الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 بدأت الدروع البشرية في الانتشار حول المواقع الهامة في بغداد تحسبا للضربة الاميركية، فيما تحولت العاصمة العراقية الى مركز استقطاب عالمي لدعاة السلام من رجال دين وملكات جمال وراقصين يابانيين، واخرهم ملكة جمال المانيا الكسندرا فوديانيكوفا «19 عاما». وتمركز المتطوعون الآتون من ايطاليا والسويد واسبانيا وفنلندا في قاعة كبيرة وضعت فيها مجموعة من الأسرة، في مصنع «7 نيسان» لتكريرالمياه. ويخشى المتطوعون ان تستهدف مثل هذه المواقع للبنى التحتية بضربات عسكرية، في حال حصول عملية عسكرية اميركية على العراق. وحذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الاربعاء العراق من استخدام المتطوعين كـ «دروع بشرية»، مؤكدا ان الامر يعتبر «جريمة ضد الانسانية» يعرض اصحابها لعقوبات خطيرة. وقال رامسفيلد ان «نشر دروع بشرية ليس استراتيجية عسكرية. انها جريمة، وانتهاك لقانون الحرب، وجريمة ضد الانسانية، وسيتم التعامل مع هذا الموضوع على هذا الاساس». ويهدف المتطوعون الذين يصلون الى بغداد في اطار عملية الدروع البشرية، الى منع الولايات المتحدة من القاء وابل من القنابل على العراق في بداية حملتها للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقالت ملكة جمال المانيا الكسندرا فوديانيكوفا (19 عاما) وهي آخر الواصلين، «لقد أتيت للحديث عن السلام مع صدام حسين». وقد انتخبت فوديانيكوفا ملكة جمال لالمانيا في يناير وهي تنزل في فندق الرشيد. وتقول بشعرها الاشقر الطويل وملامحها التي تشبه ملامح الدمية «باربي» انها جاءت لمشاطرة الشعب العراقي معاناته. وتأمل الكسندرا في ان تتمكن من الحديث مع الرئيس العراقي واقناعه بالتخلي عن اسلحة الدمار الشامل التي تتهمه واشنطن بامتلاكها. ملكة جمال المانيا واحدة من الذين جاءوا من كافة ارجاء العالم للتظاهر يوميا في العاصمة العراقية التي تحولت الى قبلة لدعاة السلام. فهم يجوبون الشوارع، يغنون ويرقصون في الحدائق ويصلون في الكنائس والمساجد ويعبرون عن رفضهم لحرب جديدة على مواقع على الانترنت. واضفى الاسقف بيار والون المكلف شئون الكنائس الانغليكانية الاميركية في اوروبا بعدا اعمق على هذه الدعوات من اجل حل الازمة سلميا، حيث اقام يوم الجمعة قداسا في كنيسة بروتستانتية في بغداد في الوقت الذين كان فيه ائمة صلاة الجمعة يدعون في خطبهم الى التصدي «للغزاة» الاميركيين. والاحد سترفع الصلوات من اجل السلام في الكنائس العراقية. لكن الاكثر نشاطا بين دعاة السلام هم مواطنون عاديون قلقون على عالم ليس بحاجة لحرب جديدة على حد قولهم. بينهم اطباء ومحامون وطلاب ومزارعون وعاطلون عن العمل قدموا جميعهم من اوروبا والولايات المتحدة واليابان لكي يشكلوا «دروعا بشرية». وفي انتظار الحرب المحتملة تقوم الفرقة الفولكلورية لمدينة اوكيناوا التي تضم اكبر قاعدة عسكرية اميركية في اليابان، بقرع الطبول والرقص بالازياء التقليدية الحمراء والبرتقالية في المسارح والشوارع امام أعين سكان العاصمة العراقية. ويتوقف باصان وسيارة اجرة امام فندق الاندلس بوسط العاصمة العراقية لتعج قاعة استقبال الفندق بشبان حليقي الرؤوس او بشعر طويل يضعون اقراطا في آذانهم جاءوا من العاصمة البريطانية واجتازوا مسافة 4800 كلم. وقريبا سيقوم هؤلاء بالتمركز في مواقع حساسة مثل محطات الكهرباء او مصانع تعقيم المياه لحمايتها من أي قصف اميركي او بريطاني محتمل. وقال جو ليتس الناطق باسم مجموعة من 30 بريطانيا ان كاميرات مرتبطة بالانترنت ستنصب في هذه المواقع لتسجيل الدمار الذي سيسببه اي قصف محتمل لا سيما «الأذى الذي ستلحقه الولايات المتحدة وبريطانيا بمواطنيها». وقال «انه ليس طلبا من الحكومة العراقية. انهم مواطنون غربيون اتخذوا هذا القرار بكامل حريتهم لانهم يعارضون حرب العام 1991 و12 عاما من العقوبات وهذه الحرب الظالمة كليا في 2003». ويقف وراء هذه الحركة كين اوكيف، العنصر السابق في المارينز الذي عايش حرب الخليج وتخلى عن جواز سفره الاميركي احتجاجا على السياسة الاميركية. ويقول اوكيف الذي رسم وشم دمعة تحت عينه اليسرى ان «الحكومات الغربية لا تكترث لقتل عرب او مسلمين، لكنها تجازف باثارة غضب الكثيرين في حال قتلت مواطنيها هي».الوكالات