الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 يبدو ان الازمة العراقية ستكون القشة التي تقصم ظهر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني هذا ما تكشفه الصحف البريطانية واستطلاعات الرأي التي اخذت تشير بوضوح الى تدني شعبية بلير وارتفاع نسبة الرافضين للحرب على العراق وسط حديث عن خطط سرية لعزل بلير داخل حزب العمال الحاكم. وحسب استطلاع اجرته صحيفة «الغارديان» عبر 55% من البريطانيين عن عدم ارتياحهم لاداء بلير بينما قال 35% انهم راضون عن ادائه مقارنة بنسبة 49% الشهر الماضي. ورفض مكتب رئيس الوزراء البريطاني نتائج الاستطلاع الذي اجراه معهد «اي سي ام» لصالح «الغارديان». وقال الستر كامبل الذي يعد من المتحدثين الرئيسيين لرئيس الوزراء البريطاني ان استطلاعات الرأي «تتأرجح طوال الوقت». واضاف لمحطة اذاعية في لندن ان بلير لا يسعى إلى فقد شعبيته غير أنه ملتزم بقوة بنزع أسلحة الرئيس العراقي صدام حسين. وقال كامبل عن رئيس الوزراء أنه شخص لديه معتقدات قوية ويؤمن بفعل ما يظن أنه الصواب، وما يظن أنه الصواب في الوقت الحالي هو العمل على نزع أسلحة العراق سلميا عبر الامم المتحدة». وكان استطلاع معهد آي.سي.إم لصحيفة «الغارديان»، قد أظهر أن 52 بالمئة من المشاركين يعارضون شن حرب على العراق، بينما يؤيد ذلك 29 بالمئة فقط. وترغب الاغلبية في منح المفتشين الدوليين مزيدا من الوقت. كما أظهر الاستطلاع أن تأييد حزب العمال الذي يتزعمه بلير هبط إلى 39 بالمئة من 43 بالمئة على مدار الشهر الماضي، في حين ارتفع التأييد لحزب المحافظين المعارض بواحد بالمئة فقط وصولا إلى 31 بالمئة. كما انخفضت شعبية بلير نفسه إلى ناقص 20، بينما لم يحرز زعيم حزب المحافظين إيان دنكان سميث أي تقدم، حيث ظل عند ناقص 23، في حين استفاد زعيم الاحرار الديمقراطيين تشارلز كينيدي من معارضته للحرب حيث حصل على زائد 21. ووجد الاستطلاع أن 29 بالمئة يعتقدون أنه ينبغي منح مفتشي الاسلحة الدوليين بضعة أسابيع قليلة فقط أخرى، في حين قالت نسبة 49 بالمئة أنه ينبغي منحهم «شهورا أو أكثر». وقالت نسبة 12 بالمئة أنه لا ينبغي منحهم المزيد من الوقت. ودون تأييد الامم المتحدة رفض 58 بالمئة الافتراض الاميركي بأن تأييد بريطانيا وأسبانيا وأستراليا يعد تفويضا للحرب، في حين قبل 31 بالمئة فقط ذلك. وقد استطلع معهد آي.سي.إم آراء عينة عشوائية من ألف وثلاثة اشخاص من البالغين بالهاتف ما بين 14 و16 فبراير. وكانت الصحف البريطانية في اليوم السابق على نشر نتائج الاستطلاع اشارت الى وجود خطة سرية لبعض زعماء حزب العمال تهدف الى عزل توني بلير وقالت «ديلي ميرور» ان بلير يواجه ازمة حقيقية من بعض اعضاء الحزب لاصراره على مساندة الحرب الاميركية ضد العراق. وتوقعت الصحف البريطانية سيناريوهات كارثية قد يكون فيها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أول ضحية للازمة العراقية بسبب دعمه المطلق للولايات المتحدة. وكتبت صحيفة «فايننشال تايمز» ان كابوس بلير لم يعد في الايام الثلاثة الاخيرة احتمالا بعيدا مشيرة الى تقرير رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس يوم الجمعة في الامم المتحدة وتظاهرة السبت التاريخية في لندن والمؤشرات التي تدل على فقدان الصبر عند مستشارة الرئيس جورج بوش لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس. واعتبرت صحيفة رجال الاعمال من الصعب تصور اسبوعين اكثر صعوبة على بلير من الاسبوعين المقبلين حتى التقرير المقبل لرئيسي المفتشين الدوليين. ورأت «الاندبندنت» «يسار وسط» ان بلير يجد نفسه في الطرف الخاسر وسيدفع ثمن قناعاته الخاطئة تراجعا في سلطته واضافت لم نر الا بداية تدهور موقعه في استطلاعات الرأي. واعلنت «الغارديان» «يسارية» تحت عنوان لحظة الحقيقة للسياسة البريطانية انه في حال كان النزاع في العراق صعبا وطويلا فمن المحتمل ان يتخلى بلير عن الحكم. واشارت «دايلي تلغراف» «يمينية» بدورها الى انه في حال انتصار اوروبا القديمة «المانيا وفرنسا بحسب وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد» فسيشكل ذلك كارثة لبلير. واضافت الصحيفة لن يعود احد يثق به لا في واشنطن ولا في بروكسل، وفي الداخل، سيضعف نفوذه الى حد كبير. المعركة ضد بلير لم يكن بعيداً عنها طبقاً لبعض المصادر التباين في الرأي بين رئيس الوزراء البريطاني ووزير خارجيته جاك سترو الذي صرح امس الاول انه من الصعب جداً شن حرب على العراق في ظل معارضة الرأي العام البريطاني لها وشدد على ان لا مهلة محددة لتقديم قرار ثان الى مجلس الامن الدولي حول العراق. ففي رد على سؤال حول احتمال شن الحرب من دون موافقة البريطانيين، قال سترو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» من الصعب جدا حصول ذلك في ظل هذه الظروف. وكانت لندن شهدت السبت اكبر تظاهرة في تاريخ بريطانيا، شارك فيها نحو مليون شخص و750 الفا وفق الشرطة ومليونان وفق المنظمين، اعربوا عن معارضتهم ورفضهم لحرب على العراق. وشدد سترو قائلا اولا، لم نتخذ اي قرار بشن الحرب موضحا ما قررنا القيام به مع الحصول على اكبر دعم ممكن من مجلس العموم والشعب ايضا، هو محاولة نزع اسلحة «الرئيس العراقي» صدام حسين مع اعطاء الاولوية للسبل السلمية والضغط في الوقت ذاته عبر التهديد بشن حرب. واضاف من الاسهل بطبيعة الحال على اي حكومة دخول الحرب اذا كانت تحظى بدعم شعبي كثيف. وكالات