الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 دعا كاتب اسرائيلي ارييل شارون للاعتراف باستنزاف الدولة العبرية واستحالة هزيمة حركة التحرر الفلسطينية، وطالبه في مقال نشر على موقع «يديعوت احرونوت» الالكتروني أمس بالمسارعة الى المفاوضات حتى في ظل استمرار المقاومة. وقال الكاتب ويدعى غابي شيفير: هناك ثلاث حالات تتيح التقدم نحو حل الصراعات العميقة والمتواصلة، كالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. الحالة الأولى هي الانتصار الحاسم على الطرف الآخر، الأمر الذي يفرض الاستسلام المطلق على المغلوبين وإملاء الحل عليهم. الحالة الثانية هي فرض الحل من قبل جهات خارجية تمتلك قوة عظمى. أما الحالة الثالثة فهي التعرض إلى الاستنزاف المتبادل الذي يؤدي إلى الاعتراف بحتمية التفاوض من أجل الخروج من الباب الموصود. رغم التصريحات المتكررة التي أطلقها ارييل شارون وقادة الأجهزة الأمنية بشأن نية إسرائيل الانتصار على الفلسطينيين ومقدرتها على فعل ذلك «هذا هو المعنى الحقيقي للعبارة المتكررة (سنقضي على الإرهاب)»، ورغم البشرى التي تقول بأننا على بعد خطوة من تحقيق ذلك، فمن الواضح أن المسافة بيننا وبين تحقيق الانتصار الحاسم، تشبه المسافة الفاصلة بين الشرق والغرب. خاصة لأنه لا توجد، الآن، قوة سياسية أو عسكرية يمكنها تحقيق الانتصار المطلق على حركة تحرر قومي، كحركة التحرر الفلسطينية. ولهذا السبب، فإن الامكانية الوحيدة تكمن في البدء، عبر الطريق الطويلة والمتعرجة، بالحوار الجدي، حتى «تحت وطأة النار» ودون تحقيق الديمقراطية الكاملة للكيان الفلسطيني، وكل ذلك لأن حالة الاستنزاف أصابت الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء. السياسيون، ورجال الأجهزة الأمنية، بشكل خاص، يكررون على مسامعنا مقولة «الانتصار» القريب على الفلسطينيين، لأنهم استنزفوا. ويقول هؤلاء إن كل ما تبقى لعمله الآن هو فرض المزيد من الضغط العسكري والاقتصادي، والإغلاق واعتقال المسلحين وهدم البيوت وما إلى ذلك، وعندها سيتوقف الفلسطينيون عن القتال ويرضخوا للإملاء الإسرائيلي. وطبعاً لا أساس لهذا الادعاء، لأن حركات التحرر القومي لا تلقي بسلاحها بمثل هذه السهولة. وحتى إذا توقف إطلاق النار لبرهة زمنية، فسرعان ما سيستأنف إطلاق النيران، عاجلاً أم آجلاً. لا يعترف شارون والجهاز الأمني علانية، وربما لا يعرفون، أن إسرائيل مستنزفة بشكل لا يقل عن الفلسطينيين. فالإنهيار يتهدد الاقتصاد الإسرائيلي، والمجتمع يواجه التفكك والانحلال، والسياسة الإسرائيلية تمر بأزمة غير مسبوقة، وكل ذلك نتيجة الانتفاضة. ولذلك، كلما سارعنا إلى الاعتراف بأن إسرائيل مستنزفة، أيضاً، كلما كان أفضل. هناك دلائل أولية تشير إلى أن رئيس الحكومة قد بدأ يفهم الوضع على حقيقته، لكن ذلك لا يكفي. يجب عليه التحرر من مفاهيمه القديمة ومن تأثره بوجهات النظر المتطرفة التي يحملها وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة، وتسريع المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين الآن، وعدم حصرها في وقف النار فقط، وإنما فتحها لتشمل كل المشاكل الأساسية للصراع. القدس ـ «البيان»: