الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 اعترف الدكتور محمد نصر الدين رئيس الهيئة العربية للطاقة الذرية بعدم وجود خطة طوارئ لمواجهة التسرب الاشعاعي النووي الاسرائيلي. وزاد في تصريحات مثيرة لـ «البيان» بأن ميزانية الهيئة مخجلة ولا تتجاوز مليوناً ونصف المليون دولار سنويا، مفسراً التقصير والقصور في عمل الهيئة الى ضعف الميزانية وغياب الدعم العربي. واكد الدكتور نصر الدين ان حماية علماء الذرة العرب ليست من اختصاص الهيئة، كاشفاً عن 16 مشروعاً لتوظيف الذرة سلميا في الدول العربية. ـ في البداية سألنا الدكتور محمد نصر الدين المدير العام للهيئة العربية للطاقة الذرية كم تبلغ ميزانية الهيئة السنوية؟ ـ فأجاب بأنها من أقل ميزانيات منظمات العمل العربي المشترك. «يعني حاجة تكسف»!! وأرجو إعفائي من ذكر الرقم. ـ إذاً كيف يمكن للهيئة مواجهة احتياجاتها البحثية وتطوير أدائها؟ ـ دورنا في الإنفاق يقتصر حاليا على دعم المؤتمرات وتطوير التقنيات البشرية من الخبراء من خلال ورشات عمل ودورات تدريبية وعقد إجتماعات وذلك بالإضافة إلى تنفيذ بعض المشروعات المتعلقة بالأبحاث العلمية اللازمة وذلك على مدار الخطط التي تضعها الهيئة ومدة الخطة عامان. ـ لكن ما هي المشروعات التي اقرتها الهيئة لخطتها الجديدة خلال عامي 2003، 2004. وهل تلك المشروعات أن وجدت ستكون لكل الدول العربية؟ ـ مشروعاتنا في الخطة المقبلة تتمثل في 16 مشروعا داخل كل دولة من الدول الاعضاء وهم 12 دولة وتتمثل تلك المشروعات في تجميع الابحاث وتحليلها واستخلاص نتائجها وهي مشروعات جديدة موزعة على الأنشطة السلمية منها الزراعة بهدف ترشيد استخدامات مياه الري والأسمدة التي يؤدي زيادتها إلى تلوث التربة والمياه الجوفية بالإضافة إلى الإهدار المائي وكذلك مشاريع لمكافحة زبابة الفاكهة بتعقيم الذكور من الحشرات الضارة باستخدام حشرات أخرى وبدلا من استخدام المبيدات التي أدت إلى الأضرار بالصحة ووقف تصدير عدد من الحاصلات الزراعية. ـ أين باقي الدول العربية من عضوية الهيئة العربية للطاقة الذرية.وهل يمكن تحديد احتياجاتكم المالية واخطار الاعضاء لتوفيرها؟ ـ تقتصر العضوية حاليا على 12 دولة ونسعى من أجل جذب الدول من غير الاعضاء لحضور المؤتمرات لتشجيعها على المشاركة والانضمام للعضوية. وهناك رحلات سوف اقوم بها لاقناع عدد من الدول ومنها دولة الإمارات العربية للإنضمام إلينا وكذلك الجزائر والمغرب.. اما عملية فرض حاجتنا المالية على الدول فمن الصعب حدوث ذلك حاليا. ـ يختفي أي صوت أو دور للهيئة تجاه ما تقوم به إسرائيل من تطوير وزيادة قدراتها النووية مما يشكل خطورة على الدول العربية واقتصادياتها والجميع يتسائل لماذا هذا التدني في مستوى أداء الهيئة؟ ـ اولا هناك عوامل كثيرة تجعلنا غير قادرين على إتخاذ موقف بطلب الرقابة على إسرائيل نوويا فهو شأن دولي وليس عربياً كما أن المطالبة بتحقيق ذلك يأتي من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية والامم المتحدة ليست عضوا فيهما إلا من خلال ممثلي الدول العربية نفسها وكذلك جامعة الدول العربية. ـ لكن أليس من حقكم إصدار صرخة إحتجاج على ما يحدث من إسرائيل من تهديد أمن العرب جميعا بأسلحتها النووية؟ ـ أقول أن ما يحدث هو مطلب ليس من جانبنا ولكن من جانب الجامعة العربية وحدث ذلك في المحافل الدولية بمحاولة الزام إسرائيل بالتوقيع على اتفاقية منع إنتشار أسلحة الدمار الشامل ومنع السلاح النووي حيث أن إسرائيل إحدى الدول التي لم توقع على الاتفاقية. ـ ما هي المخاطر التي حددتها الهيئة من جانب إسرائيل وتتعرض لها الدول العربية؟ وهل تم رصدها بالفعل؟ ـ نعم هناك مخاطر تشكل تهديداً لمنطقة الشرق الأوسط كلها وللدول العربية بشكل خاص وذلك لأن إسرائيل لديها مفاعلات قديمة منها ديمونة والذي يسرب اشعاعات كما أنها لا تخضع للتفتيش لمعرفة كيفية التخلص من النفايات النووية والتي عادة ما تقوم بدفنها الأمر الذي قد يؤدي الى تلوث الهواء والمياه الجوفية التي تعتمد الدول العربية على جزء كبير منها. ـ هل هناك نماذج من الدول التي يوجد فيما بينها اتفاق على التفتيش المتبادل لضمان سلامة منشآت كل منها النووية؟ ـ نعم فهناك البرازيل والأرجنتين وشكلت بينهما منظمة للتفتيش المتبادل ضمن اتفاقية للتفتيش وهو ما تطالب به الدول العربية من خلال الأمم المتحدة ومن خلال اهتمام الرئيس حسني مبارك بنزع كافة اسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط. ـ ما دور الهيئة في هذا النداء؟ ـ نحن نتولى حاليا إعداد وثائق ومستندات ومن خلالها سوف نقوم باقتراح قانون يطرح على الدول العربية للموافقة عليه وكذلك الدول التي تقع بمنطقة الشرق الأوسط والتي نحاول تحديدها وربما منها إيران وتركيا وذلك تمهيدا لعرضها على الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل به. ـ هل هناك خطة طوارئ عربية لمواجهة مخاطر التسرب الاشعاعي من المفاعلات الاسرائيلية؟ ـ ليس هناك خطة طوارئ حقيقية لأن أي خطة طوارئ عربية يجب أن تعتمد على وجود تفاهم عربي مشترك وكذلك خطط طوارئ فرعية داخل كل دولة لمواجهة أي خطر نووي. ـ أليس هناك دور للهيئة لإلزام الدول العربية بذلك؟ ـ نحن نحاول حاليا أعداد قانون عربي للطوارئ يلزم كل دولة بتشكيل لجنة أو تحديد جهة معينة للمراقبة والمتابعة ورصد كل التسربات الإشعاعية بداية من الإجسام المشعة التي تستورد أو تصنع لأمور الصحة والزراعة والصناعة وحتى التسرب من إسرائيل عن طريق الهواء والماء وتحديدها ومواجهتها. أيضا يجب توفير محطات رصد إشعاعي في كل الدول العربية حيث أن مصر هي الدولة الوحيدة التي بها نحو 100 محطة رصد. ـ ولكن ما موقفكم من المفاعل النووي الإسرائيلي الذي يتم انشاؤه حاليا بمنطقة النقب بالقرب من الحدود المصرية؟ ـ هناك خطر أكيد خاصة وأننا لا نقف ضد إنشاء مفاعل في أي دولة ولكن يجب مراقبته من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك يجب أن يكون هناك عدم اعتراض عالمي لإنشاء مفاعلات نووية عربية تعمل في توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر. ـ هل هناك ضغوط دولية لمنع مثل هذه المفاعلات؟ ـ نعم وأكثر من ذلك وتصل من الضغط لمنع دراسة أي عربي للعلوم النووية في الخارج من خلال تعسف واضح. ـ ماهو موقفكم من استدعاء العلماء في العراق الى الخارج وفقا لقرار مجلس الأمن الأخير الذي يلزم بغداد بذلك؟ ـ أنا لا أريد أن أتملص من المسئولية ولكن في الواقع ليس لدينا القدرة على مخاطبة الأمم المتحدة في هذا الشأن حيث أنه أمر خاص بجامعة الدول العربية وكذلك ممثلي الدول العربية في المنظمة الدولية. القاهرة ـ اسامة داود: