الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 اكد صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان تعيين رئيس وزراء فلسطيني بالشروط الاميركية يهدف الى ابعاد او تهميش دور الرئيس ياسر عرفات وهو ما يشكل مساسا بالكرامة الفلسطينية وشرخا في رأس السلطة. وقال حبش ان خريطة الطريق بصيغتها النهائية ليست الا ورقة توت تغطي الادارة الاميركية عورتها بها وحذر عضو اللجنة المركزية لفتح من عملية اجرامية كبرى تنفذها اسرائيل اثناء العدوان الاميركي على العراق وكذلك من ان تقوم اسرائيل بنقل الاسرى والمعتقلين لديها ونفيهم خارج فلسطين. وهذا نص الحوار: ـ برأيك ما مزايا وعيوب استحداث موقع رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية؟ ـ ما يحكم اي سلطة سواء كانت في دولة جمهورية او ملكية هو دستورها ونظامها الاساسي وهو الامر الذي ينبع رسمياً من ارادة الشعب وليس مطروحاً عليها من الخارج وفي حالة السلطة الوطنية التي تشكلت نتيجة اتفاقيات الامر الواقع والتي تخضع لصيغة الحكم الذاتي فإنه في لحظات الانفراج حينما كانت المسيرة السلمية مستمرة لم يطرح احد صيغة تتعلق برئاسة الوزراء وكان النظام الأساسي للسلطة الوطنية معلقاً دون اهتمام ولم يكن شعار الاصلاح السياسي مطروحا كذلك الى ان جاءت الانتفاضة نتيجة للموقف الوطني الثابت للاخ الرئيس ابوعمار في كامب ديفيد والذي رفض فيه الانصياع للضغوط والقبول بالمقترحات الاميركية والاسرائيلية التي حاولت الابتزاز في قضايا الوضع النهائي والمتعلقة بحق العودة والقدس والاستيطان والحدود والمياه وكذلك في حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة واصبح عرفات نتيجة موقفه الوطني الذي ايده الشعب بأكمله غير صالح في نظر الادارة الاميركية الجديدة وكذلك بالنسبة لشارون وحكومته العنصرية لذا فان البحث عن رئيس وزراء ليس لهدف الاصلاح السياسي وانما لاحداث شرخ حقيقي داخل رأس السلطة الفلسطينية تؤدي الى انهاء دور عرفات. وهو ما يعني البحث عن شخص يوافق على التعامل مع الصيغة التي رفضها عرفات. الشعب الفلسطيني عبر عن تمسكه بالثوابت فعندما حاول الاسرائيليون ليلة العشرين من سبتمبر 2002 تدمير المقاطعة على رأس من فيها من خلال الهبة الجماهيرية في منتصف تلك الليلة. هذه الهبة اوضحت خطورة ما ستقدم عليه المنطقة في حال المساس بحياة الرئيس المنتخب من الشعب الفلسطيني. كان التراجع الاسرائيلي تحت الضغط الاميركي واضحا. ومنعاً للتفرد الاميركي البريطاني اصبح الاخ ابوعمار مقبولا من ثلاثة ارباع اللجنة الرباعية وهي التي حاولت مؤخرا ان تقنعه بالموافقة على تعيين رئيس وزراء. حدث ذلك في ظل ظروف تريد اللجنة الرباعية ان تظهر فيها بشكل الحريص على الفصل بين قضية السلام الفلسطيني الاسرائيلي وقضية الحرب التي تدق اميركا طبولها ضد العراق وبحيث يصبح الاهتمام بحل القضية الفلسطينية مجرد رشوة للعرب والمسلمين توحي بأن اميركا لا تعتمد سياسة مزدوجة وهي اكذوبة مفضوحة خاصة مع استمرار حكومة شارون في اعتداءاتها وجرائمها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. لقد تم مؤخرا نشر مسودة دستور دولة فلسطين الذي ينص على وجود موقع رئيس للوزراء يتم تعيينه من خلال رئيس الدولة المنتخب وهو امر منطقي باعتباره يدخل في اطار الدستور الذي يحتاج الى موافقة الشعب والمؤسسات التشريعية وليس مفروضاً بقرار خارجي سييء النوايا. اما تعيين رئيس وزراء في ظل الحصار والعمل على تحقيق هدف ابعاد او تنحية او تهميش الاخ ابوعمار فهو مساس بالكرامة الفلسطينية ولا اعتقد ان هذه الضغوط ستؤتى اكلها خلال شهر الحرب المقبل فالاخ ابوعمار يحتاج الى انقشاع الضباب حتى يمكن ان يدعو الى اجتماع المجلس التشريعي والمجلس المركزي الفلسطيني بحيث يعطي هذه الخطوة مسئولية جماعية ولا يكون التعيين بشكل فردي يكرس غياب الديمقراطية من خلال دكتاتورية القوى الخارجية. ـ الى اي مدى نجحت حركة فتح في العودة للطابع الشعبي للانتفاضة في ظل تعثر حوارات القاهرة وموقف حماس والجهاد الاسلامي؟ ـ بعد الاجتياح الكامل للضفة الغربية والعدوان المستمر على قطاع غزة فقدت الانتفاضة بعدها الشعبي المكثف واصبحت اكثر اقتصاراً على المنتمين للقوى الوطنية والاسلامية وفي الوقت الذي تظهر فيه بقايا البعد الشعبي للانتفاضة في قطاع غزة فقد انعدم ذلك في الضفة الغربية واصبحت المواجهات التي تعبر عن المقاومة وكسر حالات منع التجول مجرد حالات فش خلق اكثر منها حالات منظمة. لقد استطاع الجيش الاسرائيلي ان يعتقل اكثر المناضلين نشاطاً في الانتفاضة والمقاومة وهؤلاء الآلاف من الحركيين المحركين للشارع ورغم صمودهم البطولي في السجون الا انهم تركوا فراغاً ليس بالامكان تعويضه خاصة في ظل السيطرة الكاملة على مفاصل الضفة الغربية وعلى طرقها. هناك حواجز وحصارات واحوال اقتصادية سيئة مما يفرض على الناس البحث عن وسيلة للعيش والحياة منتظرين القدر القادم من تهديدات الحرب ضد العراق ومحاطين بالخوف من عملية اجرامية كبرى في ظل فوضى الحرب اذا ما وقعت لا سمح الله. فالترحيل الجماعي للاسرى والمعتقلين خارج الوطن يشكل هاجساً كبيراً وكذلك الترانسفير وهذا الواقع ليس من السهل فيه حث الحالة الشعبية الجماهيرية التي تعاني من الواقع الصعب لكنها في الوقت نفسه تراكم داخلياً ما قد ينفجر في لحظة قادمة في مواجهات شعبية عارمة هي من طبيعة شعبنا الفلسطيني الجبار الذي لابد ان يؤدي صمته وصبره وصموده الى الانفجار. ـ ما قراءتكم لتعدد المواقف الرسمية والفصائلية من خريطة الطريق الاميركية؟ ـ على الرغم من انطلاق ما يسمى بخريطة الطريق انسجاما مع خطاب الرئيس الاميركي بوش في 24 يونيو 2002 الا انها اعتمدت من لجنة رباعية تضم الى جانب الولايات المتحدة كلا من المجموعة الاوروبية، روسيا والامم المتحدة، وهذا الرباعي يشكل بالنسبة للسلطة الفلسطينية دافعاً للتعامل معها بعيدا عن الاستفراد الاميركي الذي كان قادراً على تغييب الراعي الروسي خلال مسيرة التسوية. لقد كانت الملاحظات الاولى على خريطة الطريق في مسودتها الاولى هو الدعوة الاميركية الصريحة لتغيير القيادة الفلسطينية والدخول في عملية تطبيق تفاهمات تينت التي تدعو اول ما تدعو الى مواجهة بين السلطة الوطنية والفصائل والقوى المقاومة تحت عنوان الوقف الفوري للعنف والارهاب والقيام بجهود ملموسة على الارض لاعتقال وتوقيف الاشخاص والجماعات التي تشن وتخطط لهجمات ضد الاسرائيليين في كل مكان. وتعبير في كل مكان يعطي حماية لجيش الاحتلال والمستوطنين اي دعوة السلطة للقيام بدور الجيش الاسرائيلي في الاعتقالات وحمايته من المقاومة. جميع القوى الوطنية والاسلامية رفضت هذه الصيغة وجاء تعامل السلطة مع الخريطة في اطار اجراء تغييرات اساسية وجوهرية اصبحت في محصلتها غير مقبولة لحكومة شارون سواء قبل الانتخابات او بعدها. وما محاولة احياء هذه الخريطة في صيغتها الاخيرة الا ورقة توت تغطي بها الادارة الاميركية عورتها المنحازة للكيان الصهيوني وسفاحه شارون الذي لا يتوقف عن معارضته للخطة الاميركية ليعطي الانطباع للعالم بأن اميركا منحازة للفلسطينيين وذلك برفضها كل التعديلات التي طلبها شارون على الخريطة في صيغتها النهائية. لقد طلب شارون تثبيت صيغة استبدال القيادة الفلسطينية بقيادة جديدة ومختلفة وذلك لضمان استبدال الاخ ابوعمار وهو الامر الذي لم يرد في الصيغة الاخيرة وتم استبداله بعبارة «عندما تكون للشعب الفلسطيني قيادة تعمل بجدية ضد الارهاب» وكذلك عبرت حكومة شارون عن رغبتها في انفراد الولايات المتحدة بمراقبة تنفيذ الوثيقة وذلك لعدم ثقتها بالموقف الاوروبي والروسي ولرفضها اشراك الامم المتحدة في العملية. لكن الوثيقة نصت على ان اللجنة الرباعية ستلتقي بشكل دائم من اجل تقييم اداء الطرفين كما طالبت حكومة شارون استبعاد ذكر المبادرة السعودية لكن الوثيقة نصت على انه «يجب ان تستند التسوية فيما تستند اليه على خطة الامير عبدالله بن عبدالعزيز وان تضع حدا للاحتلال الذي بدأ عام 1967» كما ان الخطة لم تعد تتحدث عن تعيين رئيس وزراء كأمر الزامي في المرحلة الاولى ولكن تتحدث عن رئيس وزراء انتقالي او حكومة ذات صلاحيات ولكنها تشير الى ان هذا المنصب واجب الاستحداث بعد قيام الدولة وهو ما ينسجم مع الدستور الفلسطيني المقترح. وجاءت محاولة الاخوة في مصر لتمهيد الطريق امام تحرك فلسطيني لوقف العنف في كل مكان من خلال الاعلان عن هدنة لمدة سنة. هذه الجهود المصرية التي كانت مدعومة من اوروبا واميركا والسعودية باءت بالفشل لعدم توصل الاخوة في حماس الى موقف موحد ينسجم مع ما وافقت عليه بعض المنظمات الفلسطينية من خلال حوار القاهرة واعتقد ان تحرك الاخوة في مصر ينطلق من حرصهم العميق على سد الطريق امام شارون لاجتياح قطاع غزة الذي يعني المساس بالكرامة المصرية بشكل مباشر لما يعنيه القطاع من اهمية بالغة لمصر. ـ هل مازالت المخاوف كبيرة من اعادة احتلال القطاع وما مدى الاستعداد الفلسطيني لذلك؟ ـ زخم التحرك المصري لمنع هذا العدوان يؤكد الخوف من حدوثه في حال بدء العدوان على العراق. وعلى الرغم من عدم رغبة اميركا قيام اسرائيل باجتياح قطاع غزة الا ان المراهنة على شارون المغامر غير محمودة العواقب. ويمكن لمحاولة انتحارية كبرى ان ترفع شارون ويعلون وموفاز لاستكمال عملية تقطيع القطاع والبدء التدريجي المركز لاعادة احتلاله وهو الامر الذي يقوم الجيش الاسرائيلي بتنفيذه يومياً في انتظار اللحظة الحاسمة. ولا اعتقد ان هنالك قدرة فلسطينية على منع الاجتياح مهما كانت المقاومة بطولية ومهما الحقت بالعدو من خسائر ولا يمكن تلافي الاجتياح عسكريا وانما من خلال حماية دولية تشارك فيها اميركا انطلاقا من شعورها بتهديد مصالحها في المنطقة. ـ الاجهزة الامنية الفلسطينية تجتهد في منع هجمات المقاومة ضد الاحتلال حتى في الاراضي المحتلة منذ عام 67 ما تعليقكم وهل ستنجح السلطة في فرض الامن من جانب واحد رغم استمرار العدوان الاسرائيلي؟ ـ ليس لدى السلطة اي قدرة على منع المقاومة في الاراضي المحتلة عام 1967 حتى لو اراد بعض افرادها ذلك. فهذا اخلال بالحق الذي كرسته الشرعية الدولية اما التعاطي مع منع القيام بعمليات ذات طابع «انتحاري» يمكن وصمه بالارهاب فهذا ايضا خارج عن قدرتها وعن قدرة الكيان الصهيوني نفسه. الطريق الوحيد لوقف اعمال العنف هو الغاء اسبابها وهي ليس فقط العدوان المستمر واعادة الاحتلال لمناطق السلطة انما وجود جيش الاحتلال على الاراضي المحتلة عام 1967 وكذلك وجود ونشاطات الاستيطان ولن يستطيع احد ان يطفيء جذوة المقاومة بشكل مطلق ما دام الاحتلال قائما وبدون الانسحاب والعودة الى طاولة المفاوضات على اساس الاتفاقات فلا يمكن للأمن ان يتحقق على الجانبين. غزة ـ ماهر ابراهيم: