الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 كشف مسئول تركي انه اذا تم التحرك لاقامة دولة كردية شمال العراق فان تركيا ستقف وجها لوجه ضد الولايات المتحدة والاكراد، فيما اكدت الحكومة التركية انها ستعرض ملف التسهيلات العسكرية للقوات الاميركية على البرلمان، لكنها لم تحدد موعدا لذلك، بينما بدأت الادارة الاميركية نشر عدد من المحطات الاذاعية في الحدود التركية العراقية. واكد المسئول التركي فى حديث خاص لصحيفة «تركيا» امس أن أنقرة لن تسمح مطلقا وتحت أى ظرف باقامة دولة كردية، وأن تركيا مستعدة للدخول فى حرب ملحة اذا استدعى الأمر ذلك . وقال المسئول التركى أن أنقرة بعثت مؤخرا رسالة جدية للولايات المتحدة مفادها أنه بدون القوات التركية فان منطقة شمال العراق ستتحول الى فلسطين أخرى . وأضاف المسئول الدبلوماسى التركى «الذى رفض ذكر اسمه» للصحيفة ان الأكراد يثقون كثيرا فى الولايات المتحدة ولهذا السبب دخلوا فى هذه المواقف العدائية مع تركيا لكن عليهم أن يدركوا أنهم مخطئون. وأضاف أن مسعود البرزانى رئيس الحزب الديمقراطى الكردى العراقى مصمم على أن يوتر العلاقات التركية الاميريكية رغم عدم وجود نية تركية مسبقة للدخول فى اشتباكات مسلحة مع أى طرف من الأطراف . وأوضح المسئول التركى أن منطقة شمال العراق حساسة للغاية بالنسبة لتركيا التى تتواجد قواتها فى المنطقة منذ عام 1993 ومستعدة لدخول كركوك والموصل خلال أسبوع واحد فقط اذا أرادت ذلك لكنها ليست راغبة حتى الأن فى هذه الخطوة . ومن جانبها أشارت صحيفة «راييكال التركية» الى أنه بالرغم من تحديد اطار سياسى بين الولايات المتحدة وتركيا لكن انعدام الثقة والبعد الأمنى بين تركيا والفصائل الكردية يزيد من صعوبة قيام الولايات المتحدة بتنفيذ عملياتها العسكرية ضد العراق . وأوضحت الصحيفة أن أنقرة نقلت للولايات المتحدة قلقها من أنه اذا كان زعماء الفصائل الكردية وقبل تسليحهم يدلون بهذه التصريحات العدائية لتركيا فما الذى يمكن أن يحدث فى حالة تسلحهم بأسلحة ثقيلة كالمدفعية والدبابات والصواريخ كما تريد واشنطن . من جانبه قال وزير الخارجية التركي يشار ياقيش امس ان الحكومة التركية ستعرض مشروع القانون المتعلق بالتسهيلات العسكرية للقوات الاميركية على البرلمان التركي بعد توصل المفاوضات الجارية بين انقرة وواشنطن الى نتيجة مطمئنة لتركيا. واوضح وزير الخارجية التركي في تصريحات صحفية ان الحكومة التركية لم تحدد موعدا معينا لعرض ملف التسهيلات العسكرية على البرلمان واكتفت في هذه المرحلة بالحصول على موافقة جميع الوزراء على مبدأ احالته الى البرلمان حالما يتم التوصل الى اتفاق نهائي مع الادارة الاميركية بشأن المطالب التركية. يذكر ان بعض الوزراء في حكومة رئيس الوزراء عبدالله قول رفضوا توقيع احالة ملف التسهيلات العسكرية الى البرلمان لكن رئيس الوزراء اقنعهم بالامر و تعهد لهم بعدم تحويله الى البرلمان قبل التوصل الى نتائج مرضية لتركيا في المفاوضات الجارية بين المسئولين الاتراك و الاميركيين. على صعيد متصل قالت صحيفة «ملييت» التركية امس ان مشروع قانون التسهيلات العسكرية الذي تستعد الحكومة التركية لعرضه على البرلمان يتضمن شرطا اساسيا بالا يتجاوز عدد القوات الاميركية التي ستتمركز في القواعد التركية 62 الف عسكري وسيسمح لعدد منهم بالعبور الى منطقة شمال العراق . من جانب آخر ذكرت مصادر اعلامية تركية ان القوات المسلحة التركية تواصل تعزيزاتها على طول الحدود التركية مع العراق. واشارت نفس المصادر الى ان ما يزيد على 200 شاحنة عسكرية تركية قد توجهت امس الى مناطق «شرناق» و «جزرة» و «سيلوبي» ا لمحاذية للحدود العراقية. وذكرت نفس المصادر ان باخرتين عسكريتين اميركيتين قد افرغتا حمولتهما ليلة امس في ميناء «اسكندرون» مشيرة الى ان الحمولة تتضمن قرابة 600 عربة عسكرية و 22 من شاحنات النقل كبيرة الحجم و 250 عسكريا اميركيا اضافة الى تجهيزات عسكرية اخرى. من جهة اخرى قال مصدر تركي رفيع المستوى امس ان الادارة الاميركية بدأت بنشر ما لايقل عن ثلاث محطات اذاعية في المناطق التركية المحاذية للحدود العراقية للبدء بشن حرب نفسية ضد النظام العرقي قبيل انطلاق العملية العسكرية المتوقعة ضد العراق. واوضح المصدر التركي الذي فضل عدم ذكر اسمه ان البث التجريبي للمحطات الاذاعية الاميركية بدأ بالفعل باللغتين العربية والكردية مستخدمة في ذلك كوادر عراقية مدربة في الولايات المتحدة الاميركية.كونا