الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 بدأت صباح امس فى العاصمة الماليزية كوالالمبور اعمال القمة الثالثة عشرة لحركة دول عدم الانحياز بمشاركة رؤساء دول وحكومات يمثلون نحو 114 دولة وحكومة. ويرأس وفد الدولة الى القمة نيابة عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقى عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة والوفد المرافق له. ووجه مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي رئيس المؤتمر في كلمته الافتتاحية انتقادا لاذعا للغرب واسرائيل والتسبب في تفاقم ظاهرة الارهاب في العالم، واشار الى ان التطرف الديني رد فعل لازدواجية السياسات فيما يتعلق بفلسطين والعراق. وحذر مهاتير الولايات المتحدة من تحول الحرب التي تقودها ضد الإرهاب إلى «حرب صليبية للسيطرة على الأمم غير البيضاء»، وفقا لوكالة الأسوشيتد برس. ووصف مهاتير الموقف الدولي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 باعتباره مواجهة بين الأغنياء والأقوياء من ناحية، ونصف العالم الفقير من ناحية أخرى، مشيرا إلى «أن الإجراءات المتطرفة (التي اتخذها القسم الأول) لتأمين سلامته فاقمت من غضب الفقراء المقهورين.». وأرجع مهاتير انتشار الإرهاب المنظم إلى أوروبا بالتزامن مع قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، ملاحظا « أنه قبل هذا لم تكن هناك ظاهرة إرهاب.» وقال مهاتير «إن المعايير المزدوجة تثير غضب المسلمين إلى حد تنفيذ هجمات إرهابية.» وفي تلميح ضمني إلى الولايات المتحدة، أدان مهاتير «من يتسببون بقتل المدنيين في أفغانستان والعراق». واكد مهاتير الذي انتخب بالاجماع امس رئيسا للدورة الحالية لحركة عدم الانحياز ان العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني هو اعلي درجات الارهاب وذكر في كلمته ان العالم الان يعيش وسط اجواء من الخوف والتوتر الناجم عن الحرب الاميركية المعلنة ضد الارهاب متسائلا في الوقت نفسه عن اسباب الارهاب التي تسيطر علي الناس من 11 سبتمبر وقال ان الاقتصاد العالمي يتراجع والعجز في ميزانيات الدول الفقيرة يتزايد بسبب الارهاب وقال ان الحرب على العراق سوف تزيد الاوضاع سوءا وقد تفجر حربا نفطية عالمية جديدة وحمل الولايات المتحدة مسئولية نشوء حالة من الفوضى في العالم وتساءل كيف يتهم المسلمون بالارهاب وهم الان ضحية الارهاب مثلما كانوا ضحية الارهاب المسيحي في السابق ووصف المساعي الاميركية لوقف مايسمي بالارهاب بانها محاولة للسيطرة على العالم عبر اقناع الغرب بان المسلمين هم مصدر الارهاب. ودعا الى وضع حد للمأساة الدامية في فلسطين ووقف العدوان الارهابي الاسرائيلي ضد الابرياء في فلسطين وقال ان الاسرائيليين الذين مازالوا يحصلون على تعويضات مالية من اوروبا حتى الآن بسبب الهولوكست الا ان العالم لم يدن الارهاب الاسرائيلي ولم يفرض على اسرائيل عقوبات او تعويضات للضحايا الفلسطينيين وقال انه في الوقت الذي يقتل فيه الفلسطينيون بالصواريخ وطائرات الهليكوبتر الاسرائيلية وتهدد اسرائيل باستخدام اسلحة الدمار الشامل ضد الدول العربية فان الغرب لم يتحدث بكلمة واحدة ازاء هذا العدوان السافر . وقال الدكتور مهاتير الذي قوطع بالتصفيق الحاد في اكثر من مرة اثناء كلمته ان الدول الغنية تكذب على شعوبها وتواصل قتل الابرياء وفرض العقوبات عليهم ويريدون من الدول الفقيرة ان تؤيدها والا تتكلم عن مزاعم اسرائيل بان الارهاب الفلسطيني هو السبب في حين ان الارهاب بدا حينما بدأت اسرائيل بتهجير الفلسطينون من وطنهم قبل 50 عاما وقال ان دعم ارهاب اسرائيل بالاموال الاميركية والاوروبية هو دعم للارهاب لان اسرائيل تدمر وتقتل الحياة والبشر في فلسطين بدعم اميركي غربي بل ويدافع عنها العالم الغربي. وقال «ان العالم يعيش فى حالة مزرية من الرعب والخوف تعد أسوأ مما كان عليه الوضع ابان الحرب الباردة بين الغرب والشرق الامر الذى ادى الى تلاشى الآمال العظيمة للشعوب بعد نهاية هذه الحرب». واعتبر ان سبب كل ذلك هو احياء النزعة الاوروبية القديمة للسيطرة على العالم رافضا فكرة صراع الحضارات . وندد مهاتير بسياسة الكيل بمكيالين التى ينتهجها المجتمع الدولى الذى لم يتحرك لادانة اعمال الارهاب البشعة التى ترتكبها اسرائيل يوميا ضد الشعب الفلسطينى وانما ادانهم ووصفهم «بالارهابيين» عندما هبوا للنضال بهدف استرجاع حقوقهم بعد ان شعروا باليأس مما يواجهونه ويتعرضون له منذ نصف قرن من قتل وطرد وتشريد وهدم لمنازلهم وتجريف لاراضيهم والعيش كلاجئين فى اوضاع سيئة منذ نصف قرن . وقال ان هذه المعايير المزدوجة اثارت غضب المسلمين الذين لجأ بعضهم بسبب الظلم والاضطهاد والقمع الذى يتعرض له الفلسطينيون الى شن هجمات ارهابية مستبعدا ان تكون الخلافات العقائدية وراء هجمات سبتمبر 2001 . وكان صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقى عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة قد وصل الليلة قبل الماضية للعاصمة الماليزية كوالالمبور على رأس وفد الدولة المشارك فى القمة والذى يضم معالى الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط ومعالى سعيد الرقبانى وزير الزراعة والثروة السمكية وسعادة الدكتور محمد سعيد الكندى مدير مكتب صاحب السمو حاكم الفجيرة وسعادة سيف سلطان السماحى مستشار صاحب السمو حاكم الفجيرة وعدد من المسئولين فى الدولة . وكان فى مقدمة مستقبلى سموه والوفد المرافق له الدكتور داتوا جمال الدين بن داود محمد جرجس وزير الدولة لشئون المالية وعدد من كبار المسئولين فى الحكومة الماليزية وسعادة محمد علي عبدالرحمن العصيمى سفير دولة الامارات لدى ماليزيا وعدد من المسئولين بالسفارة . واكد صاحب السمو حاكم الفجيرة فى تصريح لسموه قبيل وصوله أن مشاركة دولة الامارات فى هذا المؤتمر تأتى انطلاقا من حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على التواجد فى كافة التجمعات والمناسبات العالمية لما فيها من خير وصالح الامة العربية والاسلامية والمجتمع الدولى . وتمنى سموه أن يلقى المؤتمر النجاح المنشود ليحقق نتائج طيبة ازاء القضايا التي تواجه العالم واقامة جو من الامل والوحدة والتناصر والتازر والتفاعل البناء لخدمة قضايا الانسان والمجتمع . واعرب سموه عن يسعدنى أن أنقل تحيات صاحب السمو رئيس الدولة الى رئيس الحكومة الماليزية متمنيا له النجاح فى ادارة أعمال وجلسات القمة لتحقيق طموحات وتطلعات أبناء شعوب العالم. كوالالمبور ـ «البيان»:
حاكم الفجيرة يمثل رئيس الدولة في قمة كوالالمبور، مهاتير يوجه انتقاداً لاذعاً للغرب واسرائيل في اليوم الأول لقمة عدم الانحياز
