الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 في تحول خطير لأحداث القبائل قتل شرطي أول أمس وجرح أربعة متظاهرين قال الأطباء إن إصاباتهم بليغة واحد منهم نقل الى مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة بعدما أصابته قنبلة مسيلة للدموع فأحدثت شقا في رأسه. وقد وقع الحادث بعدما تدخلت قوات الأمن لتفريق تجمع نظمته هيئة العروش ببلدة مقلع قرب تيزي وزو للمطالبة بإطلاق المعتقلين، وتحول التجمع إثر ذلك الى مشادات بين قوات مكافحة الشغب وعشرات من الشباب. وقال شهود إن الشرطة اعتقلت أحد الشباب وأخذته الى محافظة الشرطة وعندها تجمع أهل المعتقل مع عدد كبير من أنصار العروش أمام المحافظة ورفضوا مغادرة المكان ما لم يطلق سراح الشاب. ولما تدخل أفراد من الشرطة لتفريق الاعتصام تلاسن أحدهم مع شاب كان في مقدمة المحتجين ثم تحول ذلك الى عراك واستل الشاب خنجرا كان بجيبه فطعن أحد الشرطة طعنة قاتلة فيما جرح آخر لا يزال في المستشفى. وقالت مصادر من القبائل إن مجموعة من شباب العروش ألقت القبض على القاتل وسلمته لقوات الأمن بغرض محاكمته على الجريمة التي اقترفها. وخطب أحد العقلاء في الناس داعيا الى تصعيد الضغط على السلطة «لإطلاق سراح كل المعتقلين وتلبية مطالب القبائل لكن دون سفك قطرة دم واحدة.» وقال المتحدث «لقد قتل رجال الدرك والشرطة الآن 123 من خيرة شباب المنطقة لكن يجب أن لا ندخل في تلك الدوامة فنحن دعاة سلام وأصحاب حق نبحث بالطرق السلمية على تحقيقه». من جهة أخرى جدد أحمد أويحيى دعوته الجميع « السلطة والعروش » للحوار وقال في خطاب لمناضلي حزبه « التجمع الوطني الديمقراطي » بمناسبة الذكرى السادسة لتأسيس حزبه :« إن الأزمة في القبائل طالت ، ومحكوم علينا بحلها» وأكد بأنه لا يمكن تصور استقرار وسير طبيعي للأمور وهذه الأزمة تنهش جسم الأمة. وقدم تصورا للحل يرتكز على محورين متلازمين أولهما إجرائي ويتمثل ببساطة في تطبيق القانون على رجال الدرك الذين ارتكبوا أعمالا أودت بحياة متظاهرين، مع فسح المجال للقضاء للقيام بدوره في هذا الشأن. وثانيهما هو فتح حوار جاد مع ممثلين حقيقيين لسكان منطقة القبائل. وطلب أويحيى وهو متحدر من القبائل الكبرى « تيزي وزو» من العروش أن لا يضعوا مسألة إطلاق المعتقلين شرطا للحوار لأن الموضوع يرتبط بالقضاء. الى ذلك رفض ممثلو عائلات ضحايا أحداث القبائل التعويضات المالية التي عرضتها السلطة وطالبوا بدلها باعتبار من سقطوا فيما يسمى «الربيع الأسود» شهداء وتسجيل ذلك رسميا لدى كل هيئات الدولة. ودعا خالد قرماح والد ماسينيسا أول شاب سقط برصاص الدرك وكان مقتله سبب اندلاع الأحداث من جميع عائلات القتلى الى رفض «صدقة الحكام» على حد تعبيره وقال «إن دماء 123 شاب سقطوا من أجل الحرية والكرامة لا تقدر بثمن» وقال شاب إن الحجر الذي كان بيد أخي حين سقط برصاص الدرك لا يمكن أن يباع بـ 192 ألف دينار « 24 ألف دولار اميركي» وهي القيمة التي تقدمت بها الدولة كتعويض عن كل قتيل. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: