الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 بدأت في العاصمة الماليزية كوالالمبور امس اعمال اجتماع وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز التي تضم 114 دولة، وسط خلافات حول تبني موقف مشترك بشأن العراق وكوريا الشمالية، البلدين العضوين في الحركة والمتهمين باقتناء اسلحة دمار شامل، وكذلك حول تحديد مفهوم الارهاب. ولم تنجح الدول الـ 114 ومعظمها من بلدان العالم الثالث في التوصل الى اتفاق حول اعتماد موقف مشترك في هذا الصدد خلال يومين من الاعمال التحضيرية على مستوى كبار الموظفين الخميس والجمعة. واحالوا المسألة الى وزراء الخارجية الذين بدأوا اجتماعاتهم امس تمهيدا لانعقاد القمة يومي الاثنين والثلاثاء. وفي ما يتعلق بالعراق فقد رفضت دول مثل سنغافورة الموافقة على بيان يتضمن انتقادات كبيرة للولايات المتحدة قبل العودة الى حكوماتها للتشاور. وطالب مشروع بيان قدمته الدول العربية بان ترفض الحركة «بشكل قاطع التهديدات باستخدام القوة من جانب واحد» وان تؤكد «دعمها وتضامنها مع العراق حيال اي عدوان محتمل». ورغم الخلافات يتوقع بعض المندوبين صدور بيان شديد اللهجة ضد هجوم على العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.لكن بغداد لم تتوصل الى اقناع الحركة بتوجيه نداء الى الجامعة العربية من اجل ان ترفض الدول العربية تقديم الدعم اللوجستي للجيش الاميركي. وعبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري عن اقتناعه بان دول عدم الانحياز سيعبرون في آخر المطاف عن رفضهم لمخططات الحرب الاميركية. كذلك عبر عن انتقادات للموقف الاميركي نائب رئيس الوزراء الماليزي عبدالله احمد بدوي الذي افتتح الاجتماع على المستوى الوزاري. وقال بدوي ان العالم الذي تنفرد بالهيمنة عليه قوة عظمى «ينتابه شعور عميق بالاضطراب والتشكيك حول مصيره»، مضيفا ان «هذا الوضع يضعنا اليوم على شفير نزاع، تعارضه شعوب العالم بشكل واضح ومسموع». وتابع المسئول الماليزي يقول ان واقع ان «يتم تجاهل صوت الغالبية في العالم التي تقول لا للحرب يشير الى ان العالم ليس افضل اليوم مما كان عليه عندما انشئت حركة دول عدم الانحياز كحل بديل للكتلتين الشرقية والغربية خلال الحرب الباردة». واضاف «ان النظام العالي الحالي يهدد ايضا بابعاد الدبلوماسية المتعددة الاطراف ويسمح بتحركات وقائية احادية الجانب لتقرير امن العالم». من جانبها قالت نكوسازانا كلاريك وزيرة خارجية جنوب افريقيا رئيس الدورة السابقة لحركة عدم الانحياز ان الامم المتحدة يجب أن تكون السلطة الوحيدة التى تختص بمعالجة المسألة العراقية . وأشارت وزيرة الخارجية «فى كلمتها خلال الاجتماع» الى أن حل المشكلة العراقية بالوسائل السلمية يمثل افضل الحلول لازالة التوتر الذى تشهدة منطقة الخليج بسبب اعتزام الولايات المتحدة غزو العراق .وأضافت ان الامم المتحدة فقط هى التى تستطيع معالجة الازمة العراقية لانها المسئولة عن امننا الجماعى طبقا لمباديء ميثاق المنظمة الدولية ، مشيرة الى ضرورة استجابة العراق لقرار مجلس الامن الدولى رقم 1441والسماح لفرق التفتيش على اسلحة الدمار الشامل بالدخول غير المشروط للمواقع فى اطار تنفيذ عملها . وأوضحت أن القناة الدبلوماسية التى اتاحها ميثاق الامم المتحدة لتحقيق السلام تمثل أفضل الحلول لنزع اسلحة العراق للدمار الشامل اذا كان العراق يمتلك مثل هذه الاسلحة ، مؤكدة على أهمية الامم المتحدة فى حل هذه المسائل خاصة ان منطقة البحر المتوسط تمثل منطقة حساسة لوجودنا جميعا . وفي ما يخص كوريا الشمالية فقد عبرت بعض الدول عن معارضتها لمسعى بيونغ يانغ الى إلقاء المسئولية على عاتق الولايات المتحدة في الازمة التي اثارها برنامجها النووي. وطالبت دول عدة بان تعود كوريا الشمالية الى معاهدة الحد من الانتشار النووي. اما بشأن موضوع الارهاب فقد حالت العداوة بين الهند وباكستان دون التوصل الى اتفاق. فمواقف البلدين تتعارض بشأن كشمير اذ ان نيودلهي اقترحت ادانة «للارهاب المدعوم من دول» بينما رفضت اسلام اباد اتهام «حركات تحرير من اجل حق تقرير المصير» بالارهاب.الوكالات