الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 شن عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري هجوما مضادا على خصومه منذ بداية الأسبوع الجاري حين زار منطقة الأوراس بدءا بمدينة باتنة مسقط رأس رئيس الحكومة علي بن فليس المرشح ليكون أهم منافسيه على كرسي الرئاسة في ربيع العام المقبل. وامتدح في مداخلات عديدة القوات المسلحة ودعا الجميع الى إنجاح الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي جاك شيراك مطلع مارس الداخل والعمل على بناء علاقات قوية ومتينة مع فرنسا.وقد التقى بوتفليقة بالمواطنين وتحدث الى المسئولين المحليين في ثلاث ولايات بمنطقة الأوراس معقل الثورة الجزائرية والتي تعتبر أشد مناطق البلاد بعد القبائل خصومة للرئيس.وأدلى في كل من باتنة وخنشلة وتبسة بتصريحات مطولة أكد فيها أنه يعمل على إخراج الجزائر من الأزمة متعددة الأوجه التي تتخبط فيها. واستخدم أفعال المستقبل التي توحي بأنه باق في السلطة لفترة طويلة تتعدى العام الواحد المتبقي من عهدته الانتخابية .وأثنى بوتفليقة على الجيش ووصفه بمنقذ البلاد والنظام الجمهوري والديمقراطية من الخطر الذي يمثله العمل الإرهابي الهمجي.وقد حرص على تكرار التحية للجيش في كل مرة يتحدث فيها للمواطنين والمسئولين في تلك الولايات وهو ما أجمع المحللون في مقالات نشرتها الصحافة الجزائرية الصادرة أمس على اعتباره رسائل مباشرة لقيادة القوات المسلحة لطلب دعمها في ترشحه لفترة رئاسية ثانية.كما تجنب الحديث عن «الوئام المدني» كسياسة دائمة كما جرت العادة وحصره في أنه سياسة اتبعتها الجزائر من باب التسامح والعمل على وقف نزيف الدماء. وكان قبل شهور قد دعا حسن حطاب زعيم أكبر تنظيم إرهابي في البلاد (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) للجلوس الى مائدة المفاوضات والاستفادة من مقتضيات قانون الوئام المدني وهذا التحول أيضا فسره المتتبعون على أنه إعلان عن تصحيح مسار انتقدته قيادة الجيش وأهم الأحزاب السياسية خاصة تلك التي زكته في عام 1999 ووقفت وراءه للوصول الى منصب الرئاسة. وتحدث كثيرا عن معاناة المواطنين وحمل في كثير من المناسبات الحكومة كليا أوجزئيا مسئولية التأخر المسجل في انجاز المشاريع وتحسين الظروف الاجتماعية للجزائريين. وكان بوتفليقة في المدة الأخيرة قد دخل في خلافات عميقة مع رئيس الحكومة علي بن فليس، الذي يتزعم أيضا جبهة التحرير الوطني حزب الأغلبية في البرلمان والمجالس المحلية في البلديات والولايات. وذكرت مصادر أن بوتفليقة حاول في المدة الأخيرة إيجاد جسور التقارب مع وزير الدولة أحمد أويحيى الذي يقود حاليا ثاني أهم حزب في البلاد وهو التجمع الوطني الديمقراطي، ربما فقط لتشتيت ما يشبه الإجماع الذي نشأ بين القوى السياسية الفاعلة حول أهمية تغيير الرئيس بالنسبة لمستقبل الجزائر نتيجة تمسك بوتفليقة بسياسته الخاصة وبسبب الأخطاء التي ارتكبها رجاله في الحكومة خاصة تلك التي أغضبت نقابات العمال وأدخلت البلاد في دوامة إضرابات واحتجاجات لا تنتهي.ذلك أن أويحيى ـ ولا شك أن بوتفليقة على دراية بذلك ـ يرى نفسه أكبر من منصب رئيس الحكومة الذي سبق أن شغله في عهد اليمين زروال. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: