الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 استأنف مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية جلسته العلنية حول العراق، بعد تعليقها الليلة قبل الماضية حيث تحدث 27 مندوباً أعرب معظمهم عن معارضتهم للحرب الأميركية المحتملة، فيما لم يطلب أي من مندوبي الدول الـ 15 أعضاء المجلس الكلمة. وأكد السفير ادامانتيوس فاسيلاكيس المندوب الدائم لليونان فى بيان القاه باسم الاتحاد الاوروبى التزام دول الاتحاد بأن تظل الامم المتحدة هى محور النظام الدولى. وقال فاسيلاكيس ان الاتحاد الاوروبى يدرك أن المسئولية الأساسية للتعامل مع نزع الاسلحة العراقية تقع على عاتق مجلس الامن. وشدد المندوب اليونانى على تأييد الاتحاد الاوروبى لاستمرار عمل مفتشى الأمم المتحدة بالعراق مشيرا فى الوقت ذاته الى أن عمليات التفتيش مع ذلك لايمكن ان تستمر الى الابد فى غياب تعاون عراقى كامل. وطالب الاتحاد الاوروبى فى البيان الذى القاه المندوب الدائم لليونان بمجلس الأمن العراق بضرورة نزع السلاح والتعاون الكامل مع المفتشين، محذرا من أن العراق امامه فرصة لنزع الأسلحة سلميا وان النظام العراقى سوف يكون وحده مسئولا عن العواقب اذا لم يغتنم هذه الفرصة. من ناحيته ناشد السفير ايرل هانتلى بالنيابة عن مجموعة دول الكاريبى 14 دولة فى بيان العراق بالتعاون مع مفتشى الأمم المتحدة والوفاء بالتزاماته للامم المتحدة والمجتمع الدولى فى هذا الصدد. وأعربت دول الكاريبى عن انزعاجها لاحتمال اللجوء للقوة العسكرية فى العراق بدون موافقة مجلس الامن وفى غياب استنتاج نهائى من جانب مفتشى الاسلحة يفيد ان العراق فى وضع خرق مادى للقرار 1441.وأبدى اغلب المتحدثين والكثير منهم من دول نامية في اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية بالاضافة الى جيران العراق في الشرق الاوسط معارضتهم للحرب وأيدوا موقف فرنسا المطالب باتاحة مزيد من الوقت امام المفتشين للتحقق من وجود اسلحة دمار شامل في العراق. وكان ذلك موقف اليونان ونيوزيلندا واوكرانيا وروسيا البيضاء. وقال دوميساني كومالو سفير جنوب افريقيا التي ترأس حركة عدم الانحياز والتي دعت للاجتماع «نحن نعتقد ان اللجوء الى الحرب دون استنفاد كافة السبل الاخرى يعبر عن اعتراف بالفشل من جانب مجلس الامن في تحمل مسئوليته في الحفاظ على السلام والامن الدوليين». وقال سفير ايران جواد ظريف الذي غزت العراق بلاده في عام 1980 «احتمالات شن حرب اخرى تثير قلاقل على حدودنا المباشرة هي كابوس يمثل الموت والدمار». وجاء اقوى تأييد للولايات المتحدة من السفير الاسترالي جون دوث الذي قال انه بالنظر الي «سجل» الرئيس العراق صدام حسين «لا ادري لماذا نعطيه ميزة الشك». وقال «يستطيع المجلس ان يمنح العراق مزيدا من الوقت نعم. ويمكننا ان ننتظر حتى مارس ويمكننا ان ننتظر ثلاثة اشهر اخرى. ولكن هل نعتقد حقا ان منح مزيد من الوقت سيجعل العراق يتعاون. هل يحتاج العراق حقا الى اكثر من ثلاثة اشهر اخرى لاتخاذ قرار يجب الا يستغرق اكثر من ثلاث دقائق». واختلف معه سفير نيوزيلندا دون ماكاي قائلا ان بلاده تساند الحلول الدبلوماسية واستمرار عمليات التفتيش. واكدت تركيا وهي احدى جيران العراق التي تريد الولايات المتحدة استخدامها كقاعدة انطلاق للغزو المحتمل انها خسرت اموالا طائلة على مدى سنوات من العقوبات المفروضة على العراق وقالت ان الحديث عن الحرب يزيد من مشكلات اقتصادها. ولاستياء واشنطن رفضت انقرة مساعدات أميركية قيمتها 26 مليار دولار في مقابل تقديم المساعدة للولايات المتحدة في الحرب. وقال سفير الولايات المتحدة جون نيجروبونتي في رد على المناقشة للصحفيين انه يريد ان يكون حساسا للرأي العالمي وان يسمع ما يقوله كل بلد. وقال «لكن في النهاية سيتقرر سلوكنا بناء على اهتمامنا بنزع اسلحة العراق واعتبارات الامن القومي لبلدنا وللاخرين». ورفض محمد الدوري سفير العراق لدى الامم المتحدة اتهام بغداد بعدم التعاون مع المفتشين واشار الى مظاهرات حاشدة في مطلع الاسبوع مناهضة للحرب في مختلف ارجاء العالم كدليل على ان العالم يعارض الحرب. وحذر الدوري الولايات المتحدة وبريطانيا من ان بغداد لن تكون سلبية في حال شن هجوم عليها. وقال الدوري «اذا وقع العدوان على العراق فان ابناء العراق الذين اشتهروا بمحاربتهم الاحتلال البريطاني في العشرينيات سيدافعون عن بلدهم». الوكالات