الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 أدانت كوريا الشمالية أمس مناورات اميركية ـ كورية جنوبية مقررة الشهر المقبل معتبرة انها «استفزاز» واتهمت الولايات المتحدة بأنها تسعى الى شن حرب عليها، في حين دعا الرئيس الكوري الجنوبي كيم داي جونغ واشنطن أمس لاجراء محادثات مع بيونغ يانغ لحل الأزمة النووية، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للحصول على مساندة الصين لاجراء محادثات متعددة الأطراف. واعتبرت وسائل الاعلام الرسمية ان الولايات المتحدة وحلفاءها الكوريين الجنوبيين يعدون العدة ل«عدوان مجرم» ضد كوريا الشمالية في وقت ينتظر فيه وصول وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاثنين الى سيئول. ويتوقع مشاركة عشرات الآلاف من الجنود الاميركيين والكوريين الجنوبيين في مارس المقبل في مناورات سنوية تستمر قرابة الشهر، يتخللها نشر حاملة طائرات اميركية قبالة شواطئ شبه الجزيرة الكورية في ظل توترات ناجمة عن طموحات بوينغ يانغ النووية. وذكرت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية ان «الصقور الامبرياليين الاميركيين والعسكريين الكوريين الجنوبيين خططوا لمناورات حربية خطرة يتخللها محاكاة لهجوم على كوريا الشمالية». واعتبرت صحيفة «رودونغ شينمون» الناطقة باسم الحزب الحاكم ان هذه المناورات تشكل «تحديا صارخا واستفزازا خطرا للامة الكورية التي تنشد السلام واعادة التوحيد». واتهمت الصحيفة الادارة الاميركية برئاسة جورج بوش بانتهاج سياسة عدوانية لمنع اعادة توحيد الكوريتين والمصالحة بينهما «والسعي الى افتعال حرب ضد الجزء الشمالي من كوريا». وأضافت ان «الكوريين الجنوبيين الخونة» الذين لا يصغون الى نداءات المصالحة و«يتآمرون» مع سياسة الولايات المتحدة لن يفلتوا من عواقب اعمالهم هذه. من جانبه قال الرئيس الكوري الجنوبي في آخر خطاب له قبل ترك السلطة «الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة هو أهم من أي شيء آخر للتوصل لحل». من ناحيته قال رئيس كوريا الجنوبية المنتخب روه موهيون إن على واشنطن ألا تتمادى في المخاطرة من أجل منع كوريا الشمالية من مواصلة برنامجها النووي العسكري. وقال موهيون الذي يتولى مهام منصبه يوم غد الثلاثاء في مقابلة أجرتها معه مجلة «نيوزويك» الأميركية إن السبيل الوحيد لإنهاء المواجهة القائمة منذ أربعة أشهر بسبب برنامج بيونغ يانغ النووي هو استئناف الحوار والمساعدات الاقتصادية. وتزامن نشر المقابلة أمس الأول مع وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى العاصمة الصينية ببكين، للسعي لإقناع المسئولين الصينيين بتأييد الموقف الأميركي تجاه قضيتي كوريا الشمالية والعراق. وقال روه موهيون في المقابلة التي أجرتها معه مجلة نيوزويك إن كوريا الشمالية بدأت بالفعل في تغيير مواقفها والانفتاح على العالم. يذكر أن وزير الخارجية الأميركي يقوم بأول جولة في المنطقة منذ تفجر الأزمة الكورية، ومن المقرر أن يحضر مراسم تنصيب رئيس كوريا الجنوبية المنتخب اليوم. وقال باول في العاصمة اليابانية طوكيو عقب لقائه برئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي إن مفاوضات تسوية أزمة برنامج بيونغ يانغ النووي يجب أن تعقد بمشاركة مجلس الأمن الدولي والكوريتين واليابان والاتحاد الأوروبي وأستراليا. وأشار إلى أن بلاده حاولت التعامل مع القضية بمفردها عام 1994 لكنها فشلت. وفي الوقت الذي كان وزير الخارجية الأميركي يجري فيه محادثات مع القادة الصينيين في بكين قالت استراليا الحليف المقرب من الولايات المتحدة انها خلصت كذلك الى ان المحادثات المباشرة هي الخيار الواقعي الوحيد لحل الأزمة المستمرة منذ أربعة أشهر. وكالات