الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 اختتم لازاراس سيمبويا مبعوث ايغاد للسلام في السودان مشاوراته بشأن قضايا المناطق الثلاث قبل مغادرته الخرطوم ظهر أمس عقب اجتماع عقده مع الرئيس عمر البشير بشأن المقترحات الخاصة بمناقشة قضايا المناطق الثلاث إضافة الى عرض أفكار ايغاد حول الرؤية لعقد مؤتمر بين الحكومة وقوى المعارضة الأخرى خارج الحركة للتفاهم حول شكل الحكومة الانتقالية وكيفية إجراء الانتخابات على ان تتحدد الرؤية لهذا المؤتمر الجامع بعد حسم القضايا المتعلقة بجنوب السودان عبر المفاوضات الجارية الآن. وأعرب المبعوث الكيني عن تفاؤله بإيجاد حل للقضايا الخلافية بين طرفي التفاوض مشيراً الى التقدم الذي تم إحرازه في قضايا قسمة السلطة والثروة دون إعطاء تفصيلات. وقال ان السرية مطلوبة في الوقت الراهن حتى لا تحدث تسريبات تعوق تقدم المفاوضات لاحقاً، مؤكداً ان الترتيبات الأمنية ستكون لها أولوية في جولة المفاوضات المقبلة. وكان سيمبويا أكد في تصريحات سابقة ان الحكومة والحركة توصلتا خلال الجولة السابقة الى اتفاق حول العديد من موضوعات اقتسام الثروة والسلطة ووقعا عليها بالأحرف الأولى واتفقا على الاحتفاظ بسريتها الى أن تكتمل المفاوضات حول هذين الموضوعين بحيث يتم لاحقاً الإعلان عن الاتفاق الكامل. وقال ان المفاوضات حول النقاط المتبقية ستتم خلال الجولة المقبلة التي ستبدأ يوم 22 مارس المقبل في كارن «بحيث تبدأ المفاوضات بالمناطق الثلاث في مسار خاص وتحت رئاسته في الرابع من مارس المقبل». وقال سيمبويا انه سيحاول توفير المعلومات للصحافة وأجهزة الإعلام بطريقة اكثر انتظاماً ولكنه لا يعد بإصدار بيان صحفي عقب كل جلسة وقال ان طرفي التفاوض اتفقا على ان يكون هو المتحدث باسمها و أضاف أنه سيحقق في أي تسريب ويتخذ من الإجراءات ما يمنع التسريب عن غير تميز الطريق المتفق عليه. وعلى صعيد آخر أكد سيمبويا أن خرقاً لوقف اطلاق النار حدث في ولاية اعالي النيل ولكنه لم يحدث من جانب الحركة أو الحكومة ولكنه حدث من ميليشيات فاولينو ماتيب وبيتر قاديت التي تحاول ابعاد قوات الحركة الشعبية في منطقة مانكين وقال ان آلية المراقبة والتحقيق حول وقف العدائيات التي أصبحت الآن جزءاً من مكتبه تحقق حالياً في هذه الاعتداءات الأخيرة. ونوه بأن الاتفاق الأخير الموقع بين الحكومة والحركة ينص على أن كل طرف مسئول عن الميليشيات المتحالفة معه وانه لن يتردد في الكشف عن مسئولية الحادث الأخير بعد أن تكمل لجنة المراقبة تحقيقاتها حول هذا الأمر. وأكد سيمبويا على وجود تفاهم حول عقد مؤتمر بعد توقيع اتفاقية السلام يضم كل الأحزاب السودانية وكذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية يستوعب فيها حلفاء الحركة وحلفاء الحكومة من الأحزاب وحول إجازة الاتفاق الذي يتوصل إليه المفاوضات عبر برلمان أم استفتاء شعبي قال الجنرال سيمبويا ان هذا الأمر لم يحدد بعد و أضاف ولكن لابد من أيجاد آلية لاكتساب الاتفاق صفته الدستورية والقانونية محذراً في ذات الوقت من الإفراط في التقيّد بالمسائل الإجرائية القانونية لانه ذلك يدمر عملية السلام مع عدم تجاهل مثل هذه الإجراءات حيث يتطلب الامر موازنة بين الاتجاهين. ولم ينف سيمبويا ان المفاوضات تصحبها ضغوط ايجابية من الوسطاء على الوفدين لمصلحة سير التفاوض دون الأضرار بأي طرف وكشف سيمبويا ان جولة المفاوضات المقبلة ستبحث الترتيبات الامنية ولهذا فإن مناقشة قضايا مناطق النوبة وابيي وجنوب النيل الأزرق «خارج المسار الرئيسي للمفاوضات» تأتي في الوقت المناسب تماماً. وقال سيمبويا ان شهر يوليو سيشهد بداية فترة الستة اشهر ما قبل الانتقالية على ان تبدأ الفترة الانتقالية مداها 6 سنوات، في يناير 2004م. الى ذلك أعلنت قيادة الجيش السوداني بعد لقاء لافت مع مبعوث ايغاد للسلام عن استعدادها للدخول في أي ترتيبات جديدة تراها ايغاد لتوسيع وقف إطلاق النار ليشمل بالاضافة الى جبال النوبة ـ النيل الأزرق وابيي وهي المناطق الثلاث التي تبحث ملفها المفاوضات الاسبوع الاول من مارس، وقال الفريق محمد بشير سليمان الناطق الرسمي باسم الجيش في تصريحات لوكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) ان المناقشات مع لازاراس سيمبويا بالقيادة العامة أمس الاول تطرقت لموضوع الخروقات الخاصة بوقف اطلاق النار وقال انهم اوضحوا ان بعض هذه الخروقات سببها اعتداءات ومناوشات قبلية بين الدينكا والنوير وقال ان اللقاء تطرق لقضايا المناطق الثلاثة، وأوضحت قيادات الجيش بأن اتفاقية وقف إطلاق النار في جبال النوبة يمكن اتخاذها كمرشد ودليل لاستيعاب تطبيق وقف إطلاق النار في المناطق الأخرى، وقال سليمان ان الاجتماع اتفق على ضرورة ان تسبق الإجراءات الأمنية الموضوعات الأخرى لتأمين أرضية افضل للمحادثات. الخرطوم ـ التجاني السيد: