الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 أنهى مجلس الأمن جلسته المفتوحة حول المسألة العراقية بمعارضة شديدة من جانب أكثر من 60 دولة للحرب الاميركية البريطانية المحتملة، ومطالبة واسعة بمواصلة عمليات التفتيش حول أسلحة الدمار، فيما لم تحظ اميركا سوى بتأييد اربع دول هي استراليا واليابان والارجنتين وبيرو من جملة 66 دولة تحدث مندوبوها امام المجلس. وردت لندن وواشنطن بالتشكيك في جدوى النزاع السلمي للسلاح واظهار تمسكها بطرح مشروع قرار جديد للتصويت في الاسبوع الاول من الشهر المقبل، باعتباره الفرصة الاخيرة امام المجلس بعد عرض هانز بليكس رئيس «انموفيك» تقريره يوم الاربعاء المقبل. وقبل أن يختتم مجلس الامن مناقشاته، دعا السفير الكندي بول هاينبيكر إلى تحديد «موعد نهائي مبكر» لاستجابة العراق. وحث في الوقت نفسه على حل سلمي ينهي أزمة نزع السلاح. وقال هاينبيكر «يجب أن يتلقى العالم أجوبة عن أسئلة لم تجد بعد جوابا بشأن التخلص من غاز الاعصاب في اكس وغاز الخردل». وأوضح «أن حكومة وشعب كندا يريدان حلا سلميا ينهي هذه الازمة، ونحن نعتقد أن الحل السلمي لا يزال ممكنا». ودعت جنوب افريقيا رئيس حركة عدم الانحياز المؤلفة من 115 عضوا غالبيتها من الدول النامية الى عقد هذه الجلسة لاعطاء نحو 60 دولة ليست عضوا في مجلس الامن الفرصة للتعبير عن رأيها في الازمة العراقية. ولم تؤيد الموقف الاميركي البريطاني بدرجات متفاوتة سوى اربع دول هي استراليا واليابان والارجنتين وبيرو على مدى 27 كلمة القاها الليلة قبل الماضية اعضاء في الامم المتحدة ليسوا اعضاء في مجلس الامن. وأبدت الدول الاخرى الثلاث والعشرون وبينها جنوب افريقيا والبرازيل ونيوزيلندا واوكرانيا وروسيا البيضاء واليونان والهند وكوبا بالاضافة الى دول في الشرق الاوسط تمتد من ايران الى الجزائر معارضتها للحرب وأيدت منح المفتشين مزيدا من الوقت مثلما اقترحت فرنسا. في الجلسة الختامية الليلة قبل الماضية وجهت مقدونيا والبانيا واوزبكستان وايسلندا وجمهورية الصرب والجبل الاسود ولاتفيا ونيكاراجوا وكوريا الجنوبية انتقادات حادة الى العراق وقالت انه يتعين عليه الالتزام أو مواجهة عمل صارم. وقال سفير لاتفيا لدى الامم المتحدة جينتس جيجيرمانيس «تعتبر لاتفيا ان استخدام القوة هو الملاذ الاخير. لكن الامر متروك للنظام العراقي لانهاء هذه الازمة». وكانت سنغافورة وجورجيا وكوستاريكا والاكوادور وتايلاند وموريشوس واوروغواي ودول اخرى متشددة بشأن العراق لكنها امتنعت عن تأييد الحرب بدرجة مباشرة. لكن الدول الاسلامية ومن بينها مصر وقطر ولبنان واندونيسيا وليبيا والامارات العربية المتحدة وماليزيا والسعودية بالاضافة الى سويسرا ونيجيريا وفيجي وسريلانكا وزيمبابوي ودول اخرى نددت بدرجات متفاوتة بالقيام بغزو العراق. وقال السفير البريطاني جيريمي جرينستوك «كانت مناقشات جيدة ومتوقعة إلا أنها لم تقدم المكوّن الحيوي لطريقة تحقيق الهدف (نزع السلاح) بدون تدخل عسكري». وأوضح جرينستوك الذي تقوم حكومته بالتعاون مع الولايات المتحدة بشأن صياغة قرار ثان يستصدر من الامم المتحدة للتصريح بحرب ضد العراق أن نظام بغداد لم ينزع سلاحه طوعا وإنما استمر في تحدي قرارات نزع السلاح. وأكد أن من المتوقع أن يجري المجلس «نوعا مختلفا من المناقشات» قريبا تتناول «اقتراحا محددا» لنزع سلاح العراق. ولم يقدم تفاصيل عن هذا الاقتراح ولكنه قال انه سيكون أساسا للقرار الثاني. وقال البيت الابيض ان مشروع القرار قد يعرض على مجلس الامن في نهاية الاسبوع المقبل. وأضاف «ليس هناك قرار من حكومتي بشأن توقيت التحرك نحو استصدار قرار ثان». ولكنه قال ان من المتوقع أن «يجتمع مجلس الامن في المستقبل القريب» لمناقشته أيا كان موعد تقديمه. ومن المتوقع أن يكون القرار الثاني الذي تقول فرنسا انه غير ضروري في الوقت الراهن مكمّلا للقرار 1441 الذي أصدره مجلس الامن. وعلى الطريق إلى اعداد التقرير المقرر عرضه على المجلس يوم الاربعاء المقبل يجتمع بليكس يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين مرة اخرى مع هيئته الاستشارية الخارجية التي تسمى مجمع المفوضين المكونة من خبراء فنيين ومسئولين حكوميين من انحاء العالم. ومن المنتظر ان يكون التقرير بسيطا ويقول ان العراق ارتكب «خرقاً ماديا آخر» لقرار مجلس الامن الصادر في الثامن من نوفمبر الماضي والذي يعطي بغداد فرصة اخيرة لنزع اسلحتها او مواجهة عواقب وخيمة. ويمكن ان يستخدم تعبير «خرق مادي» كتبرير قانوني لاستخدام القوة العسكرية. وقال مسئول في وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن «فكرنا في حدود التأكيد على الخرق المادي الذي يقول ان التعاون كان اقل من المطلوب والتأكيد على ان عواقب وخيمة ستعقب ذلك». ـ الوكالات