الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 قام خبراء اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة العراق «انموفيك» امس بتفتيش تسعة مواقع جديدة للصواريخ قرب بغداد ومصنع للمنظفات والشامبو. بعد ان كشف دبلوماسيون ان هانز بليكس رئيس «انموفيك» سيطلب من بغداد تدمير صواريخ الصمود ـ 2، فيما ترأس صدام حسين الرئيس العراقي امس اجتماعاً عسكرياً لبحث استعدادات الجيش لمواجهة التهديدات الاميركية بغزو العراق وركزت فرق مختصة بالصواريخ من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة هذا الاسبوع على وضع بطاقات على صواريخ الصمود/2 ومكوناتها بعد ان وجد الخبراء ان القذائف يمكنها الوصول الى مدى أبعد من 150 كيلومترا الذي حددته الامم المتحدة. وقال مسئولون عراقيون ان فرق التفتيش زارت مواقع التاجي وابن الهيثم والقدس والكرامة امس ومواقع أخرى في المثنى شمال بغداد. وتوجه فريق مختص بالأسلحة الكيماوية امس الى موقع لم يكشف عنه في حين توجه فريق بيولوجي بطائرات هليكوبتر الى موقع اخر لم يكشف عنه. وتوجه خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى موقعين. وفتش الخبراء أكثر من 300 موقع خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ومن المقرر ان يعرض بليكس تقريرا مكتوبا على مجلس الامن في الاول من مارس. واي تقييم سلبي لمدى تعاون العراق قد يستتبعه على الارجح بعد بضعة اسابيع غزوا تقوده الولايات المتحدة لنزع سلاح العراق بالقوة. واجمل ناطق باسم الخارجية العراقية نشاط المفتشين يوم الاربعاء وقال تحرك الطاقم الاول «متكونا من ثمانية مفتشين برئاسة الهولندي.. ووصل إلى كلية الزراعة في جامعة تكريت.. وفتش كل العلوم.. وكلية الهندسة كما فتش كلية التربية للبنات ثم توجه إلى شركة ألبان تكريت». أما فريق انموفيك كيماوي فقد توجهت المجموعة الثانية منه والمتكونة من 18 مفتشا.. ووصلت إلى موقع منشأة المثنى الملغاة ويقع شمال بغداد بمئة وعشرين كيلو مترا. اجرت محاولة تنقيب قنادر مئة وخمسة وخمسين مم المملوءة بالخردل ولم تستطع اجراءها بسبب صعوبات فنية وتم تأجيل العملية إلى الاسبوع المقبل استغرقت عملية التفتيش سبع ساعات». وقال دبلوماسيون ومصادر من الامم المتحدة في نيويورك ان هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة عن السلاح قرر ان يطالب العراق بتدمير صواريخ الصمود/2 لكنه لم يحدد بعد ما اذا كانت محركاتها يجب ان تفكك كذلك. ومن المتوقع ان يبعث بليكس بخطاب الى المسئولين في بغداد بعد فترة وجيزة من استكمال المفتشين جردهم لمواقع تجميع الصواريخ وقواعد الاطلاق ومكونات اخرى. ومدى استجابة العراق لطلب تدمير الصواريخ سيكون اختبارا مهما بالنسبة للولايات المتحدة عن مدى استعداد بغداد للتخلي عن نظامها الدفاعي في الوقت الذي تحشد فيه واشنطن قواتها لغزو محتمل. وقال بليكس ان صاروخ الصمود/2 الذي يستخدم الوقود السائل جرب ونجح في الوصول الى مسافة 183 كيلومترا. وقال ان العراق استورد كذلك 380 محركا للصواريخ ومواد كيماوية تستخدم في وحدات الدفع ومعدات اختبار. ولم يتضح كم من هذه المكونات سيطالب بليكس بتدميرها. ونفى العراق ان تكون صواريخه مخالفة. ورفض المتحدث باسم بليكس التعليق على هذه المعلومات مكتفيا بالقول ان «الرسالة لم ترسل بعد ولن نتكلم عنها طالما لم يتم ارسالها إلى الجانب العراقي». وينص قرار مجلس الامن الدولي الرقم 687 الذي يحدد أسس وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بعد حرب الخليج في ابريل 1991، ان على العراق أن يقبل تدمير الاسلحة التي تحظرها الاسرة الدولية او ان يسحبها او يضعها خارج الخدمة. ولا يحق للعراق ان يدمر صواريخه بطريقة احادية. وحول اجتماع الحرب برئاسة صدام ذكرت وكالة الانباء العراقية ان الاجتماع بحث في «وسائل صمودهم (العراقيين) بما يهيئ الفرصة لكل عراقي لنيل شرف المساهمة في الدفاع عن العراق وسيادته واستقلاله وكرامته ومقدساته ويمكنهم من الحاق الهزيمة بالمعتدين الاشرار ويحقق النصر عليهم». وحضر الاجتماع عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وقصي صدام حسين عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث الحاكم في العراق المشرف على الحرس الجمهوري والفريق الاول الركن سلطان هاشم احمد وزير الدفاع. كما حضره المستشار في رئاسة الجمهورية الفريق عامر محمد رشيد وأمين السر العام للقيادة العامة للقوات المسلحة الفريق أول الركن حسين رشيد وعدد كبير من المقاتلين والباحثين والفنيين في مختلف الاختصاصات، حسبما اضافت الوكالة. وانتقدت صحيفة «بابل» المواقف العربية. وقالت إن «بعضها لم يكتف بالتدليس واللعب وبالاوراق تحت خيمة مصالح فئوية قطرية على حساب أشقائهم في العراق وفلسطين بل أخذوا بممارسة الضغط والتهديد والوعيد لشعوبهم ليقطعوا الطريق على كل من يحاول مجرد التفكير بعمل ما دعما للعراق في مواجهة العدوان المحتمل». واعتبرت الصحيفة التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان بيان وزراء خارجية الدول العربية اثر اجتماعهم في القاهرة «ضعيف أصاب ليس العرب وحدهم بالخيبة بل اثار عشرات الاسئلة في ذهن الاجانب الذين نفضوا غبار الرهبة الذي كانت الادارة الاميركية تحاول ان تعمي ابصارهم وبصيرتهم به». بغداد ـ كامل عبد الله ـ نيويورك الوكالات: