الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 أقر حلف شمال الأطلسي «الناتو» أمس بدون فرنسا تنفيذ اجراءات وتدابير لحماية تركيا تتضمن نشر طائرات رادار «اواكس» حال بدء الضربة الأميركية للعراق، فيما كثفت واشنطن ضغوطها على أنقرة لاعطاء رد عاجل على طلبها نشر قوات أميركية في تركيا مؤكدة ان الوقت عنصر حاسم، وسط تسريبات عن التوصل لاتفاق نهائي تركي أميركي حول القيادة المركزية للحرب يتضمن تعيين ضابطي اتصال تركيين في القيادتين الأميركيتين، وتوقعت مصادر تركية أميركية متطابقة طرح مذكرة حكومية على البرلمان التركي اليوم حال الموافقة على الطلب التركي بطلب منحه 6 مليارات دولار وقرض 20 مليار دولار. واتخذ قرار حلف الاطلسي خلال اجتماع قصير للجنة الخطط العسكرية في الحلف التي تضم 18 من الدول الـ 19 الاعضاء في الحلف بعد ثلاثة ايام على الحل السياسي الذي وضع حدا لازمة داخل الحلف استمرت اسبوعا. وتتعلق تدابير حماية تركيا بنشر وقائي لبطاريات صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ ووحدات متخصصة للحماية من الاسلحة الكيميائية والجرثومية التي ستؤمنها الدول الاعضاء على المستوى الوطني وطائرات رادار من نوع «اواكس». وقال السفير الأميركي في انقرة روبرت بيرسون بعد ان سلم رسالة الى وزارة الخارجية التركية ردا على احدث مقترحات انقرة للحصول على تعويضات مالية تحميها من اضرار الحرب «الوقت عنصر حاسم بالنسبة لنا. قد انقل لكم بعض الامل في حسم الامر. نحن نتعامل بهمة. الجانبان يعملان بجد وآمل ان نتوصل الى حل». إلا ان مصدراً عسكرياً تركياً أوضح لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» ان الاتفاق التركي الأميركي يقضي بتعيين ضابطي اتصال من القوات المسلحة التركية في كل من القيادتين المركزيتين الأميركيتين للحرب المحتملة ضد العراق. وأشار المصدر الى ان الاتفاق ينص ايضا على اتخاذ قاعدة «ديار بكر» العسكرية التركية مركزا ثانيا لقيادة العمليات العسكرية الأميركية بالاضافة الى مركز القيادة الرئيسي للعمليات الذي سيكون في دولة قطر والذي سيلتحق به ايضا ضابط اتصال تركي ليتولى عملية التنسيق بين القوات الأميركية ورئاسة الاركان التركية . واوضح المصدر ان الاتفاق التركي الأميركي ينص ايضا على استقلالية القيادة العسكرية لكل طرف «تركي وأميركي» داخل القواعد العسكرية التركية او منطقة شمال العراق الامر الذي يشير الى تراجع الادارة الأميركية عن اصرارها بأن تكون هناك قيادة موحدة للجانبين التركي والأميركي على ان يتولى جنرال أميركي القيادة العامة وينوبه ضابط تركي وهو ما رفضته القيادة العسكرية التركية واصرت على ان تبقى قواتها مستقلة عن القيادة العسكرية الأميركية . على صعيد متصل اكد رئيس الوزراء التركي عبد الله غول في تصريحات صحفية ان حكومته لن تعرض على البرلمان التركي مشروع القانون المتعلق بالتسهيلات العسكرية للقوات الأميركية قبل توصله برد رسمي وايجابي من واشنطن على المطالب التركية واصفا مطالب حكومته للادارة الأميركية بالمنطقية. يذكر ان وسائل الاعلام التركية قالت ان الحكومة التركية طلبت من الادارة الأميركية ستة مليارات دولار كهبة وقرضا بـ 20 مليار دولار بنسبة فائدة ضئيلة ومدة سداد طويلة بالاضافة الى الغاء قسم من الديون العسكرية التي تقدر بحوالي 30 مليار دولار. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» فى عددها أمس عن مسئول عسكرى أميركى قوله انه يتعين على الأتراك تحديد قرارهم خلال الساعات القليلة المقبلة، مشيرا الى أن الوقت قد نفد ولا يتسنى بقاء تلك القوات والمعدات فى عرض البحر أكثر من ذلك. وقال المسئول العسكرى انه اما يتم السماح لتلك القوات والمعدات بالابحار فى الموانئ التركية واما تتوجه الى موقع آخر فى منطقة الشرق الأوسط. وطبقا للخطط الأميركية من المقرر أن يصل الى السواحل التركية قريبا ما بين عشرين الى ثلاثين سفينة حربية لتزويد القوات الأميركية بالمعدات اللازمة. وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» ان الرئيس الأميركى جورج بوش أوضح خلال لقائه مع وزير الخارجية التركى يشار ياقيش فى البيت الأبيض يوم الجمعة الماضى أن الولايات المتحدة ليست على استعداد لتقديم هذا المبلغ لتركيا. ونقل عن دبلوماسيين قولهم ان التفاوض كان يجرى على مبلغ يتراوح ما بين ستة الى عشرة مليارات دولار فى صورة منح وما بين عشرة الى خمسة عشر ملياراً كقروض. وذكرت نيويورك تايمز نقلا عن مسئولين أتراك قولهم ان وزيرى الخارجية والمالية التركيين عرضا على الرئيس الأميركى خلال لقاء الجمعة نتائج استطلاعات الرأى التى تشير الى أن أكثر من 95 من الأتراك يعارضون الحرب ضد العراق، غير أن أنقرة على استعداد للوقوف بجانب واشنطن اذا حصلت الحكومة التركية على تعويض مالى كبير. كما نقلت الصحيفة عن مسئول كبير بالادارة الأميركية قوله ان الأتراك يتمتعون بالجدية والحس الاستراتيجى العالى، غير أنهم يساومون بطريقة صعبة. وقال مسئولون أتراك لصحيفة نيويورك تايمز انه فى حالة الموافقة على المطالب التركية سوف تقدم حكومة أنقرة طلبا للبرلمان اليوم الخميس للتصويت على نشر القوات الأميركية. الوكالات
