السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 كشف رؤوف ابن الجنرال محمد اوفقير في كتاب بعنوان «الضيوف ـ عشرون سنة في سجون الملك» كيف قام والده بالاعداد للانقلاب الفاشل على الملك الحسن الثاني بالتواطؤ مع مستشارين ومقربين من العاهل المغربي وكبار ضباط الجيش في اغسطس 1972. ونفذ محمد اوفقير وزير الدفاع آنذاك والرجل القوي في النظام المغربي مؤامرة في السادس عشر من اغسطس 1972 استهدفت الاطاحة بالملك الحسن الثاني ما أدى الى اصابة طائرة البوينغ الملكية التي كان يستقلها الملك الحسن الثاني بأضرار جسيمة، ولكن بعد ساعات قليلة تم الاعلان عن انتحاره بينما اكد ابنه انه قتل بخمس رصاصات بحضور الملك. وكتب رؤوف اوفقير ان «علال الفاسي (من ابرز الوطنيين المغربيين وزعيم ابرز احزاب المعارضة الاستقلال) وعبد الرحيم بوعبيد (زعيم الاتحاد الوطني للقوى الشعبية الاشتراكي) واوفقير كانوا مهندسي ميثاق الخلاص الوطني هذا وعقدوا عدة اجتماعات سرية في الرباط والدار البيضاء وطنجة اتفقوا خلالها على برنامج حكومي في حال الاطاحة بالحسن الثاني». واكد ان الهدف كان يتمثل في «اقصاء الملك الحسن الثاني سياسيا وليس القضاء عليه». وقال الكاتب ان «العديد من الذين شاركوا في هذا الائتلاف لم ينضموا اليه الا لانهم تلقوا ضمانات بإحداث ثورة في الدولة مع استمرارية في المؤسسة الملكية». كما كشف رؤوف اوفقير انه خلال الاشهر التي سبقت المحاولة الانقلابية اجرى اوفقير مشاورات مع اثنين من ابرز مستشاري الملك وهما احمد رضا كديرة وادريس السلاوي الذي قال انه كان «في اهم موقع لتنفيذ الانقلاب والناطق باسم اوفقير لدى الاحزاب السياسية». كما اشار الى انه شاهد في تلك الفترة ابن عم الحسن الثاني الامير مولاي الحسن وصهريه (زوجا شقيقتيه) الامير مولاي علي ومحمد شرقاوي يترددون «سرا» على المنزل العائلي. ويبدو ان شقيق الحسن الثاني مولاي عبد الله ابلغ ايضا بالمشروع وقد يكون خصص له منصب بارز في مجلس الوصاية الذي كان مقررا تشكيله اثر الانقلاب. وتطرق رؤوف اوفقير في هذا الكتاب المتكون من خمسمئة صفحة والذي صدر بعد اربع سنوات من كتاب «السجينة» لشقيقته مليكة وبعد سنتين من صدور «حدائق الملك» لامه فاطمة، ايضا وباسهاب الى السنوات العشرين التي قضاها مع عائلته في الاسر «في اسوأ الظروف». وفي نفس الوقت الذي اكد فيه انه لا يهدف الى «اعفاء» والده من «المسئوليات التي اضطلع بها في النظام اذا وضعت في سياقها بشكل موضوعي» اعتبر رؤوف اوفقير ان علاقات والده بالملك الحسن الثاني التي ما انفكت تتفاقم منذ قضية المهدي بن بركة ادت الى جعله كبش محرقة. وأكد الكاتب ان الملك كان يعتبر ان اوفقير لا يمكن «ان يراه الشعب سوى في صورة السفاح المتعطش للدماء» ولكن في الحقيقة باتت ملفات الاستخبارات «تمر فوق رأسه بدون ان يطلع عليها سوى الحسن الثاني والجنرال مولاي حفيظ (الذي يثق فيه الملك) واحمد الدليمي (رئيس الشرطة)». أ.ف.ب