الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 اعلن الدكتور رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان عدم استهداف «المدنيين الاسرائيليين» اصبح موضع اجماع بين الفصائل الفلسطينية تقريبا! وقال رباح ان جولة جديدة للحوار في القاهرة يتوقع ان توجه الدعوات بشأنها قبل نهاية الشهر الجاري. ولفت عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية الانظار الى ان حملات اسرائيل لاعتقال القادة السياسيين الفلسطينيين وآخرهم تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يستهدف احداث فراغ سياسي يمكن تعبئته فيما بعد برجال يقبلون تمرير خريطة الطريق. واوضح رباح معارضة الجبهة الديمقراطية لقرار عرفات بالموافقة على تعيين رئيس وزراء فلسطين قائلا ان هناك شروط يفرضها الاميركان على رأسها الا تكون له اي علاقة بالمقاومة او النضال الفلسطيني، اي قرضاي جديد. وهذا نص الحوار: ـ ما مدى تأثير الاغتيالات التي صعدتها سلطات الاحتلال مؤخرا وكذلك حملات اعتقال القادة السياسيين الفلسطينيين على حوارات القاهرة؟ ـ تصعيد قوات الاحتلال حملة الاعتقالات ضد النشطاء السياسيين ورموز العمل الوطني وآخرهم تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لـ «م.ت.ف» عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية يمثل مؤشرا خطيرا للتصعيد النوعي وحملة منهجية تستهدف القيادات ونشطاء الانتفاضة الفلسطينية. ومعناه ان حكومة شارون تستهدف شخصيات قيادية بهدف احداث فراغ سياسي يمكن تعبئته فيما بعد وفقاً للمخطط الاسرائيلي المغطى اميركيا بقيادات اخرى وفقاً لوصفات الاصلاح الاميركية الاسرائيلية بمعنى قيادات متعاونة ومتكيفة مع المشاريع والاملاءات المطروحة ونحن لا نستطيع ان نقرأ التصعيد الاسرائيلي خارج هذا الاطار في هذا الوقت بالذات اما المستوى الاخر من الاستهداف فهو توجيه ضربة للانتفاضة وقيادة العمل الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة التي تعتبرها اسرائيل تمهيداً لعدوانها الاوسع والاشمل فيما اذا اندلعت الحرب الاميركية ضد العراق ونحن نرى ان هذا التصعيد بمثابة محاولة للمساس وشل الجهد الفلسطيني الذي يدفع باتجاه انضاج الشروط المواتية للوحدة الوطنية الفلسطينية ومأسستها من جديد. العدوان يترافق مع عمليات اغتيال واجتياح يومي وحملة اعتقالات وكوادر من جميع القوى الفلسطينية انما يستهدف بالتأكيد عرقلة الاعداد للحوار الفلسطيني المزمع الدعوة له قبل نهاية هذا الشهر في القاهرة. ـ هل تلقيتم دعوات مصرية؟ ـ الجانب المصري يجري اتصالات مع جميع القوى الفلسطينية لتهيئة الشروط والظروف لانعقاد جولة الحوار الثانية لكن الانشغال المصري بمؤتمر القمة العربية على ما يبدو اجل الدعوات ويتوقع ان توجه للجميع في الفترة من 24 وحتى 26 منه. ـ هل ستكون هناك نقلة نوعية في الجولة الجديدة عما جرى في الحوارات السابقة؟ ـ الجبهة الديمقراطية تجري حوارات متواصلة مع القوى الفلسطينية بهدف التهيئة لبلورة القواسم المشتركة حول البرنامج السياسي للانتفاضة كسقف سياسي مشترك كما ورد في وثيقة 58 في حوارات غزة ـ وحول النهج الموحد للمقاومة بشأن اشكال واساليب المقاومة انطلاقاً من حماية الانتفاضة والحفاظ على استمراريتها وثالثاً البرنامج الخاص بالاصلاح الديمقراطي وجوهره الاعداد للانتخابات وفق نظام انتخابي جديد يعتمد التمثيل النسبي. في هذا الاطار يتم اعادة بناء القيادة الوطنية الموحدة وبحث هيكل هذه القيادة وتشكيلها وتمثيلها وعلاقتها مع منظمة التحرير الفلسطينية ونحن نعتقد ان وصول الحوار الوطني الى نتائج مبنية على القواسم المشتركة في هذه المرحلة ضرورة وطنية ملحة في ظل مخاطر الحرب على العراق وتداعياتها على المنطقة وخاصة فلسطين حيث يستغل شارون ذلك لشن عدوان نوعي وخطير على الشعب والقيادات الفلسطينية ككل. ـ هل توصلتم لاتفاق حول العمليات ضد الاسرائيليين؟ ـ هناك اتجاه عام لدى جميع الفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية ومن جانبنا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تقدمنا بورقة الى جلسات الحوار الفصائلي في القاهرة بشأن المقاومة واساليب اشكالها وتكتيكاتها تنطلق من: التأكيد على الاجماع على المقاومة واهمية استمرارها طالما استمر الاحتلال والعدوان الاسرائيلي. ونحن لسنا امام معطيات جديدة لوقف المقاومة فلا انسحابات اسرائيلية من المدن والاراضي الفلسطينية ومازال الحصار والاغلاق على جميع التجمعات السكنية في الضفة الغربية وقطاع غزة بل نحن امام تشديد لكل هذه السياسات والاجراءات الاسرائيلية بدليل ما حدث في نابلس حيث اقتحمت القوات الخاصة قلب المدينة لاعتقال الرفيق تيسير خالد وعمليات الاغتيال في غزة والاعتقالات في جنين والخليل.. الخ. نحن نعتبر انه من المستحيل الدعوة لوقف المقاومة في ظل كل هذا التصعيد العدواني الاسرائيلي والاحتلال المستمر لكل الضفة الغربية وتقطيع اوصال قطاع غزة. لذلك نحن ننطلق من بناء الاجماع الفلسطيني. الشيء الثاني: ندعو للاتفاق على نهج موحد للمقاومة يركز بشكل اساسي على قوات الاحتلال والمستوطنين في الاراضي الفلسطينية المحتلة وهي تهدد مستقبل شعبنا وان الكفاح والنضال ضدها مشروع وينبغي ان يستمر. ثالثا: دعونا الى تجنيب المدنيين من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للمواجهة والصراع وهذا في اعتقادي بات «تقريباً» موضع اجماع فلسطيني في اطار الحوارات التي تمت في القاهرة وما تلاها ايضا اما بشأن المقاومة واشكالها الاخرى في مواجهة قوات الاحتلال والمستوطنين فهذا حق مشروع وضرورة وطنية يقتضيها الصراع وطبيعة الاحتلال وممارساته وقمعه المستمر ضد شعبنا. ـ ما تعليقكم على استحداث منصب نائب الرئيس ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية؟ ـ نعتقد ان الاعلان عن استحداث هذه المناصب جاءت نتيجة ضغوط ومطالب اميركية اسرائيلية ومن اللجنة الرباعية، فالادارة الاميركية تعتبر ان هذه خطوة ضرورية من اجل التجريد التدريجي للرئيس ياسر عرفات من صلاحياته وليس بهدف دمقرطة الحياة السياسية الفلسطينية. الادارة الاميركية لا تكتفي باعلان الموافقة على استحداث منصب رئيس مجلس للوزراء بل طلبت ألا يكون للمرشح اي صلة بالمقاومة والانتفاضة اي انهم يريدون تغييرات في قمة هرم السلطة حتى تنسجم السلطة الفلسطينية وتتكيف مع المشاريع السياسية المطروحة وخاصة خريطة الطريق الاميركية القائمة على الحلول الجزئية طويلة الأمد. هذا الموضوع ليس من اولوياتنا بل الاولوية القصوى لنا اليوم ان ندعو العالم لدعم الحق الفلسطيني في اجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة يتم بموجبها انتخاب مجلس تشريعي فلسطيني يتولى تشكيل الوزارة وتعيين رئيس مجلس وزارة السلطة الفلسطينية ويكون مسئولا بإرادة حرة لان هذا فقط هو المدخل لاعادة بناء كل المؤسسات الوطنية بالاختيار الحر للشعب الفلسطيني بدون املاءات او شروط كما يجري الان في التعاطي الاميركي مع السلطة الوطنية. وحتى نصل الى هذه الانتخابات ونستطيع احداث اصلاح ديمقراطي شامل في المؤسسات ونعود للشعب كي يشارك في بناء مؤسساته وقيادته يجب ان نتقدم خطوة الى الامام في بناء الائتلاف الوطني الفلسطيني لمواجهة الاحتلال والعدوان واحتمالات تصاعده على ضوء تطورات الحرب ضد العراق. الاولوية الفلسطينية هي تشكيل قيادة وطنية موحدة تؤمن المشاركة السياسية للجميع في القرار الوطني والاتفاق على خطة وطنية لمجابهة العدوان الاسرائيلي المتصاعد والاتفاق على استمرار خيار المقاومة والانتفاضة ضمن التكتيكات والاشكال التي تنسجم مع الاهداف الوطنية وتخدمها. وعلى السلطة ان تستجيب لمطلب اجماعي شعبي وطني وسياسي وهو سن قانون جديد للانتخابات يعتمد التمثيل النسبي كأساس للانتخابات التشريعية المقبلة. واعتقد ان موضوع تعيين رئيس للوزراء هو اسقاطات فوقية ستجري لان توزيع صلاحيات فرد على عدة اشخاص لا تنهي التفرد بل بالعكس يمكن ان تكرسه. ـ انتم في الجبهة الديمقراطية ما هي تحركاتكم في هذا الصدد؟ ـ لقد انتقدنا بصراحة وابدينا ملاحظات لقيادة السلطة ازاء التجاوب الذي جرى مع الضغوط الاميركية ونحن نؤكد ان موضوع استحداث المناصب الجاري الحديث عنها لم يخضع لنقاش في المؤسسات الفلسطينية وعلى سبيل المثال فان الدستور الفلسطيني الجديد نص على استحداث رئيس للوزراء لكن الامر لم يناقش حتى الان من اي جهة. ونحن مع الموقف الذي يعتبر رئيس الوزراء القادم هو قرضاي جديد في فلسطين ولا يمكن القبول به رغم تفهمنا للضغوط على الجانب الفلسطيني لاحداث تغييرات في الطوابق العليا للسلطة ولا تمس جوهر دمقرطة الحال الفلسطيني لذلك نرى ان اسرائيل عطلت اجراء الانتخابات واشترطت اجراء اصلاحات تسبق الانتخابات كي تأتي الاخيرة كمصادقة على الاصلاحات بالمواصفات الاميركية الاسرائيلية التي هي تأهيل السلطة للانسجام اكثر من متطلبات المشروع الاميركي القائم على وقف الانتفاضة والمقاومة ـ اعادة بناء الاجهزة الامنية الفلسطينية ـ والدخول في الحل السياسي القائم على مشروع خريطة الطريق من جانب اخر فان الخطوات التي تسلكها القيادة والسلطة الفلسطينية لا يقابلها اي افق جدي لحل سياسي سوى وعود بخريطة الطريق التي لنا عليها ملاحظات كثيرة تجعلها غير مقبولة. اما في الميدان فالمقدم هو صيغة اسرائيلية لحلول محلية تقوم على اعادة الانتشار مقابل الامن والهدوء على اساس كل مدينة وبلدة على حدة والهدف هو توريط السلطة في اطار مهمات واتفاقات امنية تجعلها وجهاً لوجه امام شعبها وتشكل غطاء لتملص اسرائيل من قرارات مجلس الامن الداعية للانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة دون قيد أو شرط «1402 و1403 و1405». واعتقد ان هناك هدراً لوقت ثمين بالانشغال والالهاء في تغييرات برأس هرم السلطة لن يكون لها اثر ايجابي على الانتفاضة والمقاومة وقد أدى ذلك الى تغذية صراعات فوقية وتنافس بين افراد وتصاعد وتيرة الفئوية في قيادات السلطة الفلسطينية. ومعلوم ان شخصيات اتفاق اوسلو هم انفسهم الذين يدعون للاصلاح اليوم. ـ ما تعليقك على الاسماء المطروحة للمناصب الجديدة؟ ـ بغض النظر عن الاسماء المقترحة لشغل منصب رئيس الوزراء او اي منصب اخر وان الاميركان تحدثوا عن مواصفات معينة لرئيس الوزراء منها ان لا يكون بالانتفاضة وغير مشارك في مسيرة الكفاح الفلسطيني فعليا وان يكون من داخل الحكومة الفلسطينية الحالية وان يكون معروفاً بالنزاهة اي ان الاميركان يتدخلون ليس فقط في اجراء تغييرات في قمة هرم السلطة الفلسطينية بل في ادق التفاصيل الخاصة بالمواصفات المطلوبة لهذا التغيير اي ان هناك توجهاً أميركياً للعمل على تغيير هذه السلطة بسلطة اخرى وتغييرها بعناصر قيادية تمهد لانشاء هيكل جديد للسلطة الفلسطينية وفي رأينا انه لا يمكن مواجهة الاملاءات الاميركية والضغوط من اجل احداث تغييرات في السلطة الى سلطة بديلة مطواعة الى ان يتوجه الرئيس ابوعمار والقيادة الفلسطينية الى الشعب وقواه وفصائله جميعها سواء من بداخل اطار «م. ت. ف» او خارج اطارها لاعادة توحيد الوضع الفلسطيني بائتلاف وطني عريض وببرنامج سياسي محدد وغير ذلك سيظل الوضع الفلسطيني والاخ ابوعمار تحت ضغوط متواصلة وتنازلات خطوة وراء خطوة من اجل التكيف مع الاملاءات الاميركية. غزة ـ «البيان»: