الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 حذر تقرير اسرائيلي من فوضى خطرة على الدولة العبرية حال تنحية ياسر عرفات عن سدة القرار الفلسطيني، مع اتساع ما أسماه ظاهرة التشدد الاسلامي في صفوف المجتمع الفلسطيني، في اشارة الى تعاظم جماهيرية حركة حماس. وورد في التقرير الذي كتبه داني روبنشتاين الذي يوصف بالخبير في الشئون الفلسطينية، ونشرته أمس «هآرتس» العبرية: المشكلة الحقيقية ليست أي سبل وكم من الوقت سيتطلب الامر حتى يتوقف ياسر عرفات عن ان يكون قائدا مقتدرا للسلطة الفلسطينية. كائنة ما كانت مسئولية عرفات عن الانتفاضة فإن الأزمة الدموية التي نشهدها خلال العامين الاخيرين تتجاوز مقاساته وقدراته. في موازاة عملية السلام الفاشلة تحول ثلاثة ملايين نسمة في الضفة وغزة الى مسلمين أكثر تشددا كما حدث في دول كثيرة من دول المنطقة مع أفول نجم القومية العربية وانهيار ايديولوجيات اليسار الاجتماعية، وتحولوا ايضا الى أناس أكثر فقرا بسبب اسلوب الاغلاقات والحصار والعقوبات التي فرضتها عليهم اسرائيل. ويضاف الى ذلك «الضم الزاحف» الذي اتبعته كل حكومات اسرائيل منذ عام 1967 للاراضي ـ كل هذه هي خلاصة المعادلة والوصفة التي تقف من وراء دوامة الدماء وتغذيها. لن يؤدي أي منصب جديد لرئيس وزراء فلسطيني في حل هذه المشاكل. وحتى اذا ظهرت قيادة فلسطينية جديدة ناجعة ونقية فانها ستواجه نفس المشاكل ولن تستطيع حلها في الظروف الحالية القائمة. ومن الواضح ايضا ان الجمهور الفلسطيني ليس مستعدا لقبول قيادة معينة من الخارج. منذ اليوم بدأ الحديث في الضفة وغزة وبحنق عن تعالي من يحاولون فرض حكم جديد عليهم يروق لهذه الجهة أو تلك. واذا كان صحيحا ان عرفات كان الشخص المبادر للانتفاضة وانه ما زال المسئول عن الأحداث الدموية، فان المسألة تكون سهلة في هذه الحالة. ليتخلصوا منه فتسير الامور على ما يرام ويعود كل شيء الى نصابه. ولكن الامر ليس على هذا النحو. ومن يعرف؟ من المحتمل حتى ان يكون خلفاء عرفات ضعافاً وعاجزين فيتسببون بالفوضى السلطوية التي ستكون بالنسبة لاسرائيل أكثر سواء مما قبلها. القدس ـ «البيان»: