الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 ذكر شهود عيان لوكالة «فرانس برس» ان الجيش السوري بدأ صباح أمس عملية اعادة انتشار وحداته المتمركزة في شمال لبنان منذ 1976 وذلك بموجب اتفاق اعلن عنه مساء امس الأول وابرم بين القيادتين العسكريتين السورية واللبنانية. وقال هؤلاء الشهود ان 45 من عربات نقل الجنود السورية قادمة من منطقة البترون والمنية (55 كلم عن بيروت) وعلى متنها جنود، عبرت مدينة طرابلس كبرى مدن شمال لبنان متوجهة الى منطقة عكار على الحدود مع سوريا. وكان الاعلان الثلاثاء عن اعادة الانتشار هذه الذي شكل مفاجأة، لم يكشف عن عدد الجنود الذي ستشملهم العملية ولا مدى هذه العملية في شمال لبنان ولا الوجهة النهائية لهذه القوات. وأفادت معلومات رسمية ان ألفين و500 من الجنود السوريين الذين يقدر عددهم بحوالي عشرين الف في لبنان، سيغادرون شمال هذا البلد. وذكر مصدر في اجهزة الامن لوكالة «فرانس برس» ان القافلة السورية توجهت الى سوريا. وكان الجيش اللبناني اعلن في بيان رسمي ان وفدا مشتركا من قيادتي الجيشين السوري واللبناني عرض على الرئيس اللبناني اميل لحود الاجراءات التي ستتخذ «لتنفيذ مرحلة جديدة من اعادة انتشار وحدات من الجيش السوري في عدد من المناطق اللبنانية».وأشار الى ان الترتيبات الخاصة بالعملية تأتي ضمن «خطة عملانية تشمل منطقة الشمال»، موضحا ان اعادة الانتشار هذه تأتي «تنفيذا لاتفاق الطائف» (اتفاق الوفاق الوطني). وينص هذا الاتفاق الذي وقع في 1989 على انسحاب الجيش السوري نهائيا من بيروت وضواحيها الى سهل البقاع (شرق) المحاذي لسوريا بعد سنتين من اقرار الاصلاحات الدستورية التي تم تبنيها في 1990.ولا ينص الاتفاق على مهلة محددة لانسحاب آخر جندي سوري من لبنان. وانسحب الجزء الاكبر من الجيش السوري من بيروت ومنطقتها في يونيو 2001 وقام بانسحاب ثان في ابريل 2002. وكانت القوات السورية دخلت للمرة الاولى لبنان في 1976 خلال الحرب الاهلية التي استمرت من 1975 الى 1990، وانتشرت على كل الاراضي اللبنانية باستثناء الجنوب المحاذي لاسرائيل. أ.ف.ب