الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 دعت صحيفة تركية ذائعة الانتشار وقريبة من الأوساط الحاكمة في أنقرة الى ضرورة مناقشة الدور الأميركي في المنطقة ما بعد رئيسها الحالي جورج بوش الذي أصبحت ادارته «مصيبة أميركية» تنشر الحروب في العالم وتعجز عن حل أزمات الداخل الأميركي. وفي مقالة تحت عنوان «الولايات المتحدة ما بعد بوش» قالت صحيفة «ميلليت» لقد اعتاد الجميع ومنذ عدة شهور على مناقشة «العراق ما بعد صدام» حيث ان نتيجة الحرب اذا اندلعت واضحة جدا وهى أن القنابل الذكية سوف تقصف بغداد وبعد عدة أسابيع من الهجمات الجوية سيصاب الجيش العراقى بالوهن ومن ثم سيبدأ الجيش الاميركى المتمركز فى الخليج بغزو العراق من الجنوب وتنتهى الحرب بتسليم نظام الحكم فى العراق. وقالت ان سيناريو الحرب المقبلة يشبه الافلام التى تنتهى دائما بانتصار الحق وخسارة الباطل وهنا فإن صدام الذى يمثل دور الباطل سيخسر وبوش الذى يمثل دور «الرجل الشريف» سينتصر. ومضت المقاله الى القول انه رغم أن كل شى حاضر الا أن الفيلم مازال غير قابل للعرض أو بالاحرى فإن مخرجة الفيلم «أميركا» غير قادرة على البدء فى التصوير نظرا لوقوعها فى موقف حرج عندما بدأت جميع دول العالم حتى المتحالفة معها عدا بريطانيا بالتصدى لنواياها فى شن الحرب على العراق كما أنها خائفة من اسقاط القنابل على بغداد فى الوقت الذى يتعالى فيه صراخ الشعوب من جميع دول العالم الرافضة للحرب. وأشارت الصحيفة الى أن الادارة الاميركية وقعت فى موقف صعب جدا كما أن جيشها مازال يتجول فى البحر الابيض المتوسط بحثا عن ميناء من أجل النزول فيه وفى الوقت نفسه فإن واشنطن تضغط على تركيا من أجل تمرير مذكرة التفاهم حول السماح بدخول القوات الاجنبية الى أراضيها ولكن أنقرة مصرة على عدم عرض المذكرة على البرلمان دون الحصول على تعهد خطي من واشنطن حول تعويض الخسائر الاقتصادية التى ستتعرض لها من جراء الحرب على العراق وهذا يثبت بأن تركيا سوف لن تسمح لاميركا بفتح الجبهة الشمالية على العراق عبر أراضيها وهنا يجب مناقشة التخلى الاميركي عن فكرة شن الحرب وبعد ذلك مناقشة الولايات المتحدة ما بعد بوش. وذكرت ان الادارة الاميركية دخلت الى عامها الثالث فى الحكم فى مرحلة متشائمة جدا حيث ان الشعب الاميركى كان يعيش أحسن أيامه الاقتصادية قبل أن يأتى بوش الى السلطة ومع توليه رئاسة الادارة الاميركية دخلت واشنطن الى مرحلة السبات لاسيما بعد هجمات 11 سبتمبر. وقالت انه لاول مرة يتعرض الشعب الاميركى لهجمات داخل بلاده حيث تم بعدها تقييد حريته وتصعيد العداوة ضد الاجانب فى أميركا خوفا من الارهاب. واضافت ان الادارة الاميركية قامت من أجل السيطرة على هذا الموقف بشن الحرب على أفغانستان تحت ذريعة القضاء على تنظيم القاعدة ومنذ نحو عام فإن الرأي العام فى أميركا لا يناقش سوى الحرب على العراق وبوش لا ينطق أية كلمة سوى «صدام» كما تم فى الاسابيع الاخيرة اضافة تحذير «الارهاب» أيضا على الاوضاع فى الولايات المتحدة. وتساءلت ماذا سيتغير إذا ذهب صدام وانخفضت أسعار النفط مضيفة أن غزو العراق سوف لن ينقذ الاقتصاد الاميركى وهناك انتخابات فى عام 2004 وبالتالى فإن الادارة الاميركية التى لا تنتج سوى العسكريين والسياسيين ستخسر فى الانتخابات المقبلة. واختتمت المقاله بالقول «يجب البحث عن ادارة جديدة غير هذه الادارة التى أصبحت مصيبة الشعب الاميركى بنشر سياسة الحرب فى العالم ومن الآن فصاعدا يجب علينا مناقشة أميركا ما بعد بوش». وام