الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 تنطلق اليوم قمة حركة دول عدم الانحياز في العاصمة الماليزية كوالالمبور بمشاركة 114 دولة، واعتمد وزراء خارجية الحركة مشروع بيان ختامي يرفض تدخلا عسكريا اميركيا بصورة احادية لحل الازمة العراقية مشددا على دور الامم المتحدة وضرورة تطبيق بغداد القرارات الدولية، من جانبه حذر مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا من ان اي هجوم اميركي على العراق سيعتبر بمثابة «حربا على المسلمين» مشيرا الى ان العالم يعيش حالة ذعر. وسيرفع مشروع البيان الختامي الى قمة دول عدم الانحياز التي ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين في العاصمة الماليزية بحضور نحو 60 رئيس دولة وحكومة. ويطلب وزراء خارجية حركة عدم الانحياز التي يمثل اعضاؤها ثلثي اعضاء الامم المتحدة، من العراق العضو في الحركة «ان يستمر بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 بشكل نشط، علما بان هذا القرار يطلب من العراق ان يتعاون «كليا» مع المفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية المحظورة. واضاف مشروع القرار «نؤكد مجددا التزامنا بتعبئة جهودنا لايجاد حل سلمي للوضع الراهن ونرحب وندعم جميع الجهود المبذولة لتفادي حرب ضد العراق ونطالب بالمضي قدما في هذه الجهود على قاعدة متعددة الجوانب تعارض التحركات الاحادية الجانب كما نؤكد الدور الاساسي للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي في المحافظة على السلام والامن الدوليين». ويبتعد هذا الاعلان عن المشروع الذي قدمته المجموعة العربية داخل حركة عدم الانحياز والذي اعتبر شديد التأييد للعراق. وهكذا تم الغاء العبارة «ان حركة دول عدم الانحياز ترفض قطعا التهديدات باستخدام القوة من جانب واحد» والعبارة ان الحركة «تدعم وتتضامن مع العراق حيال هجوم عدواني محتمل». وفي ما يتعلق بكوريا الشمالية، البلد العضو في الحركة الذي يواجه ايضا ازمة مع الولايات المتحدة، رفضت حركة دول عدم الانحياز محاولات بيونغ يانغ تحميل واشنطن مسئولية الازمة الناجمة عن استئناف كوريا الشمالية برنامجها النووي. من جانبه صرح رئيس الوزراء الماليزي امس أمام مندوبي منتدى أعمال حركة عدم الانحياز المنعقد في بلاده بأن الولايات المتحدة ستكون قد شنت «حربا ضد المسلمين» إذا ما هاجمت العراق. وحذر محاضر من أنه يبدو أنه لن تكون هناك نهاية لاعمال الارهاب في العالم. وذكر أن الهجمات الاميركية والبريطانية ضد العراق ستغذي ببساطة مشاعر الغضب والانتقام بين المزيد من المسلمين. وفي كلمته الافتتاحية لمنتدى الاعمال انتقد مهاتير بشدة القوى الغربية لاظهارها بوضوح معايير مزدوجة في إدانتها للعراق وكوريا الشمالية حول حيازتهما أسلحة نووية. وقال رئيس الوزراء الماليزي «إن حقيقة مواجهة الاعتراف الصريح من جانب كوريا الشمالية بحيازتها أسلحة دمار شامل، بلوم معتدل من جانب الغرب إنما يثبت كما يبدو أن الامر كله لا يخرج عن كونه حربا ضد المسلمين وليست ضد مخاوف امتلاك ما تسمى بالدول المارقة أسلحة دمار شامل». وحث مهاتير «77 عاما» والذي يرأس قمة حركة عدم الانحياز الدول الاعضاء في الحركة والبالغ عددها 114 دولة على زيادة التعاون بينها في ظل مناخ الاعمال الذي يزداد «صعوبة». ونبه إلى أن الارهاب سيظل أكبر تهديد تواجهه اقتصاديات الدول، وقال «إن العالم يعيش في حالة رعب. إننا قلقون تماما». واضاف «تتملكنا المخاوف الى حد كبير، نخاف ان نركب الطائرات ومن الذهاب الى دول بعينها، ونخاف من اناس بعينهم». وسيطرت مسألة اسلحة الدمار الشامل في العراق وكوريا الشمالية على الاجتماعات التحضيرية للقمة التي تستمر يومين لعدم الانحياز وهي حركة تضم 114 دولة واسست اثناء الحرب الباردة. واتفق المندوبون المشاركون في الاجتماعات التحضيرية التي استمرت يومين وامتدت حتى ساعات متأخرة على مسودة بيان يحث كوريا الشمالية على كبح طموحاتها النووية لكنهم فشلوا في الحصول على موافقة بيونغ يانغ على اعادة النظر في القرار الذي اتخذته الشهر الماضي بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. واشار مهاتير الى عدم تحرك الولايات المتحدة بشأن كوريا الشمالية كدليل على استقطاب العالم ضد العراق. وقال «ان اعتراف كوريا الشمالية الصريح بأنها تمتلك اسلحة للدمار الشامل قوبل بتحذير ضعيف من الغرب وهو امر يؤكد فيما يبدو انها فعلا حرب ضد المسلمين وليس ضد الخوف من امتلاك ما يسمى الدول المارقة لاسلحة للدمار الشامل. وثارت خلافات بين دول الحركة ذات المواقف المتباعدة بشأن تعريف الارهاب وكيفية مواجهته وسط مبادلات كلامية حادة بين الهند وباكستان. واتهمت نيودلهي اسلام آباد برعاية الارهاب في منطقة كشمير المتنازع عليها بينما قالت باكستان ان التمرد حركة شعبية. ودفعت تلك الانقسامات الهند الى رفض عرض من ماليزيا بأن تستضيف مؤتمرا لحركة عدم الانحياز بشأن الارهاب وادت الى جمود ازاء كيفية صياغة البيان الختامي فيما يتعلق بتلك المسألة. وقال مندوب فلسطين «الدول العربية تؤيد باكستان اذ تشعر انها تساعد القضية الفلسطينية.» لكن القضية الفلسطينية تراجعت مقارنة بالعراق. واعرب مندوبون في القمة عن اعتقادهم بأن هناك فرصة لتجنب الحرب في العراق بعد ان امهل كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة هانز بليكس بغداد حتى اول مارس اذار لتبدأ تدمير صواريخها طويلة المدى وخاصة الصمود 2 . وقال مندوب من شيلي «هذا الصاروخ يتجاوز «المدى المسموح به» ولذا فهو انتهاك واضح.» واضاف المندوب وبلده من اعضاء عدم الانحياز الستة الذين يشغلون مقعدا في مجلس الامن حاليا «وهنا يكون السؤال الكبير للعراق عن مدى التزامهم بالاذعان». ورغم ان البيان يمثل وجهات نظر الاعضاء البالغ عددهم 114 دولة الا ان موقف دول الحركة الست الاعضاء في مجلس الامن حاليا يعتبر حيويا بينما تسعى واشنطن لاستصدار قرار جديد ضد العراق حيث تلزم سبعة اصوات في المجلس لهزيمة اي مشروع قرار. والدول الست هي انجولا وغينيا وسوريا وباكستان وشيلي والكاميرون، وتريد اغلب الدول منح مفتشي الاسلحة مزيدا من الوقت. وعقب الاجماع بشأن العراق امكن التوصل في وقت متأخر امس لتسوية بشأن كوريا الشمالية تحث الحركة من خلالها الدولة الشيوعية على كبح طموحاتها النووية التي اقلقت جيرانها. واسقطت الفقرة التي ثار حولها جدل طويل تعبيرات عن القلق بشأن الازمة النووية في شبه الجزيرة الكورية كانت ستغضب كوريا الشمالية لكن لم تشر الى مطلب بيونغ يانغ بأن الحل الوحيد يكون من خلال المحادثات الثنائية مع الولايات المتحدة. الوكالات
مهاتير: الهجوم الأميركي على بغداد سيعتبر حرباً على المسلمين، قمة حركة عدم الانحياز تنطلق اليوم في كوالالمبور
