الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 اعلن صدام حسين الرئيس العراقي، انه يرفض تدمير صواريخ الصمود 2 التي تدعي الامم المتحدة ان مداها يتجاوز المدى المصرح به من قبل المنظمة الدولية، داعيا جورج بوش الرئيس الاميركي للدخول في مناظرة تلفزيونية دولية على الهواء، يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت تقارير اخبارية ان السلطات العراقية منعت خروج المواطنين من بغداد، فيما تفقد المفتشون الدوليون 14 موقعا عراقيا على علاقة مزعومة بانتاج الصواريخ. فقد أصر صدام حسين على أن صواريخ «الصمود 2» العراقية لا تمثل انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة، مشدداً على أن بغداد سوف تقاوم محاولات تدمير تلك الصواريخ على الرغم من المهلة التى حددها هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين للتخلص من الصواريخ وتنتهى يوم السبت المقبل. وجاءت تصريحات الرئيس العراقى فى حديث لمحطة «سي بي اس» الأميركية أجراه المذيع الشهير «دان راذير» ويعد الأول من نوعه لمحطة أميركية منذ قرابة عقد كامل. وتنقل المحطة عن الرئيس العراقى قوله فى الحديث الذى استمر قرابة ثلاث ساعات انه لا يوجد لدى العراق صواريخ تتعدى المدى المسموح به. ولا تسمح قرارات الأمم المتحدة الصادرة فى أعقاب حرب الخليج عام 1991 للعراق بالحصول على صواريخ تتعدى 150 كيلومترا وهو مدى يمكن العراقيين من الوصول الى دول مجاورة مثل الأردن والكويت والسعودية وايران وتركيا، غير أنه لا يمكن أن يصل الى اسرائيل. ولم تنقل المحطة الأميركية لقطات من الحديث ونوهت بأنها سوف تبث تلك اللقطات في وقت لاحق فى برامج مختلفة، غير أنها نقلت فقرات من أقوال الرئيس العراقي. وقالت المحطة ان الحديث تناول رأى الرئيس العراقى فى الرأى العام الأميركى وأسامة بن لادن والشعب العراقى والمخاطر التى واجهتها القوى الامبريالية فى منطقة الشرق الأوسط عبر التاريخ ومدى استعداده لمغادرة العراق أو الموت دفاعا عن بلده. وأعلن الرئيس العراقى أنه يتحدى الرئيس الأميركى جورج بوش فى الدخول فى مناظرة علنية معه حول الأزمة الأميركية ـ لعراقية تنقلها محطات التلفزيون والاذاعة فى أنحاء العالم. وقالت محطة تليفزيون «سي.بي.اس» ان الرئيس العراقى طلب أن تكون المناظرة مماثلة للمناظرات التى تسبق الانتخابات الأميركية. ونقلت عن الرئيس العراقى قوله «أنا على استعداد للدخول فى حوار مباشر مع رئيسكم سوف أقول ما أريد وسوف يقوله هو ما يريد أيضا». وقال الرئيس العراقى كما تقول المحطة، أن المناظرة سوف تكون فرصة للرئيس الأميركى لاقناع العالم بوجهة نظره فيما يتعلق بالرغبة فى خوض الحرب. وقال الرئيس العراقى أن ما يعرضه ليس مزحة وأنه يعنى ما يقول وأنه يوجه تلك الدعوة انطلاقا من احترامه للشعب الأميركى والشعب العراقى وأن عليه وعلى الرئيس الأميركى اغتنام تلك الفرصة كزعماء لأن الحرب ليست مزحة. ورد أرى فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض على العرض المقدم من الرئيس العراقى بالقول أنه لا يمثل اعلانا جادا. وقال فلايشر كما تنقل عنه «سى بى اس» أن الأزمة الحالية لا علاقة لها بالمناظرات وانما الأمر يتعلق بنزع الأسلحة والانصياع لمطالب المجتمع الدولي. وقال فلايشر أنه سيكون من المفيد للعالم أن يدخل الرئيس العراقى فى عملية لنزع أسلحة الدمار الشامل وليس الدخول فى مناظرات. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض على تأكيد الرئيس العراقى بأن بلاده لا تمتلك أسلحة دمار بالقول أن صدام لا يواجه الواقع عندما يتحدث عن صواريخ الصمود التى تقول فرق التفتيش أنها تتعدى المدى المسموح به وهو 150 كيلومترا. واضاف فلايشر أنه اذا كان هذا هو الحال فيما يتعلق بقضية صواريخ «صمود 2» فلماذا يتوقع البعض أن تتسم التأكيدات الأخرى بالمصداقية المطلوبة. وقال المذيع الأميركى المخضرم دان راذير أن الرئيس العراقى اتسم بالهدوء خلال الحديث وأنه يعلم أن وقت الغزو العسكرى الأميركى بات قريبا، مشيرا الى أن الرئيس العراقى يأخذ ما يقوله الرئيس الأميركى محمل الجد وأنه يأخذ استعداداته. وقال أن الرئيس العراقى لا يرى الحرب حتمية ويأمل تجنبها وان كان يتوقعها. وقد تزامنت الحرب الكلامية مع تقديم الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا مشروع قرار ثان الى مجلس الأمن الدولى يتهم العراق بالفشل فى الالتزام بالقرار رقم 1441 والتورط فى «انتهاك مادي» والكذب على فرق التفتيش الدولية. على صعيد متصل ذكرت تقارير اخبارية ان السلطات العراقية منعت سكان العاصمة بغداد من مغادرة المدينة قبل الحرب المحتملة. وجاءت تلك التقارير بصفة رئيسية من مغتربين عراقيين زاروا العراق حديثا. ويقول هؤلاء ان السلطات سوف تصادر بيوت الذين يتركون العاصمة، وثمة تقارير عن اعادة سكان العاصمة الذين يحاولون مغادرتها وبحوزتهم كميات كبيرة من الامتعة. ولم يكن من الممكن التأكد من تلك التقارير، اذ لا يستطيع العراقيون داخل العراق التحدث بحرية خوفا من الانتقام منهم. وعلى الرغم من صعوبة معرفة الطريقة التي تستطيع بها السلطات فرض مثل ذلك الحظر على مغادرة مدينة في حجم بغداد يقطنها حوالي خمسة ملايين شخص، فان التقارير لو صحت، تظهر تصميم السلطات العراقية علي استخدام الشعب العراقي كدروع بشرية في حالة وقوع حرب. من جهة اخرى كشفت القيادة المركزية الاميركية في بيان لها ان الطائرات الاميركية والبريطانية التي تراقب منطقتي الحظر في جنوب وشمال العراق، القت منشورات على جنوب العراق تحذر العسكريين العراقيين من استخدام اسلحة الدمار الشامل. في هذه الاثناء واصل مفتشو لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش زياراتهم للمواقع العراقية التي لها علاقة بانتاج الصواريخ. وتوجهت مجموعة من فرق الصواريخ في الانموفيك إلى موقع شركة القعقاع العامة الواقعة إلى الجنوب من بغداد فيما توجهت مجموعة ثانية إلى مقر شركة الفتح العامة والثالثة إلى شركة الرشيد العامة والرابعة إلى شركة الكرامة، وهي جميعا شركات تتبع هيئة التصنيع العسكري العراقية ولها علاقة بإنتاج الصواريخ. كما قامت مجموعة خامسة من نفس الفريق بزيارة موقع معمل «تصليح القاعدة» التابع لوزارة الدفاع العراقية. وتوجه الفريق الكيماوي في لجنة الانموفيك إلى مخازن المبيدات في مدينة الصويرة على بعد 50 كيلومترا جنوب بغداد فيما توجهت مجموعة ثانية إلى موقع معمل الاسمدة في مدينة الشرقا على بعد 350 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة. وحسب مصدر في وزارة الاعلام العراقية، فإن مجموعة من الفريق البيولوجي التابع للجنة انطلقت في «واجب خاص» دون ذكر أي تفاصيل عن مهمتها. وتوجهت مجموعة ثانية إلى كلية الزراعة في مدينة الموصل التي تبعد 400 كيلومتر إلى الشمال من بغداد.الوكالات