اعضاء الحركة بتحركات سياسية ودبلوماسية لتجنب وابعاد منطقة الشرق الاوسط عن حالة التوترالامنى المتصاعد مشيرة الى انها تتابع الازمة العرقية وابعادها داعية المجتمع الدولى لايجاد حل سلمى لهذه القضية بموجب قرارات مجلس الامن الدولى. كما ادانت دولة الامارات العدوان والجرائم والانتهاكات التى ترتكب من قبل الاحتلال الاسرائيلى بحق الشعب الفلسطينى. جاء ذلك فى كلمة القاها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة رئيس وفد الدولة فى مؤتمر رؤساء حركة عدم الانحياز المنعقد حاليا فى ماليزيا. وفى ما يلى نص الكلمة «يشرفنى باسم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة أن أهنيء ماليزيا حكومة وشعبا على استضافة مؤتمر القمة الثالثة عشر لحركة عدم الانحياز. ان انعقاد هذه القمة فى بلدكم الصديق يعبر عن مدى الثقة التى توليها الدول الاعضاء لبلدكم ولخبرتكم وقدرتكم على تعزيز مسار الحركة فى مواجهة التحديات الراهنة. ونتقدم اليكم بالشكر على كرم الضيافة وحسن الاستقبال كما نشيد بالدور البناء الذى اضطلعت به جمهورية جنوب أفريقيا خلال رئاستها لدول الحركة. السيد الرئيس: نجتمع اليوم فى ظل مناخ دولى غير مستقر يدعونا اكثر من اى وقت مضى الى تقييم وتطوير دور الحركة على المسرح الدولى لتساهم فى توطيد دعائم السلم والامن الدوليين وتحقيق مباديء العدالة والمساواة بين شعوب العالم. فقد حرصت دولة الامارات العربية المتحدة فى سياستها الخارجية على تبنى مبادى الحركة فى علاقاتها الثنائية والاقليمية والدولية منتهجة سياسة محايدة مبنية على مباديء الاحترام المتبادل والتعاون المشترك البناء من اجل مصلحة الشعوب ورفاهية الانسان0 ومن هذا المنطلق ندعو الى تجديد حيوية الحركة وتفعيل دورها وتأثيرها فى الشئون الدولية والتمسك بالمباديء التى من اجلها أنشئت حركة عدم الانحياز وذلك بغية تحقيق السلام والامن والرخاء بين دول العالم استنادا الى مبادى ميثاق الامم المتحدة واحترام سيادة القانون الدولى. السيد الرئيس: رغم تعهد دول الحركة فى اعلان قمة «يربان» بالقضاء على الفقر الذى تعانى منه الملايين من شعوب بلدانها ألا أن العديد من الدول الاعضاء لا تزال تواجه مشاكل الفقر والجوع والامراض الخطيرة نتيجة لاستمرار الصراعات الأهلية والاقليمية والاحتلال الاجنبى اضافة الى انحسار الموارد الطبيعية نتيجة لسوء الاستغلال او بفعل الكوارث الطبيعية فضلا عن عدم توفر الوسائل التكنولوجية الحديثة لمواجهة تلك الحالات مما تسبب فى تدهور البيئة وانهيار اقتصاد تلك الدول بصورة تدعو للقلق البالغ. وفى ضوء هذه الظروف يتحتم علينا توحيد مواقفنا من خلال تطبيق القرارات الصادرة عن الحركة وكذلك القرارات الصادرة عن الامم المتحدة والمتعلقة بفض النزاعات بالطرق السلمية خاصة وأن معظمها ناشئة بين الدول الاعضاء فى الحركة0 والتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولى متعدد الاطراف من أجل تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للدول النامية خاصة الفقيرة منها تطبيقا لقرارات وتوصيات كل من قمة تمويل التنمية المنعقدة فى المكسيك وقمة جوهانسبرج للتنمية المستدامة بهدف مساعدة الدول النامية على الاستفادة من النظام العالمى الجديد وتسهيل انضمامها لمنظمة التجارة العالمية دون عوائق سياسية. كما يتوجب وضع آليات دولية لحل مشاكل الديون الخارجية وفوائدها التراكمية التى تثقل كاهل العدد الاكبر من الدول النامية وتعيق برامج التنمية المستدامة بها. ويمثل التعاون بين دول الجنوب أهمية كبيرة فى تعزيز الاستقرار الاقتصادى العالمى ونموه الى جانب تمكين الدول النامية والفقيرة من الحصول على وسائل التكنولوجيا الحديثة والمعلومات بهدف اصلاح هياكلها ومؤسساتها الانمائية والاقتصادية والاجتماعية بصورة أفضل. السيد الرئيس: مازالت منطقة الشرق الاوسط تعيش فى حالة من التوتر الامنى المتصاعد الى درجة تنذر بانفجار لا يعرف مداه ولا تحمد عقباه وذلك نتيجة لاستمرار اسرائيل فى احتلالها للاراضى الفلسطينية والعربية وانتشار المزيد من المستوطنات غير الشرعية فيها. وقد شهدنا خلال العامين الماضيين تدهورا خطيرا ومتسارعا فى الاوضاع الانسانية والاقتصادية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة بسبب اصرار اسرائيل على ارتكاب جرائم الحرب والعدوان ضد الآلاف من الابرياء المدنيين الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم ومنازلهم وتجريف الاراضى الزراعية وفرض حصار جائر الامر الذى يثبت بما لا يدعو للشك اصرار الحكومة الاسرائيلية على رفض كل المبادرات السلمية التى أيدها المجتمع الدولى والداعية الى انسحاب كامل من كل الاراضى الفلسطينية والعربية التى تحتلها منذ عام 1967 استنادا لمبدأ الارض مقابل السلام وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والمبادرات الاخرى ذات الصلة. وفى هذا المضمار فانه يتوجب علينا كدول فى حركة عدم الانحياز التى تشكل الاغلبية فى عضوية الامم المتحدة ان نقوم بتحركات سياسية ودبلوماسية اضافية نحث المجتمع الدولى ولا سيما مجلس الامن والدول الفاعلة واعضاء الفريق الرباعى لتحمل مسئولياتهم السياسية والقانونية واتخاذ القرارات والاجراءات الضرورية التى تلزم اسرائيل بوقف عدوانها المتواصل على أبناء الشعب الفلسطينى وتنفيذ قرارات مجلس الامن والجمعية العامة ذات الصلة واستئناف محادثات السلام تمهيدا للتوصل الى تسوية سلمية شاملة وعادلة لجميع المسائل المتعلقة بالقضية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وازالة كافة المستوطنات غير الشرعية الدولية ذات الصلة. أن دولة الامارات العربية المتحدة تدين بقوة هذا العدوان والجرائم والانتهاكات التى ترتكب من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى وبحق القوانين الانسانية الدولية ذات الصلة. كما تستغرب صمت المجتمع الدولى خاصة مجلس الامن المسئول عن صيانة السلم والامن الدوليين ومتابعة تنفيذ قراراته. السيد الرئيس: أننا نتابع عن كثب تطورات الازمة العراقية بأبعادها المختلفة وانعكاساتها على الوضع السياسى والاقتصادى والاجتماعى والامنى على الصعيدين الاقليمى والدولى والتى باتت مصدر قلق المجتمع0 وندعو فى هذا الصدد الى أيجاد حل سلمى لهذه القضية بموجب قرارات مجلس الامن ذات الصلة ولا سيما القرار 1441 تجنبا لاحتمالات استخدام القوة والضربة العسكرية التى ستخلق مناخا من التوتر وعدم الاستقرار والامن فى منطقة الخليج والعالم أجمع0 كما أنها ستساهم فى زيادة المعاناة الانسانية للشعب العراقى التى مازالت مستمرة نتيجة للعقوبات المفروضة عليه أضافة الى تدمير منشآت البنى التحتية للمؤسسات الانمائية المتعددة فى العراق. لذا فأننا ندعو الحكومة العراقية الى مواصلة التعاون مع فرق التفتيش الدولية تنفيذا للقرار 1441 لتجنب العراق ويلات الحرب وآثارها السلبية ونؤكد مجددا بأن مجلس الامن هو الجهة والمرجعية الوحيدة الذى من حقه تقييم تقارير المفتشين الدوليين ومدى التزام العراق بتنفيذ قرارات المجلس. السيد الرئيس: أن خطر الارهاب يهدد جميع الدول دون استثناء0 وباتت مكافحته أمرا واقعا يفرض علينا التعامل معه من منطلق مباديء حركتنا واحساسنا بالمسئولية أزاء المحافظة على الامن والاستقرار لدولنا وشعوبنا. وفى هذا السياق فاننا نجدد دعوتنا لعقد مؤتمر دولى للارهاب يتم من خلاله التوصل الى تعريف ومتفق عليه دوليا يفرق بين ما هو ارهاب وما هو حق للشعوب فى تقريرالمصير والدفاع عن النفس ضد العدوان والاحتلال والاجنبى. وفى الختام نؤكد مجددا على أهمية تضامن دول الحركة فى المحافل الدولية للدفاع عن مبادئها وأهدافها ونأمل أن يحقق اجتماعنا هذا تحت قيادتكم الحكيمة والرشيدة المزيد من التعاون والتنسيق المشترك بين الدول الاعضاء تجسيدا لاهداف الحركة وتحقيق السلم والامن والاستقرار فى هذا العالم المتغير الاحداث. وشكرا السيد الرئيس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وام
الشرقي يلقي كلمة الدولة أمام مؤتمر عدم الانحياز، الإمارات تطالب بحل سلمي للأزمة العراقية وتدين الجرائم الاسرائيلية
