الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 بات ارييل شارون على وشك اعلان تشكيل حكومة يمينية بعد ابرام اتفاقات مع شينوي وحزب المستوطنين وهي الحكومة التي وصفتها مصادر الخارجية الاسرائيلية بالكارثة وستتسبب بعزلة الدولة العبرية فيما انفجر حزب شاس الديني غضبا اثر تجريده من وزارة الداخلية واعطاءها لشينوي متوعدين بالانتقام لغدر شارون لهم وملمحين للتحالف مع حزب العمل لاسقاط هذه الحكومة. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان شارون ضم حزب شينوي المنتمي لتيار الوسط الى ائتلافه الاثنين بما يكفل له اغلبية شحيحة في البرلمان ويسمح له بتشكيل حكومة ائتلافية. وقال المتحدث رعنان جيسين ان شارون الذي حقق فوزا انتخابيا كاسحا في يناير وقع اتفاقا مع شينوي للانضمام للائتلاف بعد يوم من ضم الحزب القومي الديني المؤيد للاستيطان والمعارض للدولة الفلسطينية. و اكد مسئول في حزب شينوي الوسطي في تصريح للاذاعة الاسرائيلية ان حزبه وتكتل الليكود وقعا رسميا فجر الاثنين اتفاق تحالف حكومي ابرم مساء الاحد. واوضح يوسف باريستسكي ان شينوي الذي لديه 15 نائبا في البرلمان حصل بموجب الاتفاق على خمس حقائب وزارية هي العدل، والداخلية، والبنى التحتية الوطنية والبيئة، والتكنولوجيا والعلوم. وبموجب هذا الاتفاق ايضا سيتولى زعيم حزب شينوي تومي لابيد منصب نائب رئيس الوزراء. واعتبر يوسي باريستسكي ان «الائتلاف الحكومي الذي يتم تشكيله حاليا يبقى بوضوح ملتزما عملية السلام مع الفلسطينيين». لكنه اضاف «لن تتم الاشارة تحديدا الى انشاء دولة فلسطينية في البرنامج الحكومي الا انه من المؤكد بان الحكومة ستلتزم بالتعهدات الدولية التي قطعتها اسرائيل خصوصا اتفاقات اوسلو» حول الحكم الذاتي الفلسطيني في 1993. وفي غضون ذلك، توقعت مصادر في الليكود «أن يستعرض رئيس الوزراء المكلف أرييل شارون حكومته الجديدة يوم الاربعاء المقبل وذلك بعد أن أصبح الاعتقاد السائد في صفوف الليكود أن احتمالات انضمام حزب العمل إلى الائتلاف الحكومي الجديد قد تلاشت كليا». و تلقت حركة «شاس» بذهول وبغضب فكرة احتمال قيام شارون بانتزاع حقيبة الداخلية من أياديها وتسليمها إلى خصمها الأكبر، حزب «شينوي» العلماني برئاسة تومي لابيد. وقال مسئولون في «شاس»، أن شارون خدعهم، قائلين: «لقد قام بتنويمنا، جعلنا نفهم أنه سيتفق معنا ثم غرز سكيناً في ظهورنا». ووعد هؤلاء بالانتقام قائلين: «سنجعل حياة شارون مريرة، لن نجعله يعيش يوماً من الراحة. هذه الحكومة هي أكثر حكومة إسرائيلية تتنكر للقضايا الاجتماعية». واتهم أحد المسئولين الكبار في «شاس»، رئيس الحكومة شارون، ب«نكران الجميل». وقال: «قبل عامين فقط، استعطفنا شارون كي لا نتسبب بحل الكنيست كما طلب نتانياهو، وأن نسمح له بتسلم منصب رئيس الحكومة. لقد ساعدناه، وها هو يخوننا اليوم. على كلٍ، سيتلقى عقابه من السماء، سواء كان ذلك من خلال التحقيقات التي تنتظره، أو بسبب مخطط بوش الذي سيحين موعده فيتسبب بهرب «المفدال» والاتحاد القومي من حكومته. وعندما يأتي إلينا، بعد تفكك ائتلافه الهش، سنلقنه درسًا في الزحف. ووعد رئيس حركة «شاس»، إيلي يشاي، بأن تكون حركته معارضة مقاتلة، وأكد احتمال تعاونه مع حزب «العمل» في قضايا اجتماعية. وأطلق يشاي على الاتفاق الذي توصلت إليه «شينوي» و«المفدال»، لقب «العهد الجديد». ونقلت «يديعوت احرونوت» العبرية عن مسئولين في الخارجية الاسرائيلية قولهم اقامة حكومة وحدة وطنية ضروري اليوم من ناحية اسرائيل، فحكومة الوحدة هي سد حقيقي في وجه العقوبات السياسية والاقتصادية على اسرائيل، فمنذ اليوم يوجد دعوات للمقاطعات السياسية والاقتصادية والاكاديمية في اوروبا، وبدون حكومة وحدة ستكون هذه ببساطة كارثة سياسية. القدس ـ «البيان» ـ والوكالات: