الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 حرصت الادارة الاميركية على تغليف قلقها من شدة العدوان الاسرائيلي بالتركيز على حق جيش الارهابي ارييل شارون في «الدفاع عن النفس» مطالبة بتفكيك المقاومة مع الاشارة الى جهود السلام الجارية والتي في اطارها رفضت مطلبا فلسطينيا بتسريع اجراءات «خريطة الطريق» التي كشف النقاب عن ان شارون يريد ادخال مئة تعديل في بنودها. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية «مازلنا نشعر بقلق بالغ لسقوط ضحايا مدنيين .. من جراء استمرار العنف ولاسيما بين الاطفال والشبان الفلسطينيين». واضاف «مازلنا نحث الحكومة الاسرائيلية على اتخاذ الاحتياطات المناسبة لمنع وفاة او جرح مدنيين ابرياء.» واضاف ان الولايات المتحدة دعت اسرائيل ايضا الى السماح لموظفي الاعمال الانسانية لتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجون اليها في اسرع وقت ممكن. وقال المتحدث «وفي الوقت نفسه وكما اوضحنا بجلاء شديد من قبل فاننا ندرك ضرورة ان تتخذ اسرائيل اجراءات شرعية لمكافحة الارهاب. لا عذر للعنف والهجمات الارهابية التي اضطر الشعب الاسرائيلي الى تحملها». واضاف باوتشر قوله «اننا نحث الفلسطينيين على ان يفعلوا كل ما في وسعهم لانهاء الارهاب والعنف على الفور والعمل لاعادة «الاتصالات» الامنية النشطة وتفكيك البنية الاساسية التي تساند الارهابيين والعنف». وقال باوتشر ان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي في لندن يومي الاربعاء والخميس لاجراء مباحثات مع اعضاء ما يسمى رباعي الوساطة في الشرق الاوسط الذي يضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة. لكن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الذين شاركوا في مؤتمر لندن الاخير كشف عن ان الوفد الاميركي رفض طلبا تقدم به وفد السلطة الفلسطينية للبدء بتنفيذ خطة خارطة الطريق وارسال مراقبين دوليين الى المناطق الفلسطينية مبررا ذلك بالانتظار حتى الانتهاء من تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة. وقال عريقات ان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لم يعط موعدا محددا للاعلان عن الخطة مشيرا الى ان باقي الأطراف الدولية مثل روسيا والأمم المتحدة ودول اخرى تطالب بالبدء في تنفيذ الخطة فورا. واستغرب المسئول الفلسطيني الدعوات الدولية لوقف العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتي تساوى بين الطرفين. الى ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية ان اسرائيل تنوي عرض اكثر من مئة تعديل على «خريطة الطريق» الصادرة عن اللجنة الرباعية والهادفة الى وضع حد للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني. وكان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي اعطى موافقته المبدئية على هذه الخطة قبل عدة اشهر لكنه اشار الى انه ينوي اقتراح تعديلات عليها. واوضحت «هآرتس» ان شارون يشترط ادخال حوالى مئة تعديل على الوثيقة وينوي عرضها على حكومته المقبلة قبل رفعها الى الحكومة الاميركية. واعد التعديلات الاسرائيلية فريق وزاري برئاسة دوف فايسغلاس رئيس مكتب شارون ضم ممثلين عن الجيش والشين بيت (جهاز الامن الداخلي) ووزارتي الحربية والخارجية. وكانت صحيفة «معاريف» العبرية قالت ان ارييل شارون أبدى استعداده لرئيس حزب العمل ميتسناع خلال لقاءاتهما لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لتقديم ما أسمته تنازلات مؤلمة للفلسطينيين تشمل تفكيك مستوطنات واقامة ما وصفته دولة فلسطينية حقيقية. وذكرت ان شارون ابلغ رئيس حزب العمل انه يجرى تنسيقا كاملا مع الولايات المتحدة بهذا الخصوص حيث وضع جدولا زمنيا ودورا لكل من مصر والأردن في التسوية السلمية التي يراها شارون حسب وجهة نظره. وقالت الصحيفة ان شارون أكد لميتسناع انه سوف يكون مضطرا الى نفي كل هذه الالتزامات لميتسناع اذا ما قام الأخير بتسريبها لوسائل الاعلام مضيفة ان أوساطا في حزب العمل اعتبرت ان أفكار شارون تشكل عرضا ينطوى على جرأة وأمور جازمة ربما تقود الى سلام حقيقي. واضافت ان بعض قادة حزب العمل يرون ان أقوال شارون هذه لا مغزى حقيقيا لها خاصة بعد تهديده بنفي ما قاله في حال تسرب لوسائل الاعلام.الوكالات