الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 في جريمة جديدة تكرس النهج التصعيدي الهادف لنسف محاولات التهدئة ارتكب جيش الارهابي ارييل شارون مجزرة جديدة اسفرت عن 12 شهيداً على رأسهم سائر زكارنه احد قيادي الجناح العسكري لحركة فتح في جنين واحدهم مقاوم فجر نفسه بدبابة وثلاثة سحقوا تحت انقاض منزل نسفه الصهاينة خلال اوسع اجتياح لاحياء في مدينة غزة ومخيم جباليا المجاور تمكنت المقاومة خلاله من اعطاب خمس دبابات بالتزامن مع عدوان مماثل في نابلس اسفر عن شهيدين. فتحت جنح الليل قبل الماضي اجتاحت نحو 40 دبابة اسرائيلية مدعومة بغارات وحشية نفذتها المروحيات واستهدفت منازل السكان في حيي الشجاعية والتفاح في مدينة غزة اضافة لمخيم جباليا المجاور. وفي حي الشجاعية الذي يقع الى الشرق من مدينة غزة ويعد من معاقل الجهاد الاسلامي اطلق مقاتلون يرتدون اقنعة سوداء وثيابا مموهة قذائف صاروخية بدائية الصنع ونيران بنادقهم على القوات الاسرائيلية. وقالت مصادر فلسطينية ان ثلاثة من ضباط المخابرات العامة الفلسطينيين استشهدوا وخمسة شرطيين اصيبوا بجراح حينما اطلقت طائرة هليكوبتر حربية اسرائيلية صواريخ على موقع قريب تسيطر عليه قوات الامن الفلسطينية. ووقعت ايضا اشتباكات حينما دخلت مدرعات اسرائيلية حي التفاح الذي يتعاطف سكانه مع نشطاء حركة فتح التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات ويبعد كيلومترا عن الميدان الرئيسي لغزة. وقال مسئولون ان اربعة فلسطينيين منهم مسلحان وشرطي استشهدوا بالرصاص وان 30 اخرين اصيبوا بجراح. وقال الشهود ايضا ان المهندسين الاسرائيليين نسفوا بالديناميت ورشتين لاشغال المعادن. وتستخدم اسرائيل مثل هذه التكتيكات ضد المسابك التي تقول انها تستخدم في صنع الذخائر لاشعال الانتفاضة الفلسطينية المحتدمة منذ 29 شهرا على الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. غير ان الانفجارات في التفاح تسببت في انهيار مبنى مجاور فسحق ثلاثة رجال كانوا بداخله اثنان منهم اخوان حسبما قال مسئولون امنيون وطبيون فلسطينيون. وتصدى رجال المقاومة والمسلحون في كافة المنظمات لقوات الاحتلال ودارت حرب شوارع وقد استخدم الرجال القذائف المضادة للدروع وأطلقوا العديد من القنابل اليدوية والمولوتوف الحارقة ضد جنود الاحتلال مما منعهم من الوصول الى منزل احد الشهداء بنية تفجيره. واعترف جيش الاحتلال بانفجار 8 عبوات ناسفة تحت الدبابات والآليات مما أعطب ثلاث دبابات. لكن حركة حماس أكدت في بيان نجاح المقاومين في اعطاب خمس دبابات خلال هذا العدوان في حي الشجاعية. وقال مصدر في الحركة إن «أحد أعضاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة وهو الشهيد عبد الكريم بكرون (22 عاما) وضع عبوة ناسفة على جسده وفجر نفسه فور وصول إحدى الدبابات الاسرائيلية قرب مسجد التوفيق شرق حي الشجاعية»، أسفر عن اعطابها. كما ألحق الجنود الاسرائيليون اضرارا جسيمة بمبنى مدرسة الارقم الخاصة التي يرأس مجلس ادارتها احمد ياسين مؤسس حركة حماس بينما ذكر مصدر امني فلسطيني ان القصف الاسرائيلي ادى الى «انقطاع التيار الكهربائي عن الجزء الشرقي لمنطقة الشجاعية اثر اصابة المحول الرئيسي للكهرباء المغذي للمنطقة». وذكر شهود عيان ان الجنود الاسرائيليين بدأوا بالتراجع الى مواقعهم بغطاء من المروحيات العسكرية في نهاية عملية التوغل التي «خلفت 11 شهيداً وحوالي عشرين جريحا، اضافة الى اضرار في عدد كبير من المنازل»، علاوة على تدمير 30 ورشة خراطة.واوضح المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان عملية التوغل هذه التي استمرت ست ساعات انطلقت بعد مقتل اربعة جنود اسرائيليين السبت في انفجار شحنة ناسفة عند مرور دبابة اسرائيلية في قطاع غزة. ووجه عبد العزيز الرنتيسي، أحد كبار قادة حركة حماس في غزة، تحذيرًا شديد اللهجة وقال إن «غزة ستتحول الى مقبرة للجنود الإسرائيليين»، وأضاف أن «حماس ستستمر في الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة». وقال وزير العمل الفلسطيني، غسان الخطيب، إن «العمليات العسكرية محاولة إسرائيلية واضحة لإفشال الجهود الدبلوماسية في لندن وإفشال الجهود الداخلية والحوار من أجل تحقيق الهدوء». وأضاف الخطيب «ان المجتمع الدولي، الأمم المتحدة ولجنة الوساطة الرباعية في الشرق الأوسط يجب أن تقول ما لديها من أن إسرائيل هي المسئولة عن تدهور الوضع وتصعيده». وحسب رأيه، فإن «المحادثات بين مسئولين فلسطينيين وإسرائيليين في الوضع القائم لا نفع منها». وفي إشارة إلى تصميم المقاومة على مواصلة كفاحها البطولي وفشل خطط العدوان هاجم مقاومون بعد ذلك بقليل دورية للاحتلال قرب مجمع غوش قطيف الاستيطاني وفتحوا النار على الدفيئات الزراعية التابعة للمجمع هذا. وبالتزامن مع ذلك بدأ جيش الصهاينة عدواناً مماثلاً في مدينة نابلس بالضفة الغربية استهدف أساساً حي القصبة حيث استولى الجنود بعد انزالهم من المروحيات على مدرستين. وذكرت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا يعاني من اضطرابات نفسية استشهد صباح امس برصاص اسرائيلي بينما كان في احد شوارع نابلس رغم حظر للتجول مفروض على وسط المدينة.وقالت المصادر نفسها ان ناصر ابو صفية (32 عاما) كان في احد شوارع المدينة رغم منع التجول الذي فرضه الجيش الاسرائيلي في المنطقة. واستشهد برصاص اطلقه جنود اسرائيليون كانوا يقومون بعملية في المدينة. كما أفادت المصادر ان فتى فلسطينياً من راشقي الحجارة استشهد خلال هذا العدوان. واستشهد محمد صابر (16 عاماً) برصاص الجنود الاسرائيليين الذين فتحوا النار على شبان فلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: